وكالات - استقرت أسعار الذهب بعد تراجعها خلال الجلسات السابقة، مع استمرار الأسواق في تقييم تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، إلى جانب الإشارات التي صدرت عن البنك المركزي بشأن احتمال إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.
وجرى تداول المعدن النفيس قرب مستوى 4270 دولارًا للأونصة، بعدما خسر نحو 2% خلال الجلسات الثلاث السابقة، في ظل تسعير المستثمرين لقرار الفيدرالي الذي كان متوقعًا على نطاق واسع.
وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع، في وقت متأخر من يوم الأربعاء، على رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس.
كما رفع مسؤولو البنك متوسط توقعاتهم لسعر الفائدة في نهاية عام 2026 إلى نحو 4.1%، مقارنة مع 3.8% في التوقعات السابقة، في إشارة إلى استمرار الاتجاه نحو تشديد السياسة النقدية.
الأسواق تفسر موقف الفيدرالي بنبرة متشددة
تعاملت الأسواق مع توجيهات الاحتياطي الفيدرالي باعتبارها أكثر تشددًا، في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة على امتداد منحنى العائد، بينما ارتفع الدولار الأميركي.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة عادةً في الذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، ما يجعل الأصول التي تقدم فوائد أكثر جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع تكلفة الاقتراض.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، خلال الإحاطة التي أعقبت قرار الفائدة، أهمية مخاطر التضخم على الاقتصاد الأميركي، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من فئات السلع والخدمات يسجل زيادات سنوية في الأسعار تتجاوز 3% على أساس فترتي ستة و12 شهرًا.
ترمب يطالب بفائدة عند 1%
وجاء قرار رفع الفائدة على خلاف الموقف الذي عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طالب مرارًا بخفض تكاليف الاقتراض، وهدد بتصعيد حروبه التجارية إذا لم يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وقال ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن أسعار الفائدة الأميركية ينبغي أن تكون عند مستوى 1% أو أقل، لكنه تجنب توجيه انتقادات مباشرة إلى وارش عقب قرار رفع الفائدة.
وتراقب الأسواق في الوقت نفسه العلاقة بين الإدارة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا في ظل تباين المواقف بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.
التضخم وأسعار الطاقة يضغطان على الذهب
وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي ارتفاع التضخم الأساسي في الولايات المتحدة خلال أغسطس بوتيرة تجاوزت التوقعات، ما أثار مخاوف بشأن استمرار ضغوط الأسعار واتساع نطاقها إلى ما يتجاوز التأثير المؤقت للرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط مع ظهور مؤشرات على انحسار ضغوط الإمدادات، إذ تسعى السعودية إلى إعادة نحو نصف الطاقة التشغيلية لخط أنابيب «شرق-غرب» المتضرر إلى الخدمة خلال أيام، على أن تستعيد الخط كامل طاقته خلال نحو ستة أسابيع، وفقًا لشخص مطلع على الأمر.
وتظل تحركات النفط والطاقة من العوامل المؤثرة في توقعات التضخم، وبالتالي في مسار السياسة النقدية الأميركية وتقييمات المستثمرين للذهب.
أحدث تحركات الذهب والمعادن
وفي أحدث التعاملات، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4273.82 دولار للأونصة عند الساعة 7:52 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
كما صعدت الفضة بنسبة 0.5% إلى 63.28 دولار للأونصة، بينما سجل البلاتين والبلاديوم ارتفاعات طفيفة.
واستقر مؤشر «بلومبرغ للدولار الفوري»، الذي يقيس أداء العملة الأميركية، بعدما ارتفع بنسبة 0.5% في الجلسة السابقة، وهو ما يضيف عاملًا آخر إلى تحركات الذهب في الأسواق العالمية.







