وكالات - دفعت عودة أسعار النفط إلى الارتفاع أسواق الأسهم والسندات إلى التراجع، في وقت تعمقت فيه خسائر السندات بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من الديون الحكومية طويلة الأجل.
وأظهر رد فعل الأسواق أن بعض المستثمرين كانوا يتوقعون أن تكون عمليات إعادة شراء السندات الحكومية أكبر من المستوى الذي أعلنته وزارة الخزانة، ما أدى إلى مزيد من الضغط على أسعار السندات ورفع عوائدها.
وصعدت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، في ظل إعادة تقييم المستثمرين لمسار التضخم والسياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وجاء ذلك بالتزامن مع تجاوز سعر خام برنت مستوى 101 دولار للبرميل، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وزيادة المخاوف بشأن احتمال تعرض إمدادات الطاقة القادمة من المنطقة لاضطرابات.
ارتفاع النفط يعزز مخاوف التضخم
أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خصوصًا مع استعداد المستثمرين لصدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة هذا الأسبوع.
ويزيد ارتفاع أسعار النفط من الضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل والاستهلاك، ما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يومي 15 و16 سبتمبر.
وتراهن الأسواق بصورة متزايدة على أن ارتفاع التضخم الناجم عن صعود أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، إذا أظهرت البيانات المقبلة استمرار ضغوط الأسعار عند مستويات مرتفعة.
«إس أند بي 500» يتراجع للجلسة الثالثة
انعكست هذه التطورات على أسواق الأسهم، إذ تراجع مؤشر «إس أند بي 500» للجلسة الثالثة على التوالي، في وقت يواجه فيه المستثمرون مزيجًا من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
وتزامن تراجع المؤشر مع كشف شركة أبل عن هاتف ذكي قابل للطي، في خطوة لفتت اهتمام الأسواق إلى قطاع التكنولوجيا، لكن المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة ومسار الفائدة ظلت العامل الأبرز في تحركات المستثمرين.
وفي سوق العملات، ظل الدولار قرب أدنى مستوى له في نحو سبعة أشهر رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بينما ارتفع الين الياباني.
ترمب يتوقع انتهاء الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير الحرب على أسعار الطاقة، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة المخاوف المرتبطة بأسعار النفط واستمرار الحرب، متوقعًا انتهاء الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
لكن التطورات الميدانية لا تظهر مؤشرات واضحة على تراجع الأعمال القتالية، إذ قال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن طهران ستصعد هجماتها المضادة إذا واصلت الولايات المتحدة مهاجمة الأراضي الإيرانية والبنية التحتية في البلاد.
وقال كيني بولكاري من «سليت ستون ويلث» إن حدة التوتر ارتفعت مجددًا، مضيفًا أن علاوة المخاطر لا تزال قوية، وأن المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة الخارجة من منطقة الخليج حقيقية.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب أي تطورات عسكرية يمكن أن تؤثر على حركة الإمدادات النفطية من المنطقة.
بيسنت يتحدى المتعاملين بشأن الين
وفي سوق العملات، تحدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المتعاملين لاختبار عزيمته بشأن دعم العملة اليابانية، قائلًا إنه عندما يتدخل في الأسواق خلال هذه الفترة فإنه يفعل ذلك مع امتلاكه معلومات داخلية.
وجاءت تصريحاته بالتزامن مع ارتفاع الين، فيما ظل الدولار بالقرب من أدنى مستوى له في نحو سبعة أشهر، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان على حد سواء.
وتضيف تحركات العملات إلى حالة الترقب في الأسواق العالمية، خصوصًا مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة والتضخم وتدفقات رؤوس الأموال.
برنت يتجاوز 101 دولار وسط ترقب بيانات التضخم
جاءت قفزة أسعار الطاقة بينما يستعد المتعاملون لصدور بيانات التضخم الأميركية الرئيسية هذا الأسبوع، والتي قد يكون لها تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية.
ومن المقرر أن يصدر مكتب إحصاءات العمل الأميركي يوم الخميس بيانات أغسطس لمؤشر أسعار المنتجين، على أن تصدر بيانات مؤشر أسعار المستهلك يوم الجمعة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل انقسام المسؤولين بشأن المسار الذي ينبغي أن تتخذه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المخاوف من بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة.
وقد تدفع دلائل جديدة على تسارع ضغوط الأسعار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى رفع أسعار الفائدة، بينما قد تسمح البيانات الأكثر اعتدالًا للاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على موقفه الحالي، كما فعل خلال الاجتماعات الخمسة السابقة هذا العام.
الأسواق ترفع رهاناتها على زيادة الفائدة في سبتمبر
وقال إلياس حداد من «براون براذرز هاريمان» إن قراءة مرتفعة لمؤشر أسعار المستهلك قد تحسم قرار رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، كما ستدعم قوة الدولار.
وأضاف أن قراءة أكثر اعتدالًا ستعزز مبررات إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، وقد تجعل الدولار عرضة لإعادة تسعير توقعات السياسة النقدية باتجاه موقف أكثر تيسيرًا.
وتسعر أسواق المال حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 60% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر، ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في توقعات المستثمرين مع ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف بشأن التضخم.
بيانات الأسعار تحسم اتجاه الأسواق
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين باعتبارها مؤشرات رئيسية على مدى قدرة التضخم على مواصلة التراجع أو عودته إلى الارتفاع.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي معادلة أكثر تعقيدًا، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بينما قد تفرض التطورات الاقتصادية الأخرى توجهًا مختلفًا على صانعي السياسة النقدية.
وبينما تترقب الأسواق اجتماع سبتمبر، تظل تحركات النفط والسندات والدولار والأسهم مرتبطة بصورة وثيقة بتطورات الشرق الأوسط وبيانات التضخم الأميركية، في وقت تجاوز فيه برنت حاجز 101 دولار للبرميل، ما أعاد مخاطر الطاقة إلى صدارة المشهد المالي العالمي.






