وكالات - قلصت سندات الخزانة الأميركية خسائرها، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، بعدما ساهمت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن استمرار مكافحة التضخم في تهدئة الأسواق، عقب أول رفع لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي منذ عام 2023.
وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، نقطة أساس واحدة إلى 4.72%، بعدما صعد في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوياته منذ عام 2024 عقب قرار الفيدرالي.
كما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات والسندات لأجل 30 عامًا بنحو نقطتي أساس لكل منهما، بينما عكست السندات الآسيوية خسائرها السابقة، متبعة اتجاه سندات الخزانة الأميركية.
العقود الآجلة للأسهم ترتفع
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك 100» بأكثر من 0.6%، بعدما تراجعت أسهم وول ستريت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو، وسط رهانات على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
وسجلت مؤشرات الأسهم في اليابان وتايوان مكاسب محدودة، في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم تأثير رفع الفائدة على النمو وأرباح الشركات، إلى جانب تحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
في سوق العملات، ارتفع مؤشر «بلومبرغ» لقوة الدولار لليوم الرابع على التوالي، لتصل العملة الأميركية إلى أقوى مستوياتها في أكثر من شهر.
وجاء ذلك بعدما تبنى وارش نبرة متشددة بشأن التضخم، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة «أزال جرعة من التيسير»، فيما سعرت الأسواق احتمالًا بنحو 50% لرفع آخر للفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
وارش يعزز رسالة مكافحة التضخم
قالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو ماركتس» في سنغافورة، إن تحركات الأسواق تعكس ارتياحًا بشأن مصداقية الفيدرالي أكثر من كونها مؤشرًا على سيناريو مثالي.
وأضافت أن تصريحات وارش عززت مصداقية الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم، وهو ما ظهر في قوة الدولار، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الطرف الطويل من منحنى عوائد سندات الخزانة لم يشهد ارتفاعًا حادًا وغير منظم.
وأوضحت تشانانا أن الأسواق لا تزال تضع في حساباتها مخاطر مرتبطة بالنمو نتيجة تشديد السياسة النقدية، لكنها أشارت إلى أن محدودية التحرك في عوائد السندات طويلة الأجل وصمود أسهم التكنولوجيا وهدوء التداولات في الأسواق الآسيوية تعكس قدرًا من الارتياح لدى المستثمرين.
الفيدرالي يرفع الفائدة ويشير إلى زيادة أخرى
صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع على رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وأظهر ما يعرف بـ«مخطط النقاط»، الذي يعكس توقعات صناع السياسة النقدية لمسار أسعار الفائدة، احتمال تنفيذ زيادة أخرى خلال العام الجاري.
وتتركز أنظار المستثمرين الآن على البيانات الاقتصادية المقبلة، التي قد تحدد توقيت الخطوة التالية ووتيرة التشديد النقدي، خصوصًا قبل اجتماع الفيدرالي في أكتوبر.
وقال جيرالد غان، كبير مسؤولي الاستثمار في «ريد كابيتال بارتنرز»، إن الأسواق تستمد بعض الاطمئنان من تشديد السياسة النقدية في اقتصاد لا يزال يتمتع بقدر من المرونة، بدلًا من تطبيق التشديد في اقتصاد تظهر فيه مؤشرات قوية على التدهور.
وتتجه الأنظار كذلك إلى قرارات السياسة النقدية في المملكة المتحدة يوم الخميس واليابان يوم الجمعة، وسط ترقب لاختلاف مسارات البنوك المركزية الكبرى.
النفط قرب 106 دولارات والذهب يتعافى
وفي أسواق السلع، حافظ خام «برنت» على خسائره المسجلة في الجلسة السابقة، بعدما تراجع وسط مؤشرات على انحسار بعض اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
وجرى تداول خام برنت قرب 105.75 دولار للبرميل، بعدما انخفض بما يصل إلى 5% يوم الأربعاء، في وقت تسعى فيه السعودية إلى استعادة نحو نصف طاقة خط أنابيب «شرق–غرب» خلال أيام، بعد إغلاقه إثر هجمات بطائرات مسيرة خلال الأسبوع الماضي.
كما ساهمت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريبًا جدًا»، في تعزيز رهانات الأسواق على تحسن أوضاع الإمدادات.
وفي المقابل، ارتفع الذهب بعد ثلاثة أيام متتالية من الخسائر، ليتداول قرب 4280 دولارًا للأونصة، مع استمرار المستثمرين في تقييم تداعيات مسار أسعار الفائدة الأميركية على الأصول المختلفة.
وارش يتمسك بموقفه تجاه التضخم
جدد وارش الرسالة التي طرحها خلال اجتماعات جاكسون هول الشهر الماضي بشأن ضرورة مواصلة مكافحة التضخم.
وقال للصحفيين يوم الأربعاء إن عددًا كبيرًا من فئات السلع والخدمات يسجل زيادات سنوية في الأسعار تتجاوز 3% على مدى فترتي ستة أشهر و12 شهرًا، في مؤشر على استمرار الضغوط التضخمية.
وفي المقابل، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي عقب قرار الفيدرالي، إلى وصول أسعار الفائدة الأميركية إلى 1% أو أقل، لكنه لم ينتقد وارش بصورة مباشرة.
ويرى متعاملون وصناع سياسة أن قرار رفع الفائدة قد يمثل بداية لمسار تشديد نقدي أوسع، مع توقع زيادة واحدة أخرى على الأقل خلال العام، فيما يتركز النقاش حاليًا على توقيت الزيادات المقبلة وما إذا كان الفيدرالي سيتجه إلى تحركات متتالية أم سيفصل بينها بفترات تثبيت.
وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورثلايت أسيت مانجمنت»، إن التاريخ يشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يميل إلى تنفيذ عدة زيادات في أسعار الفائدة بعد بدء دورة الرفع، لكنه أشار إلى أن وتيرة هذه الزيادات، وما إذا كانت ستتم في اجتماعات متتالية، تظل أقل وضوحًا.







