تل أبيب - جدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع لحزب الليكود، الخميس، تأكيده أن إيران كانت تقترب من امتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن التحرك العسكري الإسرائيلي ضدها حال دون وقوع ما وصفه بخطر وجودي على إسرائيل.
وقال نتنياهو، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، إن إيران كانت «على وشك صنع قنبلة ذرية» بهدف مهاجمة إسرائيل، مضيفًا أنه لولا التحرك العسكري ضدها خلال العام الماضي والعام الحالي «لما كنا سنلتقي هنا هذا المساء، ومن الجائز أنه لم تكن هناك دولة إسرائيل».
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت سبق له أن أكد فيه أن إسرائيل منعت إيران من الوصول إلى سلاح نووي، كما كرر في سبتمبر/أيلول الجاري أن طهران لن تحصل على سلاح نووي خلال فترة وجوده في منصبه.
تناقضات بشأن حجم الخطر النووي
وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن الخطاب الرسمي الذي صدر عن نتنياهو ومسؤولين أمنيين إسرائيليين خلال العام الحالي لم يكن يتطابق بالكامل مع روايته الأخيرة، إذ سبق أن قيل إن إيران لم تكن تمتلك كميات كبيرة من المواد النووية المخصبة، ولم تكن لديها منشأة مكتملة لصناعة سلاح نووي.
كما لفتت الصحيفة إلى أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تثبت امتلاك إيران قنبلة نووية جاهزة، وهو ما يفتح نقاشًا داخل إسرائيل بشأن مدى دقة توصيف نتنياهو للمرحلة التي كان عليها البرنامج النووي الإيراني قبل الهجمات.
وتعكس تصريحات نتنياهو الحالية موقفًا أكثر تشددًا في توصيف الخطر، إذ يقدم العمليات العسكرية الإسرائيلية والأميركية ضد إيران باعتبارها إجراءات حالت دون وصول طهران إلى سلاح نووي.
انتقادات من مسؤولين إسرائيليين
وأثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل داخل إسرائيل، إذ سبق لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، أن قال إن إيران لم تكن تمتلك قنبلة نووية، واتهم نتنياهو باستخدام خطاب يهدف إلى إثارة مخاوف الجمهور، بحسب ما أوردته الصحيفة.
وأيد رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق نفتالي بينيت هذا التقييم، في انتقاد للرواية التي قدمها نتنياهو بشأن مستوى التهديد النووي الإيراني.
كما نقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصدر إسرائيلي متخصص في البرنامج النووي الإيراني وصفه تصريحات نتنياهو بأنها غير صحيحة، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة نفسه ظل طوال العام يؤكد أن إيران لم تكن قد وصلت إلى امتلاك قنبلة نووية.
وقال مسؤول إسرائيلي، قدمته الصحيفة باعتباره مطلعًا على كامل المعلومات الاستخبارية المتعلقة بإيران، إن طهران كثفت عمليات تخصيب اليورانيوم، لكنه اعتبر أنها كانت «بعيدة جدًا» عن تطوير سلاح نووي.
وأضاف المسؤول أن الهجوم على إيران لم يستند، بحسب تقييمه، إلى معلومات استخبارية استثنائية تشير إلى تقدم مفاجئ في إنتاج سلاح نووي، وإنما جاء في أعقاب فشل المحادثات التي جرت في سلطنة عُمان، وفي ظل معلومات قالت الإدارة الأميركية إنها تشير إلى استعداد إيران لشن هجوم مفاجئ.
نتنياهو يربط الحرب بمنع السلاح النووي
ويضع نتنياهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي في صدارة مبررات العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل ضد طهران.
وفي خطاب سابق خلال يونيو/حزيران، قال نتنياهو إن العمليات العسكرية الإسرائيلية حالت دون امتلاك إيران قنبلة ذرية، معتبرًا أن عدم التحرك كان سيؤدي إلى امتلاكها هذا السلاح.
كما عاد في خطاب الخميس إلى ربط العمليات العسكرية بما وصفه بمنع «خطر وجودي» عن إسرائيل، مؤكدًا أن المهمة لم تنته بعد.
وقال نتنياهو إن إسرائيل «ملزمة باستكمال المهمة حتى النهاية»، وإن إسقاط النظام الإيراني يمثل، بحسب وصفه، «مهمة عليا»، مضيفًا أن حكومته تسعى كذلك إلى القضاء على حركتي حماس وحزب الله.
انتقادات لغياب الحديث عن كلفة الحرب
وبحسب «يديعوت أحرونوت»، تجنب نتنياهو في خطابه الحديث عن الكلفة الاقتصادية للحرب مع إيران، كما لم يتطرق بشكل موسع إلى الأضرار التي لحقت بإسرائيل نتيجة المواجهة العسكرية.
وأشارت الصحيفة إلى سقوط قتلى ووقوع آلاف الإصابات في إسرائيل خلال الحرب، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالمباني والمنشآت، فيما قدم مواطنون آلاف طلبات التعويض عن الأضرار خلال الأيام الأولى من المواجهة.
كما استندت الصحيفة إلى معطيات اقتصادية رسمية أشارت إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الحالي، مع تأثر قطاعات مختلفة من الاقتصاد بالحرب على إيران ولبنان.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يحاول فيه نتنياهو تقديم العمليات العسكرية ضد إيران باعتبارها جزءًا من سلسلة إجراءات قال إنها غيّرت البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل، بينما يستمر الجدل داخل إسرائيل بشأن طبيعة التهديد النووي الإيراني وحجم المخاطر التي كانت قائمة قبل بدء العمليات العسكرية.







