غزة- أطلق عشرات الناشطين والإعلاميين وممثلي أولياء الأمور في غزة حملة إعلامية واسعة، تطالب بضرورة إنقاذ التعليم، وإعادة المدارس الحكومية وتلك التابعة لوكالة "الأونروا" إلى وظيفتها الأصلية، بالتوازي مع توفير إيواء لائق يحفظ كرامة مئات آلاف النازحين.
ومنذ اندلاع الحرب، تحولت غالبية المنشآت التعليمية في القطاع إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين الذين فقدوا منازلهم.
ورغم أن هذا الخيار كان ضرورة فرضتها ظروف القصف والنزوح القسري، إلا أن استمراره دون حلول جذرية جعل المدارس تُسلب من أصحابها الأصليين.
وأشار تقرير صادر عن وزارة التربية والتعليم في غزة إلى أن نحو 55% من الأماكن التعليمية المتاحة حالياً تحولت إلى خيام متهالكة من النايلون والقماش في المناطق النائية ومخيمات الإيواء، وهي بيئة طاردة للتركيز ولا توفر أدنى مقومات العملية التعليمية السليمة، مما أدى إلى تعميق الفاقد التعليمي وتزايد معدلات التسرب والتأخر المعرفي بين الأطفال.
ويرى الناشطون أن إبقاء الوضع على ما هو عليه يمثل استهتارًا غير مقبول بمستقبل الأجيال الصاعدة، مشددين على أن إنقاذ الطفل الفلسطيني لا يقتصر على توفير الغذاء والدواء، بل يبدأ بصون حقه الأصيل في التعليم المعرفي والوجاهي داخل الغرف الصفية.
أرقام صادمة
وتعكس المعطيات الرسمية الجديدة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم صورة قاتمة للواقع الراهن، إذ كشفت الوزارة أن نحو 55% من الصفوف والمدارس القائمة حالياً تحولت إلى مجرد خيام وبدائل بدائية لا توفر أدنى مقومات العملية التعليمية، في وقت يواجه فيه أكثر من 110 آلاف طالب وطالبة صعوبات بالغة تحول دون قدرتهم على الالتحاق المستقر بما تبقى من نقاط تعليمية.
وتأتي هذه الأرقام لتؤكد عمق الكارثة التي وثقتها التقارير المتقاطعة بين الوزارة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والتي تشير إلى أن أكثر من 625 ألف طالب وطالبة حُرِموا تماماً من حقهم في التعليم المنتظم والآمن، ما يهدد بخلق فجوة معرفية وأمية قسرية قد تمتد آثارها لجيل كامل.
ولم تكن هذه الأزمة وليدة المصادفة، بل جاءت نتيجة تدمير ممنهج طال أكثر من 80% من المنشآت والمباني المدرسية بين تدمير كلي وجزئي، فيما خرجت النسبة القليلة المتبقية من الأبنية عن الخدمة التعليمية تماماً بعد تحولها إلى مراكز إيواء مكتظة بالنازحين، إضافة إلى النزيف الحاد في العنصر البشري عقب استهداف وقتل آلاف الطلبة ومئات المعلمين والكوادر التربوية والمدراء، ما أدى إلى تفريغ المنظومة التعليمية من خبراتها التراكمية وحرمان الأطفال من بيئتهم التربوية الحاضنة.







