خاص شبكة مصدر الاخبارية_ تتصاعد فرص التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026، وسط مخاوف أمنية وسياسية من توظيف الحكومة الإسرائيلية للعمليات العسكرية كأداة دعائية للأحزاب، لاسيما بنيامين نتنياهو.
ورأى محللان سياسيان، أن التصعيد في الأراضي الفلسطينية مرتبط بصورة كبيرة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، خاصة في ظل بيئة سياسية في اسرائيل يتنافس فيها القادة على تقديم أنفسهم الأكثر تشددًا في ملف الأمن وغزة.
واوضح المحلل أيمن الرفاعي لشبكة مصدر الاخبارية أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي قد وجه نحو التصعيد العسكري لاستخدامه كأداة انتخابية لتعزيز صورته بأنه حامي أمن إسرائيل وإحكام قبضته على اليمين.
توظيف التصعيد لتغطية المأزق السياسي
واضاف أن الأوضاع في اسرائيل لا تجرى وفقاً لأهواء القادة الحاليين في ظل فشل السابع من أكتوبر 2023 وعدم تمكنهم من تحقيق أي من أهداف الحرب، ولا امتلاكهم رؤية للخروج من الأزمة السياسية الداخلية، حيث تركها القادة الإسرائيليون عالقة للمرة الأولى.
وأشار إلى أن ما يعزز فرص التصعيد الفشل على الجبهات، ما "حشر قادة إسرائيل بالزاوية"، ويدفعهم نحو التصعيد في غزة والضفة.
وبين أن الائتلاف والمعارضة والوسط، جميعهم لا يملكون مشروعاً حقيقياً للخروج من الأزمة الداخلية، لافتاً إلى أن الجميع يريد استخدام الدم الفلسطيني لتحقيق إنجازات والحصول على اكبر عدد من أصوات الناخبين.
نتنياهو يخسر حلفاءه
وينوه إلى أن نتنياهو بدأ يشعر بأنه بدأ يخسر حلفاءه المتطرفين، لذلك بدأ يتجه نحو إمكانية عقد صفقة مع غادي آيزنكون المنافس الأقوى ضده، وصولاً لتأمين خروج أمن من الحياة السياسية.
ويلفت إلى أنه لا يمكن توقع ما سيحدث، خاصة من ايتمار بن غفير وسموتيرتش، في ظل حالة التعقيد السياسية الكبيرة مع قرب الانتخابات، مرجحاً إمكانية اقدامهم على تمرير مخططات كبيرة، مثل اعلان مملكة يهودا في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد أن التصعيد قد يكون فرصة لتثبيت وقائع جديدة على الأرض، فالقصف المكثف في غزة على سبيل المثال قد يترافق مع توغلات محدودة، وإخلاء سكان من مناطق جديدة، ثم تحويل المناطق التي جرى إخلاؤها إلى نطاقات أمنية أو عسكرية، بما يسمح بتوسيع مساحة السيطرة الإسرائيلية تدريجيًا.
وبخصوص غزة، شدد على أن السيناريو الأخطر يتمثل في دفع المزيد من السكان للنزوح باتجاه الغرب، وفرض واقع جديد في مناطق وسط القطاع، بما فيها دير البلح والنصيرات والزوايدة، بحيث يتحول التصعيد من عملية عقابية مؤقتة إلى سيطرة دائمة.
دور استطلاعات الرأي
من جانبه قال المحلل د. هاني العقاد إنه "كلما جاءت استطلاعات الرأي لمراكز البحوث الاستراتيجية والقنوات والصحف الإسرائيلية بنتائج سلبية لليكود واليمين الإسرائيلي المتطرف كأحزاب يهوديت توراة والقوة اليهودية والصهيونية الدينية وشاس، ارتفع مستوي التطرف لليمين الإسرائيلي وتصاعدت الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وغزة".
وأضاف العقاد في تصريح لشبكة مصدر الاخبارية أن إسرائيل ترفض اغلاق ملف حرب غزة لاعتقاد من قادة اليمين والليكود والأحزاب الدينية في الائتلاف الحكومي أن هذا قد يخدمهم في الانتخابات ويرفع رصيدهم الانتخابي ويعودوا الى الحكم من جديد.
تصعيد الاستيطان والانتهاكات بالضفة والقدس
وتابع أن "البرنامج الانتخابي لليمين الإسرائيلي بات يعتمد اعتماد كلي على مضاعفة الوجع للفلسطينيين عبر القتل والهدم وسرقة الأراضي وشرعنه البؤر الاستيطانية وتصعيد اقتحامات المسجد الأقصى وإقامة حلقات توراتية بداخله بخلاف السجود الملحمي والصلوات التلمودية وكتابة الشعارات العنصرية على جدران المصلي القبلي".
