باريس - أجلت فرنسا 44 فلسطينياً من قطاع غزة، بينهم علماء وفنانون مهددون، ضمن عملية إجلاء نُفذت في 24 أغسطس/آب وشملت مستفيدين من برامج ومنح فرنسية، من بينها برنامج الاستقبال الطارئ «PAUSE»، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي فرنسي لوكالة فرانس برس.
إجلاء مستفيدين من برامج فرنسية
وقال المصدر إن الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم كانوا من الحاصلين على منح من الحكومة الفرنسية أو ممن جرى تحويلهم للاستفادة من برنامج «PAUSE»، الذي يستهدف دعم العلماء والفنانين المهددين حول العالم وتمكينهم من مواصلة أعمالهم في بيئة أكثر أماناً.
وأطلقت مؤسسة «كوليج دو فرانس» برنامج «PAUSE» عام 2017، بهدف مساعدة العلماء والفنانين الذين يواجهون مخاطر أو تهديدات في بلدانهم، من خلال إتاحة استقبالهم في فرنسا بصورة طارئة، وتوفير الظروف اللازمة لاستمرار أنشطتهم الأكاديمية أو الفنية.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن فرنسا عملت منذ اندلاع الحرب في غزة على حماية وإجلاء فئات مختلفة، من بينها المواطنين الفرنسيين وعائلاتهم، وموظفي المعهد الفرنسي في غزة، إضافة إلى المستفيدين من برامج التميز والمنح الفرنسية.
وأشار إلى أن عمليات الإجلاء جرى تنفيذها في ظروف وصفها بأنها «بالغة التعقيد»، في ظل استمرار الحرب والقيود المفروضة على حركة الأشخاص من القطاع وإليه.
فرنسا استقبلت عشرات المستفيدين منذ اندلاع الحرب
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو قد أعلن في يناير/كانون الثاني تعليق تسجيل الغزيين الجدد في برنامج «PAUSE»، عازياً القرار إلى أسباب لوجستية.
وقال بارو في ذلك الوقت إن فرنسا كانت قد استقبلت منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واندلاع الحرب في غزة نحو 50 مستفيداً من البرنامج وأفراد أسرهم.
ويأتي الإجلاء الأخير في سياق جهود فرنسية متواصلة لإخراج أشخاص من قطاع غزة ممن ترتبط أوضاعهم ببرامج أكاديمية وثقافية أو منح فرنسية، في وقت لا تزال فيه إمكانية مغادرة القطاع محدودة للغاية.
طعون أمام مجلس الدولة لاستئناف دراسة طلبات التأشيرات
وبالتوازي مع عمليات الإجلاء، يتواصل في فرنسا مسار قانوني يتعلق بطلبات التأشيرات المقدمة من فلسطينيين يقيمون في قطاع غزة.
وفي مطلع يوليو/تموز، تقدم نحو 20 فلسطينياً، بدعم من منظمات معنية بالقضية، بطعون أمام مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة إدارية في فرنسا، للمطالبة باستئناف دراسة طلبات المرشحين المقيمين في غزة وإعادة النظر في طلبات الحصول على تأشيرات دخول إلى الأراضي الفرنسية.
ولم يكن مجلس الدولة قد أصدر قراراً في القضية حتى موعد التصريحات الأخيرة، بحسب المحامية لين هيغار، التي تتولى العمل على الملف وأدلت بتصريحات لوكالة فرانس برس.
وقالت هيغار إن 73 مستفيداً من برنامج «PAUSE» لا يزالون داخل قطاع غزة، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بإجلاء المستفيدين من البرنامج وإتاحة وصولهم إلى فرنسا.
ويضع ملف المستفيدين من «PAUSE» السلطات الفرنسية أمام تحديات إنسانية ولوجستية وقانونية متشابكة، في ظل استمرار الحرب في غزة، فيما تتواصل المطالبات بإعادة فتح مسارات استقبال وإجلاء الأشخاص الذين يواجهون مخاطر بسبب ظروفهم الأكاديمية أو الفنية والإنسانية.




