نيويورك -حدد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ما وصفها بـ«أسس واقعية» للتعامل مع أزمة الخليج عبر الوسائل الدبلوماسية، داعيًا إلى فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات، بما يمهد، وفق طرحه، لحل دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وجاء ذلك خلال كلمة أمير قطر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في افتتاح أعمال الدورة الـ81، حيث تناول تطورات المنطقة، والأزمة في الخليج، والحرب في غزة، إلى جانب التطورات في الضفة الغربية وسورية ولبنان وعدد من الأزمات العربية الأخرى.
وقال الشيخ تميم إن حل أزمة الخليج يتطلب فتح مضيق هرمز والعودة إلى التفاوض «في الطريق نحو حل دائم يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، بما فيها إيران»، ويفتح المجال أمام التعاون مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
أزمة الخليج والحاجة إلى منظومة أمن إقليمي
ووصف أمير قطر المرحلة الراهنة بأنها واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن تداعياتها لا تقتصر على دول الخليج وإنما تمتد آثارها إلى العالم.
واعتبر أن الأزمة الحالية ليست مفاجئة، وإنما جاءت نتيجة تراكم سنوات من تأجيل معالجة القضايا وإدارة الأزمات عبر حلول مؤقتة وسياسات لم تحقق تسويات مستدامة، بدل اللجوء إلى الحوار والتفاوض على أساس القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.
وعزا الشيخ تميم جانبًا من حالة عدم الاستقرار إلى غياب منظومة إقليمية للأمن الجماعي، تقوم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدتها، وتشجع على حل النزاعات بالوسائل السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
واتهم طرفًا في الحرب، من دون أن يسميه في هذا الجزء من الخطاب، بزج دول مجاورة في حرب ليست حربها، واستهداف منشآت ومقدرات حيوية رغم جهود تلك الدول لتجنب التصعيد، إلى جانب إغلاق ممر مائي دولي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
وأكد أن الدوحة تعمل، وفق تعبيره، بكل ما تستطيع لتدارك الأوضاع عبر الجهود الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن قطر عززت قدرتها على الصمود وحماية سيادتها وأرضها وشعبها، بالتوازي مع وضع خطط اقتصادية مرنة والاستمرار في تنفيذ مشاريعها التنموية رغم تداعيات الحرب.
أربع ركائز للسياسة الخارجية القطرية
وحدد أمير قطر أربعة مكونات رئيسية للسياسة الخارجية لبلاده، تبدأ بحماية المصالح الحيوية لدولة قطر، ثم تيسير الحوار والوساطة بين أطراف النزاعات.
وتتمثل الركيزة الثالثة في العمل الإنساني، فيما تقوم الرابعة على تبني مواقف مبدئية منسجمة مع القانون الدولي والشرعية الدولية.
وأكد الشيخ تميم أن الدبلوماسية والوساطة تمثلان جزءًا أساسيًا من التحرك القطري لمعالجة الأزمات، وهو ما يتقاطع مع مواقف قطر المعلنة خلال اجتماعات الجمعية العامة بشأن أزمات المنطقة وضرورة إعطاء الأولوية للحوار وخفض التصعيد.
فلسطين في صدارة خطاب أمير قطر
وحظيت القضية الفلسطينية بمساحة بارزة من خطاب أمير قطر، الذي قال إنه لا يمكن الحديث عن نظام دولي عادل في ظل بقاء فلسطين «نقطة عمياء» فيه.
ووصف الشيخ تميم ما يجري في قطاع غزة بأنه «وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء»، منتقدًا استمرار الحرب وما يرتبط بها من أوضاع إنسانية صعبة.
كما أشار إلى تصريحات إسرائيلية بشأن تهجير السكان، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات يفاقم الأزمة ويقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية.
وفي ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، قال أمير قطر إن الفصائل الفلسطينية وافقت على ترتيبات تتعلق بجمع السلاح من قطاع غزة، داعيًا إسرائيل، وفق ما ورد في خطابه، إلى تنفيذ التزاماتها كاملة، بما يشمل الوقف النهائي للعمليات العسكرية والانسحاب من القطاع ورفع الحصار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون شروط.
وتنسجم دعوته إلى تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات مع المواقف القطرية المعلنة خلال اجتماعات الجمعية العامة، حيث أكدت الدوحة استمرار جهودها بالتنسيق مع مصر والولايات المتحدة لدفع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتحسين الوضع الإنساني في غزة.
الضفة الغربية وسورية ولبنان
وتطرق الشيخ تميم إلى الأوضاع في الضفة الغربية، منتقدًا استمرار ما وصفه بالاضطهاد والفصل العنصري وعنف المستوطنين، إلى جانب المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وحقوق الفلسطينيين.
وانتقل في خطابه إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، مشيرًا إلى سورية، وقال إن إسرائيل تتعامل معها «وكأنها وصي على دول المنطقة»، بحسب تعبيره.
كما تناول الوضع في لبنان، متحدثًا عن عدم التزام إسرائيل، وفق قوله، بالتفاهمات القائمة مع بيروت، واستمرار احتلال أراضٍ لبنانية والتدخل في شؤونها.
وقال إن تدمير قرى بأكملها في جنوب لبنان يذكّر، بحسب وصفه، بما جرى في فلسطين، معتبرًا أن التعامل مع إسرائيل وضبط ما وصفه بسلوكها الخارج عن القانون يمثل اختبارًا لمدى جدية المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه قطر رسميًا دعمها لاستقرار لبنان وسلامة أراضيه، إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة والتوصل إلى تسوية شاملة في المنطقة.
قطر والأزمات العربية
وفي ما يتعلق بالصراعات الداخلية في عدد من الدول العربية، قال أمير قطر إن الحل يتطلب احتكار السلاح الشرعي، باعتباره، وفق طرحه، ضمانة لقدرة الدولة على سن القوانين وإنفاذ سيادة القانون.
وجدد الشيخ تميم موقف بلاده الداعم للشعب السوري، ودعا إلى حوار شامل يفضي إلى السلام في السودان.
كما أكد تأييد قطر للمسار السياسي وجهود المصالحة وتوحيد مؤسسات الدولة في ليبيا، إلى جانب دعم سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه.
وبشأن اليمن، أكد أمير قطر تمسك بلاده بالجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، على أساس مخرجات الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة، بما يحفظ وحدة اليمن وسيادته ويحقق الأمن والاستقرار.
الدبلوماسية في مواجهة التصعيد
واختتم أمير قطر مقاربته للتطورات الإقليمية بالتأكيد على أهمية الحلول الدبلوماسية واحترام القانون الدولي، في وقت تشهد فيه المنطقة أزمات متداخلة تمتد من الخليج ومضيق هرمز إلى غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية واليمن والسودان.
وتضع الدوحة، وفق مواقفها المعلنة خلال اجتماعات الأمم المتحدة، الحوار والوساطة وخفض التصعيد في صدارة تحركاتها الإقليمية، مع التأكيد على حرية الملاحة في مضيق هرمز وضرورة تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بشأن الأزمة مع إيران.







