القدس - افتتح منصور عباس، زعيم حزب «رعام»، اليوم السبت، المؤتمر العام للحزب، الذي خُصص لتقديم مرشحيه للانتخابات البرلمانية المقبلة، في ظل تحركات سياسية متسارعة داخل الساحة العربية في إسرائيل استعدادًا للاستحقاق الانتخابي.
وتركزت كلمة عباس على القضية الفلسطينية ومستقبل العمل السياسي للأحزاب العربية، إذ دعا إلى إعادة تفعيل التعاون والتنسيق بينها، معتبرًا أن توحيد الجهود يمكن أن يعزز حضور المواطنين العرب وتأثيرهم في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وفي حديثه عن القضية الفلسطينية، قال عباس إن «دولة فلسطين قائمة ومعترف بها من قبل أغلبية دول العالم»، مشيرًا إلى أن حزبه يعمل من أجل الدفع باتجاه اعتراف كل من إسرائيل والولايات المتحدة بها. ويأتي هذا الموقف في إطار طرح «رعام» الذي يسعى إلى الجمع بين المطالب السياسية للمجتمع العربي والمشاركة الفاعلة في المؤسسات السياسية الإسرائيلية.
ووصف عباس المواطنين العرب في إسرائيل بأنهم «جسر للسلام»، مؤكدًا أن حزب «رعام» يسعى، بحسب رؤيته، إلى تحقيق السلام والمصالحة والعمل على إنهاء الصراع. وربط زعيم الحزب هذا الدور بمشاركة المواطنين العرب في الحياة السياسية وقدرتهم على التأثير في القرارات التي تتصل بمستقبل المنطقة والمجتمع الإسرائيلي.
كما تطرق عباس إلى التحالف الذي أعلنته ثلاثة أحزاب عربية أخرى، والتي لا يشارك فيها حزب «رعام»، داعيًا إلى تجاوز الخلافات القائمة وفتح «صفحة جديدة» في العلاقات بين مختلف القوى السياسية العربية.
واقترح عباس إبرام اتفاق لتقاسم الأصوات بين القوائم العربية، في خطوة تهدف إلى الحد من هدر الأصوات وتعزيز فرص التمثيل السياسي للأحزاب العربية في الكنيست، في ظل المنافسة المرتقبة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وفي سياق حديثه عن دور الأحزاب العربية في السياسة الإسرائيلية، اعتبر عباس أن احتمال مشاركة حزب عربي في ائتلاف حكومي مستقبلي أصبح «قضية سياسية متكاملة» ضمن النقاش العام في إسرائيل، بعدما كان هذا الخيار موضع جدل واسع خلال السنوات الماضية.
وقال إن هذا التطور يضع «الديمقراطية الإسرائيلية أمام اختبار حقيقي»، في إشارة إلى مدى استعداد النظام السياسي الإسرائيلي للتعامل مع الأحزاب العربية باعتبارها أطرافًا يمكن أن تؤدي دورًا مباشرًا في تشكيل الحكومات واتخاذ القرارات.
وتتزامن تصريحات عباس مع مفاوضات يجريها حزب «رعام» مع يواف سيغالوفيتز، العضو السابق في حزب «يش عتيد»، بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي وانتخابي. ويسعى عباس، وفق المعطيات المتداولة، إلى صيغة تقنية تتيح التعاون مع سيغالوفيتز من دون انضمامه رسميًا إلى حزب «رعام»، بما يحافظ على البنية التنظيمية الداخلية للحزب.
في المقابل، يُقال إن سيغالوفيتز يطالب بضمانات تتعلق بحرية التصويت في القضايا الدينية والسياسية، إلى جانب طرح برنامج للخدمة المدنية داخل المجتمع العربي، والاعتراف بمبدأ أن إسرائيل دولة للشعب اليهودي.
وتعكس هذه التطورات مساعي «رعام» لتوسيع هامش المناورة السياسية قبل الانتخابات، في وقت تحاول فيه الأحزاب العربية إعادة ترتيب تحالفاتها وتحديد طبيعة مشاركتها في المشهد السياسي الإسرائيلي خلال المرحلة المقبلة.







