وكالات - قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إن التضخم في منطقة اليورو سيظل مرتفعًا لبعض الوقت، في ظل استمرار تداعيات الحرب في إيران وما ترتب عليها من ضغوط على أسعار النفط والغاز والطاقة بشكل عام.
وأوضحت لاغارد، في مقابلة مع صحيفة "ويست فرانس" (Ouest-France)، أن الصدمة الاقتصادية الحالية تبدو أطول أمدًا مما كان متوقعًا، مشيرة إلى أن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال مستمرًا، الأمر الذي يرجح استمرار التقلبات والضغوط على أسعار الطاقة.
وقالت إن ارتفاع تكاليف الطاقة يشكل تحديًا مزدوجًا للاقتصاد الأوروبي، إذ يدفع الأسعار إلى الارتفاع، بينما يمثل في الوقت نفسه خطرًا على النمو الاقتصادي وقد يؤدي إلى تباطؤه.
وفي نص المقابلة المنشور على موقع البنك المركزي الأوروبي، السبت، قالت لاغارد إن المنطقة تواجه صدمة كبيرة يُرجح أن تستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا في السابق.
أسعار الفائدة تحت ضغط التضخم
يأتي ذلك بعدما رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة هذا الأسبوع للمرة الثانية منذ أن أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وبحسب أشخاص مطلعين على مناقشات مسؤولي السياسة النقدية، نقلت عنهم "بلومبرغ" الخميس، فإن صانعي السياسة النقدية يتوقعون إمكانية إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة، بهدف إعادة التضخم، الذي يتجاوز حاليًا 3%، إلى مستهدف البنك البالغ 2%.
وأشارت لاغارد إلى أن الحرب وتدمير طاقات التكرير حول العالم، ولا سيما في روسيا، أسهما في رفع تكاليف الطاقة، وهو ما ينعكس على مستويات الأسعار في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وقالت إن متانة اقتصاد منطقة اليورو، بالتزامن مع استمرار ضغوط الأسعار، تجعل البنك المركزي الأوروبي أمام ضرورة التحرك للحفاظ على استقرار الأسعار.
وفي السياق نفسه، قال يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني، الجمعة، إن البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى رفع تكاليف الاقتراض إلى نطاق مقيد بدرجة طفيفة، من أجل السيطرة على نمو الأسعار.
وبعد قرار الخميس، بلغ سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.5%، وهو مستوى يعتبره عدد من المسؤولين، ومن بينهم كبير الاقتصاديين في البنك فيليب لين، عند الحد الأعلى للنطاق المحايد.
رفع توقعات التضخم والنمو
وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة للبنك المركزي الأوروبي، التي نُشرت الخميس، أن التضخم قد يتسارع خلال عامي 2027 و2028، مع توقع تجاوز معدل التضخم في العام الأخير مستهدف البنك المركزي البالغ 2% بفارق طفيف.
وفي المقابل، رفع البنك توقعاته للنمو الاقتصادي، مستندًا إلى متانة اقتصاد منطقة اليورو وقدرته على الصمود أمام تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تحديات أخرى من بينها السياسات التجارية الأميركية.
وتعكس هذه التقديرات صعوبة مهمة البنك المركزي الأوروبي في الموازنة بين مواجهة التضخم من جهة، والحفاظ على النمو الاقتصادي من جهة أخرى، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة واحتمالات استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
لاغارد تحذر من مخاطر قطاع الذكاء الاصطناعي
وتطرقت لاغارد في مقابلتها أيضًا إلى التطورات في قطاع الذكاء الاصطناعي، محذرة من ارتفاع تقييمات الأصول المرتبطة بهذا القطاع إلى مستويات كبيرة.
وقالت إن ارتفاع تقييمات الأصول وعمليات الطرح العام الأولي المرتقبة لشركات مختلفة يمثلان مؤشرات تستدعي الانتباه، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود مخاطر أخرى تخضع للتقييم، من بينها ما وصفته بـ"التعاملات الدائرية".
وأوضحت أن هذه التعاملات قد تحدث عندما تستحوذ شركة على حصة في شركة أخرى، ثم تمنح الشركة المستحوذ عليها عقدًا لتوريد الرقائق الإلكترونية، بما قد يؤدي إلى تضخيم النشاط والتقييمات بصورة مصطنعة.
وحذرت لاغارد من إمكانية حدوث تصحيح في أسعار الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنها قالت إنه لا يمكن تحديد توقيت حدوث مثل هذا التصحيح.
وأضافت أن البنوك الأوروبية تمتلك أصولًا مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنها أكدت أن القطاع المالي الأوروبي أصبح أقوى بكثير مما كان عليه في السابق.
دعوة إلى إصلاحات هيكلية في فرنسا
وفي الشأن الفرنسي، قالت لاغارد إن فرنسا من بين الدول التي تخطط لتنفيذ إصلاحات هيكلية، معتبرة أن تنفيذ هذه الإصلاحات سيكون ذا أهمية كبيرة.
كما جددت رفضها لفكرة طرحها اليسار المتطرف، تقضي بخفض ديون فرنسا الضخمة عبر إلغاء الديون التي تحتفظ بها البنوك المركزية، معتبرة أن هذا المقترح لا يبدو منطقيًا، وقد يكون "خطيرًا للغاية من الناحية المالية".
وتأتي تصريحات لاغارد في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات مرتبطة بمستويات الدين العام والحاجة إلى ضبط أوضاع المالية العامة، إلى جانب ضغوط سياسية واقتصادية بشأن كيفية التعامل مع الدين والإصلاحات المطلوبة.
لاغارد تستبعد الترشح للرئاسة الفرنسية
وعندما سُئلت لاغارد عن إمكانية خوض الانتخابات الرئاسية الفرنسية مرشحة، ردت بأن الفكرة "مبعث على الإطراء"، لكنها استبعدتها قائلة إنها لا تعتقد أن ذلك سيحدث.
كما رفضت فكرة العودة إلى السياسة الداخلية بعد مغادرتها البنك المركزي الأوروبي، مشيرة إلى أنها ستبلغ 71 عامًا قريبًا، وأن الإنسان يجب أن يعرف متى يحين وقت التوقف.
وأكدت لاغارد مجددًا أنها ستغادر البنك المركزي الأوروبي العام المقبل، لكنها لم توضح ما إذا كان ذلك يعني أنها ستكمل ولايتها كاملة حتى نهاية أكتوبر 2027.







