رام الله - طالبت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية الحكومة الفنلندية بمواصلة دعمها المالي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتجديد اتفاقية التمويل متعددة السنوات، في ظل ما وصفته بالظروف السياسية والإنسانية والمالية غير المسبوقة التي تمر بها الوكالة.
وأعربت الدائرة، في بيان صدر اليوم الجمعة، عن أسفها إزاء توجه الحكومة الفنلندية إلى عدم تجديد اتفاقية التمويل الحالية مع الأونروا، والتي تنتهي مع نهاية عام 2026، مشيرة إلى أن الاتفاقية تتيح للوكالة مساهمة سنوية تبلغ نحو خمسة ملايين يورو.
واعتبرت الدائرة أن استمرار الدعم الفنلندي يمثل موقفًا سياسيًا وإنسانيًا مهمًا تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، ودور الأونروا باعتبارها وكالة تابعة للأمم المتحدة أُنشئت بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
أبو هولي: الأونروا تمر بأصعب مرحلة في تاريخها
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون اللاجئين، أحمد أبو هولي، إن الأونروا تمر بما وصفها بأنها «المرحلة الأصعب في تاريخها»، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والمالية ومحاولات تقويض دورها وولايتها.
وأكد أن استمرار الدول المانحة في تقديم الدعم للوكالة، ولا سيما عبر اتفاقيات تمويل متعددة السنوات، بات ضرورة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين.
وأعرب أبو هولي عن استغرابه من الأنباء المتداولة في وسائل الإعلام الفنلندية بشأن توجه الحكومة نحو عدم تجديد اتفاقية التمويل، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يأتي بعد عقود من الدعم الفنلندي للأونروا.
وأضاف أن فنلندا كانت قد دعمت تجديد ولاية الأونروا في كانون الأول/ديسمبر 2025 لمدة ثلاث سنوات، معتبرًا أن موقفها السابق يعكس شراكة تاريخية مع الوكالة.
فنلندا شريك تاريخي للأونروا
وأشار أبو هولي إلى أن فنلندا تعد من الدول ذات الشراكة التاريخية مع الأونروا، كما أنها عضو في اللجنة الاستشارية للوكالة منذ عام 2008، وهو ما منحها، بحسب قوله، دورًا مهمًا في دعم ولاية الأونروا والمساهمة في مواجهة التحديات التي تواجهها.
وأكد أن دائرة شؤون اللاجئين تولي استمرار الدعم الفنلندي أهمية خاصة، في ضوء الظروف السياسية والإنسانية والمالية التي تواجهها الوكالة واللاجئون الفلسطينيون.
واعتبر أبو هولي أن عدم تجديد اتفاقية التمويل متعددة السنوات لا ينسجم، من حيث المبدأ، مع الموقف الفنلندي التاريخي الداعم للأونروا، معربًا عن أمله في أن تعيد الحكومة الفنلندية النظر في توجهها.
كما أشاد بالمواقف الفنلندية السابقة التي أكدت أهمية الأونروا وعدم إمكانية استبدالها على المدى القصير، داعيًا هلسنكي إلى مواصلة شراكتها مع الوكالة والمساهمة في حماية ولايتها وتعزيز استقرارها المالي.
تحذير من تداعيات عدم تجديد التمويل
وحذر أبو هولي من أن وقف التمويل المباشر أو عدم تجديد اتفاقيات التمويل متعددة السنوات من شأنه زيادة حالة عدم اليقين المالي التي تواجهها الأونروا، بما قد يؤثر بصورة مباشرة على قدرتها على التخطيط لخدماتها وضمان استمراريتها.
وأشار إلى أن ذلك يأتي في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، خصوصًا في قطاع غزة، ما يجعل توفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ أكثر إلحاحًا.
وأكد أن الدعم المالي للأونروا لا يقتصر، بحسب موقف دائرة شؤون اللاجئين، على كونه مساهمة إنسانية، وإنما يمثل أيضًا دعمًا لقرارات الشرعية الدولية وولاية الأمم المتحدة تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أشار أبو هولي إلى القرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي أنشأ الأونروا، وإلى القرار 194 المتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة والتعويض.
دعوة فنلندية لإعادة النظر في القرار
ودعا أبو هولي الحكومة الفنلندية، بصفتها عضوًا في اللجنة الاستشارية للأونروا وشريكًا تاريخيًا للوكالة، إلى إعادة النظر في قرارها المتعلق بالتمويل.
كما طالبها بعدم الاكتفاء بتوجيه مساعداتها عبر قنوات بديلة، والعمل بدلًا من ذلك على تجديد اتفاقية التمويل متعددة السنوات مع الأونروا، والاستمرار في تقديم مساهمتها السنوية للوكالة، مع زيادتها بما يتناسب مع ارتفاع احتياجات اللاجئين الفلسطينيين.
وشدد كذلك على أهمية تعاون فنلندا مع الدول المانحة الأخرى لتوفير تمويل مستدام وقابل للتنبؤ، بما يمكّن الأونروا من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية.
وأكد أبو هولي أن المجتمع الدولي مطالب في المرحلة الراهنة بتعزيز الأونروا ودعم ولايتها، باعتبارها، وفق تعبيره، «شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين»، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة.




