وكالات - انخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنحو 1%، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربع جلسات، مع تصدر أسهم التكنولوجيا الخسائر، في ظل حساسية القطاع تجاه تحركات أسعار الفائدة وعوائد السندات.
وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.1%، متأثراً بانخفاض أسهم شركات الرقائق، وفي مقدمتها «سامسونج إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس»، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 0.6%.
وتأتي هذه التحركات بعدما أعادت تصريحات وارش في المؤتمر السنوي للاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول مخاوف المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية إلى واجهة الأسواق.
رهانات متزايدة على رفع الفائدة
قال وارش إن التضخم لا يتباطأ بالوتيرة المطلوبة، مشيراً إلى أن صناع السياسة النقدية لا يزال أمامهم عمل يتعين إنجازه إذا لم تتوافر لديهم الثقة الكافية بشأن عودة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي.
وعززت تصريحاته رهانات المتعاملين على رفع سعر الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي خلال سبتمبر، إذ ارتفعت احتمالات الرفع المسعرة في الأسواق إلى نحو 65%، مقارنة بنحو 34% قبل حديثه، وفق بيانات المقايضات التي جمعتها «بلومبرغ».
ورغم ذلك، لم يعلن وارش صراحة تأييده رفع الفائدة في سبتمبر، مؤكداً أن أسعار الفائدة تمثل الأداة الرئيسية التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق أهدافه، وأن الأوضاع المالية الحالية لا تبدو مقيدة بدرجة كبيرة.
التكنولوجيا تحت ضغط ارتفاع تكاليف الاقتراض
ويزيد احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، التي شهدت ارتفاعات قوية خلال العام الجاري، إذ تؤدي زيادة عوائد السندات وتكاليف الاقتراض إلى تقليص جاذبية التقييمات المرتفعة لهذه الشركات.
وقالت هيبي تشن، كبيرة محللي الأسواق لدى «فانتاج غلوبال برايم»، إن الأسواق الآسيوية بدأت الجلسة الأخيرة من الشهر بحذر، مشيرة إلى أن تصريحات وارش أعادت احتمال رفع الفائدة إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
وأضافت أن أسهم التكنولوجيا، الحساسة لتحركات أسعار الفائدة، أصبحت معرضة بصورة أكبر للتقلبات، ما قد يجعل أداء الأسواق خلال الفترة القريبة مرتبطاً بإدارة المخاطر أكثر من مواصلة موجة الصعود.
السندات والدولار يتحركان عكس اتجاه الأسهم
في سوق السندات، عوضت سندات الخزانة الأميركية جزءاً من خسائرها المسجلة خلال الأسبوع السابق، مع انخفاض عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطتي أساس إلى 4.33%.
كما تراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، بعدما سجلت العملة الأميركية يوم الجمعة أكبر ارتفاع لها خلال شهرين عقب تصريحات وارش في جاكسون هول.
ويترقب المستثمرون في الأسواق المالية البيانات الاقتصادية الأميركية المقبلة، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، لتحديد مدى قدرة التضخم وسوق العمل على التأثير في قرار السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر.
النفط يرتفع مع تصاعد التوترات
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع عودة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى الواجهة.
وصعد خام «برنت» بنسبة 2.4% إلى نحو 90.51 دولار للبرميل، بعدما استهدفت القوات الأميركية، الأحد، منصات إطلاق صواريخ إيرانية، في أول تحرك عسكري أميركي مباشر ضد إيران منذ أكثر من شهر، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويضيف ارتفاع أسعار الطاقة ضغوطاً جديدة على توقعات التضخم، خصوصاً في ظل مخاوف المستثمرين من أن يؤدي ارتفاع تكاليف النفط إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، بما قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.
الذهب يواصل التراجع
وفي المقابل، واصل الذهب خسائره، ليتداول قرب مستوى 4405 دولارات للأونصة، متأثراً بتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
وتقلل أسعار الفائدة المرتفعة عادةً من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع العوائد.
وتأتي خسائر المعدن النفيس بعد تراجعه بأكثر من 3% يوم الجمعة، في أعقاب تصريحات وارش التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأميركية.
مستثمرو السندات يشككون في رفع الفائدة
ورغم ارتفاع رهانات الأسواق على رفع الفائدة في سبتمبر، لا يتفق جميع المستثمرين مع هذا السيناريو.
وأبدى مستثمرو السندات في مؤسسات استثمارية عدة، بينها «إيه بي إن أمرو إنفستمنت سوليوشنز» و«برانديواين غلوبال إنفستمنت مانجمنت»، شكوكاً بشأن احتمال رفع الفائدة، في ظل عدم حسم موقف الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى بعض المستثمرين أن البنك المركزي قد يقرر إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير للشهر الثالث على التوالي، كما حدث في يونيو ويوليو، خصوصاً مع استمرار المخاوف بشأن تداعيات السياسة النقدية على الاقتصاد والأسواق.
كما يراقب المستثمرون مصداقية الاحتياطي الفيدرالي في إدارة التضخم، في وقت أسهمت فيه تحركات السياسة النقدية الأخيرة في إبقاء عوائد السندات طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة.
الين يقترب من مستوى 160 مقابل الدولار
وفي سوق العملات، استقر الين الياباني قرب مستوى 160 يناً مقابل الدولار، بعدما سجل أدنى مستوى له في شهر.
ويترقب المتعاملون تصريحات أكثر تشدداً من المسؤولين اليابانيين بشأن ضعف العملة، خصوصاً بعد أن أدت قفزة الدولار الأخيرة إلى محو أكثر من نصف المكاسب التي حققها الين بدعم من تدخلات سابقة في سوق الصرف.
وتبقى الأسواق العالمية أمام مزيج من الضغوط المتعارضة، بين تشدد السياسة النقدية الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهي عوامل قد تزيد تقلبات الأصول خلال الفترة المقبلة.







