وكالات - عكس الجنيه المصري مساره الهابط أمام الدولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري، لينهي تداولات الخميس على ارتفاع بنحو 1.3%، مسجلًا أول مكاسب أسبوعية له منذ مطلع أغسطس، في ظل تحسن تدفقات النقد الأجنبي وعودة المستثمرين الأجانب إلى سوق أدوات الدين المحلية.
وارتفع متوسط سعر الجنيه في سوق الإنتربنك بنحو 67 قرشًا، ليسجل الدولار نحو 50.16 جنيه للشراء و50.26 جنيه للبيع بنهاية تعاملات الأسبوع، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وبحسب مصرفيين تحدثوا لـ«الشرق بلومبرغ»، بلغت قيمة التعاملات في سوق الإنتربنك نحو 950 مليون دولار خلال يومي الأربعاء والخميس، مدفوعة بطلبات جديدة من مستثمرين أجانب لشراء أذون الخزانة المصرية.
ويرى مصرفيون أن تراجع الطلب على الدولار لتمويل الواردات، بالتزامن مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي، أسهما في تخفيف الضغوط على العملة المحلية خلال الأيام الأخيرة.
عودة الاستثمارات الأجنبية
تزامن تحسن الجنيه مع مؤشرات على عودة التدفقات إلى استثمارات المحافظ الأجنبية.
وقال محمد أبو باشا، رئيس وحدة تحليل الاقتصاد الكلي في «إي إف جي هيرميس»، في مذكرة بحثية، إن هناك مؤشرات على تسجيل السوق تدفقات صافية إلى استثمارات المحافظ الأجنبية، مقدرًا بعض التقديرات لهذه التدفقات بأقل من 500 مليون دولار، مع احتمال وجود تدفقات أخرى لم تُعلن.
وقدّر أبو باشا حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية بنحو 40 مليار دولار، لتقترب من مستويات ما قبل حرب إيران، مدفوعة بارتفاع العوائد واستقرار سعر الصرف.
وبحسب أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، ارتفعت حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية المصرية إلى 37.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 36.04 مليار دولار في نهاية مارس الماضي.
وكانت الحيازات قد تراجعت إلى مستويات تقترب من 39 مليار دولار في فبراير، بالتزامن مع اندلاع الصراع الأميركي الإيراني، قبل أن تعاود الارتفاع خلال الأشهر التالية.
تحسن موارد النقد الأجنبي
ولا تقتصر العوامل الداعمة للجنيه على عودة الاستثمارات الأجنبية، إذ شهدت مصادر أخرى للنقد الأجنبي تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية.
وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، بزيادة تقارب 30% على أساس سنوي، لتصل إلى أعلى مستوى في تاريخها.
كما تواصل السياحة وقناة السويس والصادرات توفير تدفقات بالعملة الأجنبية، في وقت أسهمت فيه زيادة السيولة الدولارية في تخفيف الضغوط على سوق الصرف.
وقال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في «الأهلي للاستثمارات المالية»، إن تحسن تدفقات النقد الأجنبي يرتبط كذلك بانتعاش إيرادات السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، وهو ما عزز المعروض من الدولار في السوق المحلية.
عوائد مرتفعة تجذب المستثمرين
وتأتي عودة شهية المستثمرين الأجانب في ظل استمرار ارتفاع العائد على أدوات الدين المصرية، إذ يبلغ العائد الاسمي على أذون الخزانة لأجل 6 أشهر نحو 26%، أو ما يقارب 22% بعد احتساب ضريبة الاستقطاع البالغة 15%، وفق تقديرات «مورغان ستانلي».
وكان «مورغان ستانلي» قد أوصى المستثمرين الأجانب بمواصلة الاستثمار في أذون الخزانة المصرية لأجل 6 أشهر، معتبرًا أن العائد المرتفع يوفر تعويضًا مناسبًا عن مخاطر تقلبات سعر الصرف.
وتشير هذه التطورات إلى تحسن نسبي في ظروف سوق الصرف المصرية، مع استفادة الجنيه من تضافر ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في زيادة المعروض من الدولار، وعودة جزء من التدفقات الأجنبية، وتراجع الطلب على العملة الأميركية، فيما يبقى استقرار هذه المكاسب مرتبطًا باستمرار تدفقات النقد الأجنبي وتطورات الاقتصاد العالمي والمحلي.







