وكالات - أنهت الأسهم الأميركية تعاملات الجمعة على انخفاض، بعدما أثارت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش مخاوف المستثمرين بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية، في وقت ارتفعت فيه رهانات الأسواق على إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال العام.
وتراجع مؤشر «S&P 500» بنسبة 0.3% عند الإغلاق، بعد جلسة اتسمت بالتذبذب بين المكاسب والخسائر، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط واضحة، مع انخفاض جميع مكونات المؤشر الفرعي لقطاع أشباه الموصلات.
وكان سهم «إنفيديا» من أبرز المساهمين في الضغط على القطاع، بعدما تخلى عن جزء من المكاسب القوية التي سجلها في جلسة الخميس.
كما انخفض مؤشر «ناسداك 100»، الذي يضم أكبر شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.7%، بينما أنهى مؤشر «داو جونز الصناعي» الجلسة دون تغير يُذكر. وفي المقابل، واصل مؤشر «Cboe» للتقلبات تراجعه، ليستقر فوق مستوى 14 بقليل.
تصريحات وارش تضغط على الأسواق
وتركز اهتمام المستثمرين خلال الجلسة على كلمة كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول الاقتصادي، حيث جدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي رفضه تقديم توجيهات مسبقة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
لكن وارش شدد في الوقت نفسه على أن التضخم لا يزال مرتفعاً بصورة عنيدة، مؤكداً أن البنك المركزي لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه من أجل إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
وتعززت بذلك المخاوف من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما انعكس على تحركات الأسهم، خصوصاً أسهم الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الاقتراض والعوائد على السندات.
ارتفاع رهانات رفع الفائدة
دفعت لهجة رئيس الفيدرالي المتشددة المتداولين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.
وباتت الأسواق تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 57% لرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، بينما يتوقع اقتصاديون لدى «باركليز» رفع الفائدة في سبتمبر وديسمبر.
وانعكس تغير توقعات السياسة النقدية بصورة أكبر على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تراجع مؤشر «راسل 2000» بنسبة 1.4%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يوليو.
ويرتبط أداء هذه الشركات بدرجة أكبر بتكاليف التمويل وظروف الائتمان، ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي توقعات باستمرار التشدد النقدي.
الأسواق تعيد تسعير احتمالات خفض الفائدة
وقال سكوت كرونرت، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية لدى «سيتي غروب»، إن الأسواق كانت مستعدة إلى حد كبير لسيناريو استمرار التشدد النقدي، إلا أن المتداولين يعيدون في الوقت نفسه تقييم انعكاسات ذلك على منحنى العائد.
وتأتي هذه التحركات في وقت يراقب فيه المستثمرون البيانات الاقتصادية الأميركية بحثاً عن مؤشرات تساعد في تحديد الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً بيانات التضخم والتوظيف والنمو.
وعادة ما تؤثر أي مؤشرات على استمرار التضخم في توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي في تقييمات الأسهم، لا سيما شركات التكنولوجيا التي تعتمد بدرجة أكبر على توقعات النمو والأرباح المستقبلية.
معنويات المستهلكين تتراجع
وفي الجانب الاقتصادي، أظهر مسح جامعة ميشيغان تراجع تفاؤل المستهلكين الأميركيين خلال أغسطس، بالتزامن مع تدهور التوقعات بشأن الاقتصاد.
كما أظهرت بيانات معدلة أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة حتى مارس كان أكثر اعتدالاً مقارنة بالتقديرات السابقة، ما يضيف عاملاً جديداً أمام صانعي السياسة النقدية عند تقييم قوة الاقتصاد وسوق العمل.
وقال دانيال فيلهبر، الاقتصادي لدى «ناشونوايد»، إن الأسر الأميركية لا تزال تواجه ضغوط تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن تطورات الصراع مع إيران وأسعار البنزين قد تؤثر في معنويات المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
«باي بال» تتصدر الخسائر
وعلى مستوى الأسهم الفردية، سجل سهم «باي بال» أحد أكبر التراجعات داخل مؤشر «S&P 500»، بعدما انخفض بنحو 13%.
وجاء الهبوط عقب تخلي شركة الاستحواذ «أدفنت» وشركة معالجة المدفوعات «سترايب» عن مساعيهما للاستحواذ على شركة التكنولوجيا المالية، ما أدى إلى موجة بيع قوية على السهم.
كما تعرضت مجموعة من أسهم التكنولوجيا لضغوط، من بينها «مارفيل تكنولوجي»، بعد إعلان نتائج جاءت متوافقة مع التوقعات.
ويرى محللون أن جزءاً من هذه التحركات قد يكون مرتبطاً بعمليات جني الأرباح، بعد الارتفاعات القوية التي قادت المؤشرات وأسهم التكنولوجيا خلال الجلسات السابقة.
أرباح الشركات تدعم السوق رغم الضغوط
ورغم تراجع المؤشرات في جلسة الجمعة، لا تزال نتائج الشركات الأميركية تقدم دعماً نسبياً للسوق.
وبحسب بيانات «بلومبرغ إنتليجنس»، تمكنت الشركات المدرجة ضمن مؤشر «S&P 500» من زيادة أرباحها بنحو 32% على أساس سنوي مع اقتراب موسم إعلان النتائج من نهايته.
ويشير ذلك إلى استمرار قوة أداء الشركات، حتى مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتقييمات المرتفعة لبعض أسهم التكنولوجيا.
وقال مايكل هارتنيت، الاستراتيجي لدى «بنك أوف أميركا»، إن المستثمرين يعيدون ترتيب محافظهم للاستفادة من ارتفاع ربحية السهم واستقرار عوائد السندات وقوة النمو.
وفي المقابل، شهدت العملات المشفرة والذهب تدفقات خارجة، في وقت استحوذت فيه السندات والأسهم وصناديق النقد على جانب كبير من التدفقات الأسبوعية.
ترقب لخطوة الفيدرالي المقبلة
وتشير تحركات الأسواق إلى أن تصريحات وارش أعادت ملف التضخم والسياسة النقدية إلى صدارة اهتمام المستثمرين، بعد أن كانت التوقعات تميل بدرجة أكبر إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة.
وسيظل اتجاه الأسهم الأميركية خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بمدى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وتطورات سوق العمل، إلى جانب البيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال استمرت الضغوط التضخمية، فقد تواجه الأسواق مزيداً من التقلبات مع إعادة تسعير توقعات الفائدة، بينما قد يمنح تحسن بيانات التضخم والنمو مساحة أكبر أمام الأسهم لاستعادة الزخم.







