متابعات - حذّر عضو الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة من تصاعد المخاطر التي تهدد الوجود الفلسطيني داخل إسرائيل، معتبراً أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تمثل محطة «مصيرية ووجودية»، وداعياً الفلسطينيين في الداخل إلى المشاركة الواسعة بهدف مواجهة مخططات التهجير وإبعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف عن الحكم.
وقال عودة، خلال ندوة حول الانتخابات الإسرائيلية نظمها تحالف السلام الفلسطيني، الأربعاء، في رام الله، إن الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب مؤسسات الدولة والجيش، تسعى إلى تهجير الفلسطينيين، على حد تعبيره، مؤكداً أن مواجهة هذه المخططات تتطلب، في المقابل، تعزيز الوجود الفلسطيني والتمسك بالأرض.
وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية تريد تهجيرنا 100%»، مشيراً إلى أن ما وصفه بـ«الدولة العميقة» يتبنى التوجه ذاته، ومتهماً الشرطة وجهاز الأمن الداخلي والجيش بوجود تيارات وشخصيات ذات توجهات متطرفة تدعو إلى التهجير.
وأشار عودة إلى استطلاع للرأي أجرته جامعة حيفا قبل نحو عام، قال إن 56% من المشاركين فيه أيدوا تهجير الفلسطينيين باستخدام القوة العسكرية، معتبراً أن هذه النتائج تعكس، من وجهة نظره، حجم التحديات التي يواجهها الفلسطينيون داخل إسرائيل.
تحذير من انتشار السلاح
وتطرق عضو الكنيست إلى قضية تسليح المدنيين، قائلاً إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير أسهم في تسليح نحو 400 ألف يهودي متطرف، محذراً من انعكاسات انتشار السلاح على الفلسطينيين داخل المدن والبلدات الإسرائيلية.
ووصف عودة مشهد حمل الأسلحة في شوارع مدن مثل حيفا بأنه «مصدر قلق وتهديد كبير» للفلسطينيين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركاً سياسياً وانتخابياً واسعاً.
ودعا الفلسطينيين في الداخل إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المقبلة، قائلاً إن الهدف يتمثل في منع عودة اليمين المتطرف إلى السلطة والعمل على إبعاد نتنياهو عن الحكم.
وقال عودة إن «علينا أن نفعل كل شيء ممكن من أجل إبعاد نتنياهو، ولكي لا يعود اليمين الفاشي إلى الحكم»، وفق تعبيره.
قراءة عودة لتداعيات الحرب على غزة
وفي جانب آخر من حديثه، استعرض عودة ما وصفها بـ«العلامات الفارقة» التي أفرزتها الحرب على غزة، معتبراً أن الحرب أضعفت الاعتقاد الإسرائيلي بإمكانية تحقيق الحسم العسكري في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقال إن إسرائيل خرجت من الحرب في وضع مختلف عما كانت عليه بعد حربي 1948 و1967، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية عادت، بحسب تقديره، إلى صدارة اهتمامات الإسرائيليين بعدما تراجعت خلال السنوات السابقة.
كما اعتبر أن الحرب أظهرت وجود كتلة سكانية فلسطينية كبيرة بين البحر المتوسط ونهر الأردن، وقدّر عدد الفلسطينيين بنحو 7.5 مليون نسمة، مقابل تقديرات سابقة كانت أقل من ذلك.
وأضاف أن الحرب أحدثت تحولات في المواقف الإقليمية والدولية تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى مواقف دول مثل السعودية وتركيا وإيران، فضلاً عن تنامي التأييد لحقوق الفلسطينيين في قطاعات من الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا.
كلفة اقتصادية وأمنية للحرب
وقال عودة إن الخسائر الإسرائيلية الناتجة عن الحرب على غزة بلغت، وفق تقديراته، نحو 420 مليار شيكل، مشيراً إلى أن ميزانية الأمن عادت لتحتل الحصة الأكبر من الموازنة الإسرائيلية بعد أن كانت ميزانية التربية والتعليم تتصدر الإنفاق الحكومي خلال السنوات التي سبقت الحرب.
ومن المقرر أن تتجه إسرائيل إلى انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر 2026، وسط منافسة سياسية حادة، في وقت يواجه فيه نتنياهو وحكومته انتقادات بشأن إدارة الحرب والسياسات الأمنية والسياسية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.







