واشنطن - قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)، اليوم الأربعاء، رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة تستهدف دعم مهمته المزدوجة المتمثلة في مكافحة التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل.
وقال الاحتياطي الاتحادي، في بيان عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة، إن اللجنة قررت رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصبح بين 3.75% و4%.
وأوضح البنك أن القرار جاء في إطار مواصلة العمل على تحقيق استقرار الأسعار ودعم ظروف سوق العمل، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد.
وأشار الاحتياطي الاتحادي إلى أن قرار رفع الفائدة اتخذ بأغلبية أعضاء لجنة السوق المفتوحة، إذ صوت 12 عضوًا لصالح القرار دون أي أصوات معارضة.
وأكدت اللجنة في الوقت ذاته استمرار نهجها المتعلق بالحفاظ على مستويات وفيرة من الاحتياطيات داخل النظام المصرفي.
وبحسب بيان البنك المركزي، فإن النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة يواصل التوسع بوتيرة قوية، رغم استمرار حالة عدم اليقين، التي تعود جزئيًا إلى التطورات الجيوسياسية.
وأشار البيان إلى أن الإنفاق المحلي أظهر مرونة ملحوظة، بينما ظل نمو الإنتاجية قويًا، وشهدت الاستثمارات الرأسمالية زخمًا كبيرًا.
وأضاف أن مكاسب الوظائف واكبت نمو القوى العاملة، في حين لم يشهد معدل البطالة تغيرًا يُذكر.
وقال الاحتياطي الاتحادي إن التضخم لا يزال عند مستويات مرتفعة، معتبرًا أن إجراء السياسة النقدية المتخذ من شأنه دعم العودة في وقت أقرب إلى هدف اللجنة المتمثل في معدل تضخم يبلغ 2%.
وأكد البنك التزامه بتحقيق استقرار الأسعار، في وقت لا تزال فيه مؤشرات التضخم تشير إلى استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأميركي.
وجاء قرار رفع الفائدة بعد بيانات أظهرت ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس/آب بنسبة 0.3% على أساس شهري، بينما استقر معدل التضخم السنوي عند 3.4%، وهو مستوى لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الاتحادي البالغ 2%.
ويتزامن قرار الفيدرالي مع ارتفاع تكاليف الطاقة في الولايات المتحدة، إذ بلغت أسعار الديزل مستويات قياسية عند نحو 6.3 دولار للغالون، وفق المعطيات الواردة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه البنك المركزي تحديًا يتمثل في تحقيق توازن بين احتواء التضخم من جهة، والحفاظ على نمو اقتصادي وسوق عمل متماسكين من جهة أخرى.
ويعكس رفع سعر الفائدة توجهًا نقديًا أكثر تشددًا بهدف الحد من الضغوط التضخمية، فيما تتابع الأسواق عن كثب إشارات الاحتياطي الاتحادي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.







