نيويورك - أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» في غزة، اكتمال الترتيبات التنسيقية لتشكيل لجنة مخصصة لإدارة القطاع، مؤكدًا أن الهيكل التنفيذي للجنة أصبح جاهزًا لبدء مهامه.
وجاءت تصريحات ملادينوف خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أوضح أن قطاع غزة سيوضع تحت قيادة إدارة واحدة تعمل ضمن إطار موحد، من دون الالتزام بجدول زمني مسبق، على أن يرتبط الانتقال بين المراحل بطبيعة وحجم المهام المطلوب تنفيذها.
لجنة انتقالية لإدارة القطاع
وقال ملادينوف إن اللجنة لن تكون حكومة دائمة، بل ستعمل بوصفها مرحلة انتقالية تمهد الطريق أمام السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع.
وأضاف أن الهدف من الإدارة الجديدة هو العمل لصالح الفلسطينيين والإسرائيليين وجميع الأطراف التي تساهم في تمويل الجهود المرتبطة بإعادة تنظيم شؤون غزة والتعافي فيها.
وشدد على ضرورة التأكد من تنفيذ كل خطوة بصورة صحيحة قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، مؤكدًا أن العمل لن يخضع لمواعيد زمنية ثابتة بقدر ما سيعتمد على مدى التقدم في الملفات المطروحة.
وتتضمن التصورات الحالية لإدارة غزة تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة الخدمات وشؤون القطاع، إلى جانب ترتيبات أمنية وقوة استقرار دولية، في إطار الخطة التي طرحها «مجلس السلام».
ملادينوف: نريد انتقالًا يقود إلى السلطة الفلسطينية
وأكد ملادينوف أن اللجنة الانتقالية لا تستهدف إقامة إدارة دائمة، وإنما يفترض أن تشكل جسرًا باتجاه السلطة الفلسطينية.
وقال إن الهدف النهائي يتمثل في توفير الظروف التي تسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنبًا إلى جنب بسلام، داعيًا جميع الأطراف إلى الالتزام بالخطوات المتفق عليها.
كما شدد في ختام حديثه على ضرورة تنفيذ الالتزامات التي جرى الاتفاق عليها في شرم الشيخ، في إطار الترتيبات المتعلقة بوقف إطلاق النار ومستقبل إدارة القطاع.
خطة بـ2.45 مليار دولار للتعافي وإعادة الإعمار
وبالتزامن مع إعلان جاهزية لجنة الإدارة، طرح «مجلس السلام» خطة للتعافي وإعادة الإعمار في غزة تمتد على ستة أشهر وتبلغ قيمتها 2.45 مليار دولار.
وبحسب ما أوردته «أكسيوس»، تضم الخطة 66 مشروعًا موزعة على ستة مجالات رئيسية، تشمل تطوير البنية التحتية، والتنمية البشرية، وتسريع النشاط الاقتصادي، والتحول الرقمي، والشؤون القانونية، والسلام والأمن.
وتتضمن الخطة مخصصات لإقامة مساكن مؤقتة، وإزالة الأنقاض ومخلفات الذخائر، وإصلاح المستشفيات وشبكات الطرق، إلى جانب استعادة خدمات الكهرباء والمياه وإصلاح المعابر الحدودية.
كما تقترح نشر 25 ألف وحدة محمولة للطاقة الشمسية، وردم الأنفاق الواقعة أسفل المواقع التي ستخصص لمشروعات إعادة الإعمار ذات الأولوية.
أضرار بنحو 35.2 مليار دولار
وتقدر الخطة حجم الأضرار المادية التي لحقت بقطاع غزة بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تشير تقديراتها إلى أن التعافي الكامل وإعادة الإعمار سيحتاجان إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.
وتستحوذ مشروعات البنية التحتية على نحو مليار دولار من ميزانية الخطة، بينها حوالي 400 مليون دولار للمساكن المؤقتة، و275 مليون دولار لإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، و50 مليون دولار لإعادة تأهيل المستشفيات، و30 مليون دولار لإصلاح الطرق.
كما تخصص الخطة نحو 885 مليون دولار لمشروعات مرتبطة بالأمن، تشمل دعم قوة الاستقرار الدولية وتدريب وتجهيز قوة شرطة فلسطينية.
تحديات التمويل والتنفيذ
ورغم الإعلان عن تفاصيل الخطة، فإن تمويل كامل المبلغ المطلوب لم يكن قد تأمّن حتى وقت عرضها، وفق «أكسيوس»، ما يجعل توفير التمويل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ المشروعات المقترحة.
وتواجه الخطة كذلك تحديات سياسية وأمنية مرتبطة بترتيبات وقف إطلاق النار ونزع السلاح والانتقال الإداري، إلى جانب الحاجة إلى تنسيق واسع بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والدول والجهات الدولية المشاركة.
وقال ملادينوف إن العمل سيمضي بصورة تدريجية، مع التأكيد على عدم تجاوز أي مرحلة قبل التأكد من استكمال المتطلبات اللازمة للانتقال إلى المرحلة التالية.
وتأتي هذه الترتيبات في إطار تصور أوسع لإدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، وصولًا إلى تمكين إدارة فلسطينية تكنوقراطية من تولي مسؤوليات القطاع وإعادة تشغيل مؤسساته وخدماته الأساسية.







