تل أبيب - تتصاعد حدة التوتر في قطاع غزة، في ظل تكثيف الجيش الإسرائيلي هجماته خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تحرك من جانب حركة حماس للضغط على الوسطاء من أجل إصدار موقف علني يتهم إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، كثفت حماس خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالاتها مع الدول والجهات الوسيطة، مطالبة إياها بإدانة إسرائيل على خلفية ما تعتبره خروقات للاتفاق. ووفق التقديرات التي نقلتها القناة عن مصادر أمنية، فإن الحركة تسعى من خلال هذا التحرك إلى تحقيق أهداف سياسية وميدانية في المرحلة المقبلة.
وتتمثل الأولوية الأولى، بحسب التقديرات الإسرائيلية، في محاولة عرقلة أي تحرك مستقبلي باتجاه نزع سلاح حماس داخل قطاع غزة، في حين يتمثل الهدف الثاني في توفير غطاء سياسي لأي تصعيد محتمل ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة في القطاع.
تصعيد ميداني رغم عدم الرد من حماس
في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوع الماضي تنفيذ هجمات في قطاع غزة، بينما لم تقدم حماس، وفق الرواية الإسرائيلية، على رد مماثل على عدد من هذه الهجمات.
وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد سرية في حماس خلال غارة جوية استهدفت منطقة دير البلح، الواقعة في الجانب الآخر من الخط الأصفر، مشيرًا إلى أن المستهدف كان يشارك في أعمال مرتبطة بإعادة تأهيل أنفاق الحركة.
كما شهد يوم الجمعة حادثين أمنيين منفصلين قرب الخط الأصفر. وقال الجيش الإسرائيلي إن أحد عناصر حماس عبر الخط، قبل أن ترصده قوة من لواء غفعاتي وتقتله، فيما تمكنت قوات من الفرقة 99 من رصد عنصر آخر عبر الخط، وإلقاء القبض عليه قبل تسليمه إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي للتحقيق معه.
أربع طائرات ورقية تثير مخاوف أمنية
وبالتزامن مع ذلك، رصدت قوات الأمن الإسرائيلية أربع طائرات ورقية في غضون 24 ساعة في المناطق المحيطة بقطاع غزة، في حادث أعاد إلى الواجهة مخاوف إسرائيلية من استخدام وسائل بدائية في عمليات استطلاع أو تمهيد لهجمات.
ولم يصدر، حتى الآن، رد إسرائيلي مباشر على إطلاق الطائرات الورقية، إلا أن الأجهزة الأمنية تتابع الظاهرة وتعتقد أن حماس تقف وراءها.
وتشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن إطلاق الطائرات الورقية قد يكون جزءًا من محاولة لجمع معلومات عن المنطقة واختبار رد الفعل الإسرائيلي، في حين يُعتقد أن أطفالًا أو مراهقين قد يتولون إطلاقها ميدانيًا، بينما تقف الحركة وراء توجيه العملية، وفق الرواية الإسرائيلية.
مخاوف من استخدام الطائرات الورقية في عمليات أوسع
وتزداد المخاوف الإسرائيلية من أن تتحول الطائرات الورقية من وسيلة استطلاع إلى وسيلة لتنفيذ هجمات، خصوصًا مع إمكانية تزويدها لاحقًا بمواد متفجرة.
وفي هذا السياق، تلقى سكان المناطق المحيطة بقطاع غزة تحذيرات تطالبهم بعدم الاقتراب من أي طائرة ورقية أو بالونات أو طائرات مسيّرة قد تسقط في المنطقة وعدم لمسها، في إجراء يعكس ارتفاع مستوى القلق الأمني.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان موجة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي شهدتها المنطقة الحدودية مع قطاع غزة خلال عامي 2018 و2019، عندما استخدمت تلك الوسائل لإشعال حرائق في المناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
تقديرات إسرائيلية بشأن الهدف من الطائرات الورقية
ونقلت القناة الثانية عشرة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الطائرات الورقية التي تُطلق بخيوط طويلة للغاية قد تُستخدم لمراقبة المنطقة وجمع معلومات ميدانية، في إطار الاستعداد المحتمل لعمليات أكبر باستخدام طائرات مسيّرة تعمل بتقنيات مرتبطة بالألياف الضوئية.
وأضافت المصادر أن الأجهزة الأمنية تتابع هذه التحركات وتعمل على إحباط ما تعتبره محاولات لجمع المعلومات أو تنفيذ هجمات، مشيرة إلى أن إسرائيل ستسعى إلى الوصول إلى الجهات التي تقف وراء إطلاق هذه الوسائل.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية في قطاع غزة شديدة الحساسية، وسط استمرار الاتصالات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وتصاعد الاتهامات المتبادلة بشأن الالتزام ببنوده، بما يضيف ضغوطًا جديدة على الوسطاء المعنيين بالحفاظ على الهدوء ومنع تجدد المواجهة على نطاق أوسع.







