تل أبيب_ يشهد النظام السياسي في اسرائيل اضطراباً وعاصفة سياسية بعد كشف صحيفة معاريف العبرية عن قناة اتصال سرية مع حماس خلال عملية الجرف الصامد.
وأفادت معاريف، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، خلال عملية "الجرف الصامد"، حافظ على قناة اتصال مباشرة مع القيادي البارز في حماس، غازي حمد، عبر مساعده رجل الأعمال شلومي فوغل، دون علم كبار المسؤولين الأمنيين.
ووفقًا للصحيفة، فقد عملت هذه القناة بالتوازي مع المفاوضات التي أجراها وفد أمني أرسله نتنياهو إلى القاهرة، دون أن يكون أعضاؤه على دراية بوجودها.
وشن رئيس حزب ياشار، غادي آيزنكوت، الذي شغل منصب نائب رئيس الأركان خلال عملية الجرف الصامد، هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: "يتضح يوماً بعد يوم سبب خوض بنيامين نتنياهو معركة حياته، لإحباط إنشاء لجنة تحقيق حكومية وكشف الحقيقة حول تشكيل المفهوم وسلوكه خلال الحرب".
وقال آيزنكوت: "للمرة الألف، نُكشف عن إخفاقات حكومة نتنياهو، ودوره المحوري في صياغة مفهوم التضييق على حماس. على المنصة، يتحدث عن قرار، وفي الخفاء، يرسل معاونيه للتحدث مباشرة مع كبار مسؤولي المنظمة الإرهابية للترويج لسياسة الاحتواء. بيدٍ، يرسل كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية للتفاوض، وبالأخرى، ينتزع منهم معلومات حساسة."
وأضاف آيزنكوت: "الفوضى والأكاذيب وتكتيكات فرق تسد كأسلوب إداري. جميعنا نعرف نتائج هذا الأسلوب جيداً. في الوقت نفسه، شاهدنا أمس لمحةً مرعبةً عن بيئة مستشاري نتنياهو المقربين، الذين أمضوا معظم وقتهم، خلال أكبر أزمة وطنية منذ تأسيس الدولة، في زرع الفتنة بين كبار المسؤولين الأمنيين ونشر التضليل والأكاذيب في وسائل الإعلام."
وتابع: "هؤلاء هم نفس المستشارين المشتبه بهم بتقديم خدمات للدولة التي مولت حماس، وهم نفس المستشارين الذين اختارهم نتنياهو ولا يزال يختارهم ليمنحهم الدعم الكامل رغم أفعالهم. ليس هذا من قبيل الصدفة، بل هو ثقافة راسخة. إنهم يجهلون معنى المسؤولية، ولم يتعلموا شيئاً من أحداث السابع من أكتوبر. معهم، يُمهد الطريق أمامنا لكارثة أخرى."
من جانبه، علق رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب "الوحدة"، نفتالي بينيت ، على هذا الكشف قائلاً: "انتبهوا لهذا الكشف المثير: بينما كنت أقاتل في الحكومة للقضاء على أنفاق حماس، كان نتنياهو يقاتل من وراء ظهورنا جميعاً للانحناء أمام قادة حماس".
وأضاف بينيت: "في ذلك الوقت، لم يكن واضحًا لي سبب معارضة نتنياهو لمطلبي بإسقاط حماس، أما الآن فقد فهم الشعب الإسرائيلي بأكمله السبب".
وهاجم نتنياهو قائلاً: "نتنياهو، الأسير لمفهوم خاطئ، لم يعد قادرًا على رعاية أمننا، وبالتأكيد ليس قادرًا على هزيمة العدو. سنستبدله قريبًا، وسنصلح الوضع."
إلى ذلك، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ورئيس حزب "الوحدة"، نفتالي بينيت، هجوماً حاداً على بنيامين نتنياهو، قائلاً: "بينما كنت أقاتل داخل الحكومة للقضاء على أنفاق حماس، كان نتنياهو يقاتل خلف ظهورنا جميعاً للخضوع لقادة الحركة".
وأوضح بينيت أنه لم يكن يفهم حينها سبب معارضة نتنياهو لمطلبه بإسقاط حماس—وهو ما أقر به الأخير في كتابه—مضيفاً: "اليوم أدرك الشعب الإسرائيلي بأكمله السبب؛ فهذا هو المفهوم الخاطئ بعينه، حين تعتقد أن حماس ميزة لك، فتُضحّي بالمصالح الأمنية، لتستيقظ لاحقاً على كابوس تسلل المسلحين إلى المستوطنات وارتكاب الجرائم بحق المدنيين الذين تقع مسؤولية حمايتهم على عاتقك".
وتابع أن "نتنياهو، الذي وقع أسيراً لمفهومه الفاشل، لم يعد مؤهلاً لإدارة الملف الأمني أو تحقيق النصر على أعدائنا"، متعهداً بـ "استبداله قريباً وإصلاح المنظومة الأمنية والسياسية".
كما كشف الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، يورام كوهين، عن كواليس المفاوضات التي جرت لإقرار وقف إطلاق النار خلال عملية "الجرف الصامد" عام 2014، مؤكداً وجود قناة تواصل موازية أدارها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل مفاجئ.
وقال كوهين، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي (غالي تساهال)، إن الأمر كان "مثيراً للدهشة"، موضحاً: "بينما كان فريقٌ من كبار المسؤولين الممثلين لرئيس الوزراء ووزير الدفاع يُجري مفاوضات رسمية في مصر للتوصل إلى وقف إطلاق النار، اتضح فجأة وجود مبعوث إسرائيلي تابع لرئيس الوزراء يعمل بشكل منفصل".
ورداً على سؤال حول ما إذا كان هذا الشخص هو رجل الأعمال شلومي فوغل، قال رئيس الشاباك السابق: "لم نكن نعلم هويته في البداية، لكن الأمر اتضح لاحقاً. المشكلة ليست في شلومي فوغل أو غيره كأفراد، بل في طبيعة تكليفهم وإرسالهم من قبل رئيس الوزراء بمعزل عن المسار الرسمي".







