رام الله - أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية اقتحام سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مركز قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في القدس الشرقية المحتلة، وإخلاءه من الموظفين المتواجدين فيه ومنعهم من العودة إليه.
واعتبرت الوزارة أن ما جرى يمثل انتهاكاً للقانون الدولي وحرمة منشآت الأمم المتحدة وما تتمتع به من حصانات وامتيازات، وتصعيداً خطيراً في استهداف الوجود الأممي في القدس الشرقية المحتلة، خصوصاً أن الاقتحام جاء بعد يوم واحد من جولة ميدانية نظمتها وزارة الخارجية للسفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين في مخيم قلنديا.
وأدانت الخارجية الفلسطينية مشاركة مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية في عملية الاقتحام والإخلاء، وبينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وما رافق العملية من إجراءات ميدانية هدفت، بحسب الوزارة، إلى إحكام السيطرة على المركز ومحيطه.
ورأت أن مشاركة مسؤولين حكوميين في العملية تعكس، وفق تقديرها، إصراراً رسمياً على تحدي مكانة الأمم المتحدة وحصاناتها، وفرض وقائع جديدة بالقوة على مؤسساتها ومنشآتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكدت الوزارة أن استهداف مركز قلنديا لا يقتصر على الاعتداء على منشأة بعينها، وإنما يمس، بحسب بيانها، جوهر ولاية الأونروا ودورها الدولي في تقديم الخدمات والحماية للاجئين الفلسطينيين.
وقالت الوزارة إن التضييق على الأونروا واستهداف منشآتها يمثلان محاولة لضرب أدوات الإغاثة والتعليم والصحة والحماية التي أنشأها المجتمع الدولي لخدمة اللاجئين الفلسطينيين.
وأضافت أن استهداف الوكالة يأتي ضمن ما وصفته بحملة متواصلة ضد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق اللاجئين في العودة والتعويض، استناداً إلى القرار 194.
وشددت الخارجية على أن القدس الشرقية جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، لا تملك وفق القانون الدولي صلاحية تغيير الوضع القانوني للمدينة أو التصرف في المنشآت الأممية الموجودة فيها أو المساس بحصاناتها وامتيازاتها.
وأكدت أن فرض إجراءات بالقوة على مؤسسات الأمم المتحدة لا يترتب عليه أي حق قانوني أو تغيير في الوضع القائم، وإنما يشكل، بحسب الوزارة، انتهاكاً إضافياً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأشارت الوزارة إلى الفتوى القانونية الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن الأونروا، وما تتضمنه من تأكيد على واجبات إسرائيل، بصفتها سلطة احتلال، في تمكين الوكالة من أداء مهامها في أرض دولة فلسطين، إلى جانب مسؤوليات المجتمع الدولي في حماية المنظمة الدولية واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الانتهاكات بحقها.
ودعت الخارجية الفلسطينية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والأطراف الدولية المعنية إلى اتخاذ موقف حازم والتحرك بشكل عاجل لحماية مركز قلنديا وسائر منشآت الأونروا في القدس الشرقية والأرض الفلسطينية المحتلة.
وطالبت بضمان عودة موظفي الوكالة إلى المركز وتمكينهم من أداء مهامهم، ومنع تحويل الاقتحام والإخلاء إلى واقع دائم.
واعتبرت الوزارة أن استمرار إسرائيل في رفض قرارات الأمم المتحدة وتقويض عمل الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين يستوجب، من وجهة نظرها، مراجعة مدى التزامها بالواجبات المترتبة على عضويتها في المنظمة الدولية.
كما طالبت الدول الأعضاء بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية في حماية مؤسسات الأمم المتحدة ووكالاتها، واستخدام الآليات المتاحة داخل المنظومة الأممية، بما في ذلك اتخاذ إجراءات وعقوبات، لضمان احترام حصانات الأونروا وولايتها ووقف أي خطوات تستهدف مصادرة منشآتها أو تعطيل عملها.
وأكدت الخارجية أن الاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً في ظل تكرار الاعتداءات على المؤسسات الأممية ومحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، داعية إلى تحرك دولي عملي لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال وحق اللاجئين في العودة.







