وكالات - واصلت أسعار النفط تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وتزايد الترقب للتحركات الدبلوماسية المقبلة التي قد تؤثر في مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفض خام برنت إلى ما دون 104 دولارات للبرميل، بعدما تراجع بأكثر من 3% خلال الجلستين السابقتين، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 101 دولار للبرميل. وأظهرت أحدث التعاملات تراجع برنت بنحو 0.9% إلى 103.90 دولار للبرميل، وانخفاض الخام الأميركي 0.7% إلى 101.16 دولار.
السعودية تستعد لاستعادة تدفقات خط «شرق-غرب»
وتترقب أسواق النفط استعادة جزء من الإمدادات المتضررة في الشرق الأوسط، مع تحرك السعودية لإعادة تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب» الذي يمتد إلى ساحل البحر الأحمر.
وكان الخط قد توقف بصورة مؤقتة عقب هجمات طالت ثلاث محطات ضخ، وهو ما أثر في مسار تصدير النفط السعودي عبر البحر الأحمر. وتبلغ طاقته التشغيلية المعتادة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.
وتسعى السعودية إلى استعادة نحو نصف طاقة الخط خلال أيام، بالتزامن مع استخدام ترتيبات أخرى لنقل الخام، من بينها عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قرب سلطنة عُمان، بهدف تخفيف أثر الاضطرابات على الإمدادات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.
ترقب للتحركات الأميركية والدبلوماسية
وفي الجانب الجيوسياسي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع «أكسيوس» إنه يقترب من اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيعيد تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران.
ومن المقرر أن يلتقي ترمب قادة دول خليجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، فيما تظل التطورات المرتبطة بالحرب ومسار المفاوضات من العوامل الرئيسية المؤثرة في توقعات أسواق الطاقة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا. وأظهرت بيانات تتبع الملاحة انخفاضًا كبيرًا في عدد السفن التجارية التي عبرت المضيق خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن.
اضطرابات الإمدادات تبقي السوق شديدة التقلب
يتجه النفط إلى إنهاء أسبوع اتسم بتقلبات حادة، بعدما قفزت الأسعار في بداية الأسبوع بفعل مخاوف من تعطل الإمدادات، قبل أن تتراجع مع ظهور مؤشرات على إمكانية استعادة جزء من التدفقات واستخدام مسارات بديلة.
ورغم الانخفاضات الأخيرة، لا تزال أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات حركة الشحن في المنطقة.
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة رؤى السوق لدى «فيليب نوفا» في سنغافورة، إن التراجع الأخير يبدو مرتبطًا بانحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية أكثر من كونه تحولًا واضحًا في اتجاه السوق، مشيرة إلى أن الأسعار لا تزال مرتفعة.
«جيه بي مورغان»: رؤية السوق أصبحت أكثر ضبابية
وفي الوقت نفسه، يرى محللو «جيه بي مورغان تشيس» أن مدة الحرب وتأثيرها على تدفقات النفط أصبحا أكثر صعوبة في التنبؤ.
ويأتي ذلك في ظل عدم وضوح حجم الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز، إذ تختلف التقديرات بشأن الكميات الفعلية التي تعبر الممر المائي يوميًا.
وكان وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قد قدر متوسط التدفقات خلال الأيام السبعة الأخيرة بنحو 11 مليون برميل يوميًا، فيما تقدر «كلاركسونز ريسيرش» التدفقات بنحو 8 ملايين برميل يوميًا، بما يعكس اتساع هامش عدم اليقين بشأن حركة النفط عبر المضيق.
مخاطر مستمرة على حركة الناقلات
ولا تزال المخاطر التي تواجه حركة الشحن في مضيق هرمز قائمة، وسط تهديدات إيرانية للسفن التي تستخدم مسارات تعتبرها طهران غير معتمدة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بتعرض ناقلة ترفع علم توغو لإصابة أثناء عبورها الممر، نقلًا عن بحرية الحرس الثوري، فيما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الواقعة.
ويزيد استمرار المخاطر البحرية من حالة عدم اليقين في سوق النفط، رغم تراجع الأسعار خلال الجلسات الأخيرة، إذ يظل أي تصعيد جديد قادرًا على التأثير في تدفقات الخام ورفع علاوة المخاطر الجيوسياسية.
أحدث أسعار النفط
وبحسب أحدث التعاملات المتاحة، تراجعت عقود خام برنت تسوية نوفمبر إلى نحو 103.90 دولار للبرميل، بانخفاض يقارب 0.9%، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر إلى نحو 101.16 دولار للبرميل، متراجعًا بنحو 0.7%.
وتبقى تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسرعة استعادة تدفقات خط «شرق-غرب» السعودي، وحجم حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار الخام خلال الفترة المقبلة.







