وكالات - اقترحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنشاء صندوق بقيمة 5 مليارات دولار للمساعدة في إعادة بناء البنية التحتية الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط التي تضررت خلال الحرب مع إيران، في إطار خطة لا تزال قيد الدراسة ولم تتحول بعد إلى برنامج تمويل معتمد.
وبحسب وثيقة اطلعت عليها «بلومبرغ نيوز»، تقود مؤسسة تمويل التنمية الأميركية ما يسمى «الشراكة من أجل البناء والثقة بين الحلفاء»، بهدف تشجيع الاستثمارات وإعادة الإعمار ودعم التوسع الاقتصادي في المنطقة.
وتشير الوثيقة إلى أن المنطقة تعرضت لأضرار مادية كبيرة وارتفاع في علاوات المخاطر، ما أدى إلى زيادة الحاجة إلى استثمارات عاجلة في البنية التحتية الحيوية، فيما سبق أن نشرت «وول ستريت جورنال» تفاصيل من الوثيقة نفسها.
خطة لإعادة بناء البنية التحتية
تأتي المبادرة المقترحة في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى وضع تصورات للمرحلة التي ستلي الحرب، وسط أضرار لحقت بمنشآت الطاقة والنقل والبنية التحتية في عدد من دول المنطقة.
وتستهدف الخطة، وفق الوثيقة، استخدام التمويل والاستثمار لتحفيز مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب جذب رؤوس الأموال الخاصة إلى مشاريع تعتبرها الولايات المتحدة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية.
وتشير تقارير متعلقة بالخطة إلى أن المقترح قد يتجاوز مجرد تمويل حكومي مباشر، مع إمكانية استخدام أدوات تمويلية وضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية لتحفيز مشاركة المستثمرين في المشاريع المستهدفة.
أربعة محاور للاستثمارات
وتحدد الوثيقة أربعة أنواع رئيسية من المشروعات باعتبارها أولويات للمنصة المقترحة.
ويتمثل المحور الأول في الاستثمار في مشاريع تساعد دول المنطقة على تجاوز مضيق هرمز، بينما يركز الثاني على استعادة تدفقات الطاقة وصادرات المواد الحيوية التي تأثرت بالحرب والاضطرابات في حركة التجارة.
أما المحور الثالث فيتعلق بتحصين الأصول والبنية التحتية الحيوية في مواجهة هجمات مستقبلية، في حين يركز المحور الرابع على إعادة بناء البنية التحتية المحلية الأساسية واستعادة تدفقات الواردات.
مشاريع لتجاوز مضيق هرمز
وتتضمن نماذج الاستثمارات التي وردت في الوثيقة توسعة متعددة المراحل لمسارات بديلة لمضيق هرمز في السعودية، بما يشمل مشروعات مرتبطة بخطوط الأنابيب والموانئ.
ويعكس هذا الجانب من الخطة محاولة تقليل اعتماد حركة صادرات النفط والغاز على أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل تعرض حركة الشحن عبر المضيق لاضطرابات خلال الحرب.
وتشمل قائمة المشاريع كذلك توسعة ميناء الدقم في سلطنة عُمان، إلى جانب مقترح لإعادة بناء خط أنابيب متوقف يمتد من العراق إلى البحر المتوسط عبر سوريا.
كما تتضمن الخطة إصلاح منشآت صهر وتكرير الألومنيوم في الإمارات والبحرين، ضمن مسعى أوسع لاستعادة القدرات الصناعية وسلاسل الإمداد المتضررة.
مساعٍ لطمأنة حلفاء واشنطن
ولا تقتصر أهداف المقترح على الجانب الاقتصادي، إذ تشير الوثيقة إلى أن المبادرة يمكن أن تسهم في تهدئة مخاوف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بشأن شكل المرحلة المقبلة بعد انتهاء الحرب.
وتواجه دول خليجية، من بينها السعودية والإمارات والبحرين، تداعيات اقتصادية وأمنية للحرب، في ظل تعرض البنية التحتية والمنشآت الحيوية لهجمات واضطرابات أثرت أيضاً في حركة التجارة والشحن عبر المنطقة.
وتأتي مشاريع تجاوز مضيق هرمز واستعادة تدفقات الطاقة ضمن تصور أوسع لتعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على العمل في حال تكررت الاضطرابات التي تؤثر في خطوط التجارة والطاقة.
دور مؤسسة تمويل التنمية الأميركية
وتتولى مؤسسة تمويل التنمية الأميركية، المعروفة اختصاراً بـDFC، قيادة المنصة المقترحة. وكانت المؤسسة قد أُنشئت عام 2019 خلال الولاية الأولى لترمب، وتعمل على تقديم القروض والاستثمارات في مشاريع تنموية خارج الولايات المتحدة تعتبر ذات أهمية للمصالح الأميركية.
ولا تزال تفاصيل تمويل الصندوق وآليات مساهمة الأطراف الأخرى ومشاركة الدول المستفيدة قيد النقاش، كما أن نجاح المقترح في التحول إلى برنامج فعلي يتوقف على المفاوضات والقرارات السياسية والاقتصادية المقبلة.
ويأتي المقترح في وقت تظل فيه كلفة إعادة إعمار البنية التحتية في المنطقة أكبر من قدرة أي صندوق منفرد على تغطيتها، ما يجعل جذب الاستثمارات الخاصة وتوفير ضمانات للمشاريع جزءاً أساسياً من التصور الأميركي المطروح.







