وكالات - أعلن العراق تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية اعتبارًا من فجر الثلاثاء، وفق مصدرين حكوميين عراقيين نقلت عنهما وكالة «فرانس برس»، في خطوة تأتي بعد تشديد الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.
ويأتي القرار العراقي بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه صعوبات كبيرة في مواصلة عملياتها الدولية اعتبارًا من 23 سبتمبر/أيلول، في ظل إجراءات تستهدف الشركات والجهات التي تقدم لها خدمات أساسية خارج إيران.
بغداد تعلن تعليق الرحلات
وقال مصدر حكومي عراقي إن «العراق سينفذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالًا لقرار الخزانة الأميركية ابتداء من فجر الثلاثاء»، مضيفًا أن الدول التي لا تنفذ القرار قد تواجه عقوبات مماثلة.
وأكد مصدر حكومي ثانٍ قرار تعليق الرحلات، في وقت لم يصدر فيه، وفق المعطيات المتاحة، إعلان تفصيلي يوضح جميع شركات الطيران الإيرانية المشمولة بالإجراء أو آلية تطبيقه على الرحلات المجدولة.
ويُعد العراق وجهة رئيسية للمسافرين الإيرانيين، ولا سيما المتجهين إلى مدينتي النجف وكربلاء، ما يجعل تعليق الرحلات بين البلدين ذا تأثير مباشر على حركة السفر الديني والعائلي والتجاري.
واشنطن تشدد الخناق على الطيران الإيراني
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل على المستوى الدولي اعتبارًا من الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، في إطار حملة العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني.
وأوضح بيسنت في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» أن الطائرات الإيرانية التي تهبط في مطارات خارج إيران لن تتمكن من الحصول على الوقود أو خدمات الهبوط والمناولة أو بيع التذاكر، ما لم تكن الجهات التي تقدم هذه الخدمات مستعدة لمواجهة خطر فقدان الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وتستهدف الإجراءات الأميركية كذلك شركات ووسطاء خارج إيران يقدمون خدمات أو دعمًا لقطاع الطيران الإيراني، ما يوسع نطاق العقوبات من شركات الطيران نفسها إلى البنية التحتية والخدمات التي تعتمد عليها في تشغيل رحلاتها الدولية.
عقوبات جديدة على شركات الطيران الإيرانية
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 8 سبتمبر/أيلول فرض عقوبات على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية، متهمة القطاع بالمساعدة في نقل أسلحة وأفراد ومعدات وشحنات غير مشروعة.
وقالت الوزارة إن الإجراءات جاءت ضمن عملية «Economic Outcast»، واستهدفت أيضًا شركات واجهة ووسطاء أجانب ومسارات لإعادة الشحن قالت واشنطن إن إيران تستخدمها للحصول على طائرات وتقنيات حساسة ذات منشأ أميركي.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حملة أوسع للضغط الاقتصادي على طهران، بعدما أعلنت واشنطن في أغسطس/آب إجراءات تستهدف قطاعات حيوية من الاقتصاد الإيراني.
تأثير متزايد على حركة السفر
وتأتي الضغوط الجديدة في وقت يعاني فيه قطاع الطيران الإيراني أصلًا من تداعيات العقوبات الممتدة منذ سنوات، والتي حدت من قدرة شركات الطيران على الحصول على الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة.
وأدى تشديد العقوبات والقيود على الخدمات الخارجية إلى تقليص خيارات السفر الدولي أمام المسافرين الإيرانيين، مع بدء بعض شركات الطيران الأجنبية أيضًا تعليق رحلاتها إلى إيران أو تقليص خدماتها.
وأعلنت الخطوط الجوية التركية، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، عدم وجود رحلات مجدولة إلى إيران حتى مارس/آذار 2027، بينما أوقفت شركات طيران أخرى بعض خدماتها، ما يزيد الضغوط على حركة النقل الجوي من وإلى إيران.
رحلات النجف تحت الضغط
ويكتسب القرار العراقي أهمية خاصة بالنسبة للرحلات الإيرانية المتجهة إلى النجف، التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المسافرين الإيرانيين، خصوصًا لأغراض الزيارة الدينية.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن شركة «إيران إير» أعلنت استمرار رحلاتها إلى النجف من طهران ومشهد وأصفهان وفق الجداول المقررة، رغم التهديدات الأميركية الجديدة، ما يضع هذه الرحلات أمام اختبار مع بدء تنفيذ القيود العراقية.
ومع بدء بغداد تنفيذ قرار تعليق الرحلات، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الناقلات الإيرانية على الحفاظ على خدماتها الدولية، في ظل اتساع نطاق العقوبات الأميركية والضغوط على المطارات وشركات الوقود ومقدمي الخدمات وشركات بيع التذاكر.