واستطرد قائلا إن"تنفيذ اقتحامات يومية من قبل جيش الاحتلال ومداهمة المدن والقري وتنفيذ اعتقالات واعدامات ميدانية في مدن الضفة الغربية وتسهيل اقتحامات المستوطنين للقري والبلدات المحيطة بالمستوطنات الكبرى والبؤر الجديدة وحماية اعتداءاتهم العنصرية على المدنيين الفلسطينيين في كافة مناطق الاحتكاك بالضفة الغربية يشكل اعتقاد متجذر بعقيدة صهيونية مبنية على الكراهية والعنصرية بان هذا يعجب الناخب الإسرائيلي الذي بات يمينيا مائة بالمائة ويؤمن بما يمارسه قادة هذه الأحزاب وعناصرها من خلال وجودهم بمؤسسات الدولة العبرية المختلفة".
وبين أنه "الملاحظ أن وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليين أصبحوا يتصدرون هذه الهجمات والحدث اللافت جداً للانتباه هو ما صرح به ايتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف عندما قام باقتحام مقر الاونروا في القدس بأنه "بدأ عملية لإخلاء مجمع الأونروا في القدس والسيادة ليست أقوال بل أفعال، وان موظفو الوكالة كانوا ضالعين بالإرهاب ولا مكان لها في القدس وإسرائيل".
استعراض القوة ورسائل للشارع الإسرائيلي
وأكد أن بن غفير يحاول أن يقنع الناخب الاسرائيلي انه يقضي علي الإرهاب من خلال الاعتداء على مقرات الاونروا وفي ذات الوقت لا يأبه بالقانون الدولي، لكن من يعرف ابجديات الفقه السياسي يدرك ان أفعال بن غفير وسموترتس تساهم في القضاء علي سمعة اسرائيل وان هذه الاعمال المتطرفة لا يقبلها العالم".
واستدل العقاد بشكل آخر من أشكال التطرف والدعاية الانتخابية قام بها عضو الكنيست (تسفي سوكوت) الذي قام بهدم نصب تذكاري لشهداء قرية (مادما) مستغلا حماية الجيش وتواجده في المنطقة لكنه قام بتوثيق هذا الحدث ونشرة في صفحته معتبرا نفسه بأنه قام بعمل عظيم لشعب اسرائيل.
وأكد أن إطلاق العنان للمستوطنين الاسرائيليين بتنفيذ أعمال بربرية ومتطرفة هو جزء من البرنامج الانتخابي أيضا لليكود فقد سمح لمجموعات متطرفة من المستوطنين للمرة الثانية خلال يومين على التوالي بأغلاق الطريق المؤدي إلى معبر كرم أبو سالم مع غزة لعرقلة مرور شاحنات المساعدات المتجهة الي قطاع غزة احتجاجاً على الترتيبات الدولية التي تتعلق بنشر قوة الاستقرار الدولي في غزة وإعادة إعمار القطاع.
تراجع الائتلاف وتعمق العزلة الدولية
وشدد المحلل السياسي على أن حكومة نتنياهو تستخدم قوة المستوطنين كأداة متى تري ذلك في مصلحتها وتصورها على انها توجه شعبي اسرائيلي رافض لإنهاء الحرب على غزة.
وقال ايضا إن "تصعيد الهجمات الاسرائيلية بحق الفلسطيني باتت تكشف مدي التطرف اليميني الذي ينتهجه نتنياهو ووزرائه سعيا للبقاء على كرسي الحكم لكن ليس دائما تأتي حالات التطرف بنتائج إيجابية فكل استطلاعات الرأي حتى اللحظة تفيد بأن الليكود في تراجع ويخسر سبعة الي ثمان مقاعد مقابل حزب (يشار) الذي يتزعمه (غادي ايزنكوت) وان معسكر المعارضة حسب استطلاع صحيفة جوريوسليم بوست سيحقق من 57 ال 60 مقعد مقابل 49 الي 51 مقعد وان (غادي ايزنكوت) يتفوق على (نتنياهو) في الشخصية الأنسب لرئاسة الوزراء في اسرائيل".
وختم بأن "حالة تصاعد الهجمات ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة ستبقي في ارتفاع ليثبت نتنياهو أنه رجل الأمن الاقوى أمام ناخبيه لكن الحقيقة أن الجمهور الاسرائيلي بات يدرك أن هذا الرجل لم يعد يخدم سوي نفسه وبرنامجه الخاص وانه فاشل سياسيا من خلال فشله في غزة ولبنان وإيران فلم يحقق أهداف استراتيجية كبيرة لإسرائيل سوي أنها باتت دولة معزولة ومكروهة على مستوي واسع من العالم".







