تل أبيب - أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، مساء الإثنين، أمرًا احترازيًا يقضي بتجميد تحويل 409 ملايين شيكل من الأموال الائتلافية، كانت مخصصة لدعم مشاريع استيطانية ومؤسسات حريدية، وذلك إلى حين البت في الالتماس المقدم ضد قانونية التحويلات والإجراءات التي أقرتها لجنة المالية في الكنيست خلال العطلة الانتخابية.
ويشمل القرار تجميد 286 مليون شيكل مخصصة لوزارة التعليم و123 مليون شيكل لوزارة الاستيطان، ضمن تحويلات مالية أقرتها لجنة المالية في جلسة استثنائية عقدت خلال عطلة الانتخابات.
وجاء الالتماس من جمعية تدعو إلى حرية العبادة والمساواة، إلى جانب عضو الكنيست نعما لازيمي من حزب "الديمقراطيين"، الذين طعنوا في قانونية انعقاد لجنة المالية وفي تحويل الأموال خلال الفترة الانتخابية.
جلسة استثنائية خلال عطلة الانتخابات
وكانت لجنة المالية قد صادقت قبل نحو شهر على تحويلات مالية بمئات الملايين من الشواكل، رغم انعقاد الكنيست في عطلة انتخابية، وهي فترة تخضع فيها اجتماعات لجان البرلمان لإجراءات خاصة وتتطلب موافقة مسبقة.
وعُقدت الجلسة بعد موافقة استثنائية من رئيس الكنيست أمير أوحانا، من دون أن تُعرض بصورة علنية المبررات التي استند إليها في السماح بانعقاد اللجنة.
واعتبر الملتمسون أن هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول قانونية القرارات، خصوصًا أن الأموال جرى تخصيص جزء كبير منها لبنود ذات طابع سياسي وائتلافي قبيل الانتخابات.
وفي أعقاب الالتماس، أصدر قاضي المحكمة العليا أليكس شتاين أمرًا مؤقتًا جمّد تحويل الأموال إلى حين النظر في القضية.
المحكمة تشكك في مبررات انعقاد لجنة المالية
وخلال جلسة عقدتها المحكمة قبل أسبوعين، أثار القضاة تساؤلات بشأن تجاوز الإجراءات المعمول بها في الكنيست، وطلبوا توضيحات حول الأسباب التي دفعت رئيس الكنيست إلى السماح بانعقاد لجنة المالية خلال العطلة الانتخابية.
كما ناقشت المحكمة مدى وجود حاجة عاجلة بالفعل إلى مجمل التحويلات التي أقرتها اللجنة، وما إذا كان بالإمكان الإفراج عن الأموال الضرورية بصورة فورية، مع إبقاء المبالغ ذات الطابع السياسي قيد التجميد.
واقترح القضاة على ممثلي الدولة الإفراج فقط عن الأموال التي يمكن إثبات الحاجة العاجلة إليها، إلا أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش رفض المقترح، وتمسك بالتعامل مع مجمل التحويلات كوحدة واحدة.
أموال لمشاريع حريدية واستيطانية
وأظهرت البيانات التي قدمتها وزارة المالية للمحكمة أن التحويلات شملت بنودًا مختلفة، بينها إضافات عاجلة لميزانية الأمن، إلى جانب مخصصات لمشاريع ذات طابع قطاعي وسياسي.
ومن بين البنود التي أثارت الجدل تمويل ما يسمى "مشاريع الثقافة اليهودية"، إضافة إلى زيادات في أجور مربيات في جهاز التعليم الحريدي.
وبعد مطالبة المحكمة بتفصيل درجة الاستعجال الخاصة بكل بند، قدمت وزارة المالية معلومات إضافية حول طبيعة الاحتياجات المالية.
وبناءً على هذه البيانات، سمحت المحكمة بتحويل الأموال التي اعتبرتها ذات حاجة عاجلة، لكنها أبقت نحو 400 مليون شيكل من الأموال ذات الطابع السياسي مجمدة إلى حين استكمال النظر في الالتماس.
اتهامات لسموتريتش باستخدام الميزانيات انتخابيًا
هاجمت عضو الكنيست نعما لازيمي وزير المالية سموتريتش، واتهمته بالتعامل مع الميزانيات العامة كأداة سياسية عشية الانتخابات.
وقالت إن سموتريتش "يتصرف بطريقة مافيوية"، معتبرة أن إبقاء الميزانيات الضرورية رهينة إلى جانب الأموال الائتلافية المخصصة لقطاعات مقربة من الحكومة يمثل، بحسب تعبيرها، "رشوة انتخابية".
وفي أعقاب قرار المحكمة، قالت لازيمي إن الحكم يلزم الحكومة والكنيست بـ"تقديم حساب عن نهب عشوائي للخزينة العامة عشية الانتخابات ومن دون الالتزام بالقواعد المطلوبة".
المستشارة القضائية للكنيست دافعت عن قانونية التحويلات
وتأتي القضية في ظل موقف مختلف للمستشارة القضائية للكنيست، ساغيت أفيك، التي سمحت للجنة المالية بالانعقاد مرتين خلال عطلة الانتخابات لمناقشة الأموال الائتلافية.
وكانت أفيك قد قالت في ردها على الالتماسات إن قرارات لجنة المالية اتُخذت بصورة قانونية، وإن الإجراءات المتبعة لا تتضمن عيوبًا تستدعي تدخل المحكمة العليا.
لكن المحكمة واصلت التدقيق في ظروف انعقاد اللجنة وفي طبيعة الأموال التي أقرتها، قبل أن تقرر الإبقاء على جزء كبير من التحويلات مجمدًا.
القرار يأتي قبل زيادة ضخمة متوقعة في ميزانية الأمن
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل استعداد الحكومة الإسرائيلية لطرح تعديل على موازنة الدولة لعام 2026، يتضمن زيادة في ميزانية الأمن بنحو 40 مليار شيكل، وذلك قبل نحو شهرين من الانتخابات.
ويضع قرار المحكمة تجميد الأموال الائتلافية الحكومة أمام تدقيق قضائي وسياسي متزايد بشأن طريقة توزيع الأموال العامة خلال الفترة الانتخابية، ولا سيما عندما تكون التحويلات موجهة إلى قطاعات أو مشاريع ترتبط مباشرة بأحزاب الائتلاف الحاكم.
ومن المنتظر أن تواصل المحكمة النظر في الالتماس قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن قانونية التحويلات، وما إذا كان يتعين الإفراج عن الأموال المجمدة أو إلغاؤها بصورة نهائية.







