وكالات - استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، بينما يترقب المتعاملون صدور بيانات التضخم الأميركية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات تساعد في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وتداول المعدن النفيس قرب مستوى 4400 دولار للأونصة، بعدما ارتفع بنحو 1% في الجلسة السابقة، لينهي سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام.
ورغم المكاسب الأخيرة، ظل الذهب يتحرك ضمن نطاق ضيق خلال الأسابيع الماضية، مع استمرار بعض المستثمرين في المراهنة على قيمته طويلة الأجل كأداة للتحوط في المحافظ الاستثمارية، حتى مع وجود عوامل ضغط قصيرة الأجل، أبرزها ارتفاع عوائد السندات وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
عوائد السندات تضغط على الذهب
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب الذي لا يدر فائدة أو عائدًا دوريًا للمستثمرين.
وجاء ارتفاع العوائد بعدما لم تتمكن خطة حكومية لشراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من الديون الأميركية الأطول أجلًا من إحداث تأثير كبير في السوق.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، ما أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة اهتمامات المستثمرين.
ويمثل ارتفاع النفط عنصرًا مهمًا في حسابات الأسواق، نظرًا إلى قدرته على زيادة تكاليف الطاقة والإنتاج والنقل، وبالتالي التأثير في مسار التضخم وتوقعات أسعار الفائدة.
حرب الشرق الأوسط تزيد مخاطر الطاقة
تأتي تحركات الذهب في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط ودخول الحرب شهرها السابع، مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير الأعمال العسكرية على إمدادات الطاقة من المنطقة.
وقالت إيران إنها مستعدة لخوض صراع أكثر حدة إذا واصلت الولايات المتحدة هجماتها على الأراضي الإيرانية والبنية التحتية، في وقت لا تظهر فيه الأعمال العدائية مؤشرات واضحة على التراجع.
ويزيد استمرار التوتر من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، إذ يمكن لأي اضطرابات في إمدادات الطاقة أن تدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، بما يرفع المخاطر التضخمية ويؤثر في توقعات السياسة النقدية.
الذهب يحافظ على مكاسبه رغم تقلب توقعات الفائدة
منذ ارتداد الذهب من مستوى قريب من 4000 دولار للأونصة في يوليو، ظل المعدن النفيس في معظم الوقت ضمن نطاق حول مستوى 4400 دولار.
ويعكس هذا الأداء حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، إذ يعيد المستثمرون بصورة متكررة ضبط توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية، وهو أحد أهم العوامل المؤثرة في جاذبية الذهب.
فعندما ترتفع توقعات الفائدة وعوائد السندات، تزداد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المدر للعائد، بينما قد يستفيد المعدن من انخفاض الفائدة والعوائد، إلى جانب دوره كأداة تحوط في أوقات عدم اليقين.
بيانات التضخم تحسم اتجاه الأسواق
يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 14 و15 سبتمبر.
وتكتسب البيانات أهمية كبيرة في تحديد موقف البنك المركزي، خصوصًا مع استمرار الأسواق في تقييم ما إذا كانت الضغوط التضخمية تسمح برفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
وتسعّر أسواق عقود المبادلة حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 65% لرفع أسعار الفائدة، ما يعكس ارتفاع رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية.
وفي حال أظهرت بيانات التضخم ارتفاعًا أكبر من المتوقع، فقد تتعزز توقعات رفع الفائدة، وهو ما قد يدعم الدولار وعوائد السندات ويشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
أما إذا جاءت البيانات أكثر اعتدالًا، فقد تتراجع توقعات التشديد النقدي، بما قد يوفر دعمًا للمعدن النفيس.
الذهب والفضة والمعادن الأخرى
استقر الذهب الفوري عند 4400.32 دولار للأونصة في الساعة 7:22 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
أما الفضة، فلم تشهد تغيرًا يذكر، واستقرت عند نحو 67.29 دولار للأونصة، بعدما قفزت بنسبة 2.4% خلال الجلسة السابقة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف، بينما تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري، وهو مقياس لأداء العملة الأميركية، بنسبة 0.1%.
وتشكل تحركات الدولار وعوائد السندات عاملين مهمين بالنسبة للذهب، إذ يمكن لضعف العملة الأميركية وانخفاض العوائد أن يعززا جاذبية المعدن للمستثمرين، بينما يؤدي ارتفاع العوائد وقوة الدولار عادةً إلى زيادة الضغوط عليه.
المستثمرون يترقبون مسار الذهب بعد بيانات التضخم
وتبقى أسعار الذهب عالقة بالقرب من مستوى 4400 دولار للأونصة، في انتظار إشارات أوضح من الاقتصاد الأميركي بشأن مسار السياسة النقدية.
وفي الوقت الذي يوفر فيه استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر في أسواق الطاقة دعمًا للمعدن باعتباره ملاذًا للتحوط، يواجه الذهب ضغوطًا من ارتفاع عوائد السندات واحتمالات رفع أسعار الفائدة.
وبالتالي، قد تحدد بيانات التضخم الأميركية المرتقبة اتجاه الذهب في الأجل القريب، خصوصًا مع تسعير الأسواق احتمال رفع الفائدة بنحو 65%، بينما يظل مستوى 4400 دولار للأونصة محورًا رئيسيًا لتحركات المعدن خلال الفترة المقبلة.







