عزات جمال - مصدر الإخبارية
بالتأكيد، إعادة ترتيب وضع المؤسسات، وتصويب الأداء الحكومي، وإعادة تفعيل الهيئات الرقابية، ووضع حد للتفرد والإقصاء السائد، هو أساس من أساسات بناء نظام سياسي حقيقي وقادر على تحقيق إنجازات.
التحالفات التي يتم الحديث عنها هذه الأيام بين عدد من الفصائل الوازنة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، ليس لأنها فقط يمكنها أن تكسر حلقة التفرد والإقصاء التي ألحقت ضررًا بالغًا في قضيتنا؛ بل لأنها تثبت بأن الجميع تعلم من أخطاء الماضي، وأنه لا يمكن له البقاء دون مشاركة الآخر. وهذا درس مهم يجب أن يتأصل، معرفة وثقافة وممارسة، لدى كل التيارات السياسية وقواعدها، ولدى أصحاب الرأي والتأثير.
لكن، على أهمية الانتخابات، يجب العمل على تطوير الأداء والانتقاء، بما يتجاوز اختيار الأنماط السابقة من المسؤولين والقيادات، نحو تصدير وجوه مقبولة وعملية، تكون قادرة على تحقيق إنجازات ملموسة. وللأسف، في هذا الأمر تجربتنا مريرة في من ابتلي شعبنا بهم، إذ إن أعظم إنجازاتهم كانت تصديرهم على هيئة قيادات ومرجعيات!
واقع غزة المأساوي في ظل استمرار الإبادة والنزوح، وما تعيشه الضفة من ضم، والقدس من مصادرة للأراضي وتضييق على السكان، وما تتعرض له قضيتنا، أكبر بكثير من قدرة القوى السياسية مجتمعة، كما أننا بجميعنا لا نمتلك رصيدًا من العمل المؤسسي المتواصل والمشترك، وقدرة على الانصهار نحو تحقيق المصالح العليا لشعبنا، بعيدًا عن الانتماء الحزبي أو المصالح الذاتية، وعليه يجب أن ندرك أن هذه المعضلات ستمثل أبرز المخاطر التي يمكنها العصف بما تحقق، وهي تتمثل بـ"الأنا الحزبية والاحتلال"، وعليه لا يجب الاكتفاء بالتحالفات؛ بل يجب العمل سريعًا على تهيئة بيئة صالحة تحتضن التجربة، لكي يرى هذا التحالف النور ويكتب له النجاح.
وأخيرًا، القيادات والمؤسسات رصيدها الحقيقي هو المواطن الفلسطيني، لذلك اعلموا بأننا لسنا بحاجة للمزيد من التجارب، بقدر احتياجنا لرؤية نماذج جديدة وواقع أفضل، وهو ما يستحقه شعبنا. وسيكون شعبنا عجولًا في توقع النتائج، لذلك مطلوب ترشيح الكفاءات ومغادرة مربع الشعارات، نحو ما يضمن للناس العدالة والعيش بكرامة فوق أرضهم.







