القدس المحتلة- أنكر الحاخام الأكبر لليهود السفارديم في إسرائيل، ديفيد يوسف، وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه، زاعمًا أن قطاع غزة ومدينتي نابلس وجنين في الضفة الغربية المحتلة "لإسرائيل"، ومطلقًا دعوات لتدمير القطاع والعودة إلى مستوطنات "غوش قطيف".
وجاءت تصريحات يوسف، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس المحكمة الحاخامية العليا في إسرائيل، خلال زيارة أجراها إلى "متحف غوش قطيف" في القدس الغربية يوم 20 آب/أغسطس الجاري، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وقال يوسف إن «"لفداء" يعني عودة "أرض إسرائيل" بكاملها، مضيفًا أن "غزة أرض إسرائيل" وأن "نابلس وجنين" أيضًا لنا.
وتطرق إلى المستوطنات الإسرائيلية التي أخلتها إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، مدعيًا أن المعابد اليهودية التي بقيت عقب الانسحاب تعرضت لـ"التدنيس"، قبل أن يدعو إلى تدمير القطاع.
وقال في هذا السياق إن ما وصفه بـ"التدنيس" يستحق تدمير غزة كلها والعودة إليها.
ولم تتوقف تصريحات يوسف عند المطالبة بالسيطرة على الأراضي الفلسطينية، إذ أنكر كذلك وجود الشعب الفلسطيني، زاعمًا أن الفلسطينيين "ليسوا شعبًا" وأنه "لم يكن هناك شعب فلسطيني" أو حقوق له.
وتتناقض هذه المزاعم مع وقائع تاريخية موثقة، إذ تشير دراسات أكاديمية إلى تبلور هوية فلسطينية جماعية خلال أواخر العهد العثماني، ولا سيما خلال الفترة الممتدة بين عامي 1908 و1914.
وفي كانون الثاني/يناير 1919، انعقد في القدس "المؤتمر العربي الفلسطيني" الأول، بمشاركة ممثلين عن جمعيات إسلامية ومسيحية من مناطق مختلفة في فلسطين، لبحث مستقبل البلاد.
وأظهر أول تعداد بريطاني للسكان في فلسطين عام 1922 أن عدد سكان البلاد بلغ 757 ألفًا و182 نسمة، بينهم نحو 78% من المسلمين، و11% من اليهود، و9.6% من المسيحيين.
وفي عام 1925، دخل "قانون الجنسية الفلسطينية" حيز التنفيذ، ونظم رسميًا حمل الجنسية الفلسطينية لسكان البلاد، وذلك قبل إعلان قيام إسرائيل عام 1948 بأكثر من عقدين.
ويُعرف يوسف بتصريحات سابقة معادية للفلسطينيين، إذ سبق أن زعم في أيلول/سبتمبر 2025 أن الفلسطينيين "يعملون فقط في النهب والقتل"، ووصفهم بأنهم "ليسوا شعبًا بل غوغاء"، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
وسبق أن أنكر وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش وجود الشعب الفلسطيني، عندما قال خلال كلمة ألقاها في فرنسا في آذار/مارس 2023 إنه "لا يوجد شيء اسمه الشعب الفلسطيني"، في تصريحات أثارت انتقادات واسعة.
وتأتي تصريحات يوسف في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي أسفرت، وفق وزارة الصحة في غزة، حتى اليوم الأربعاء، عن استشهاد 73 ألفًا و438 فلسطينيًا وإصابة 174 ألفًا و447 آخرين.






