وكالات - قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأربعاء، إن دمشق أبلغت إسرائيل بوضوح بعدم وجود حشد عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور الجوية بريف إدلب، إلا أن إسرائيل مضت قدماً في تنفيذ ضربات جوية على الموقع فجر الثلاثاء.
وأوضح الشيباني، في تصريحات لموقع أكسيوس، أن سوريا لم تكن تعمل مع تركيا على إنشاء وجود عسكري في القاعدة، نافياً وجود أي خطط لإقامة قاعدة تركية أو نشر قوات تركية بصورة دائمة فيها.
وقال الوزير السوري إن الضربة الإسرائيلية "ليس لها أي مبرر"، مؤكداً أن المعطيات الميدانية في وقت الهجوم لم تكن تدعم الرواية الإسرائيلية بشأن وجود عسكري تركي في الموقع.
وأضاف أن قاعدة أبو الظهور كانت في الواقع شبه خالية، ولم تكن قد استكملت أعمال إعادة تأهيلها أو أصبحت جاهزة للعمل بكامل طاقتها، مشيراً إلى أن أعمال التجهيز كانت لا تزال جارية.
وأكد الشيباني أن "ربط الضربة الإسرائيلية بوجود عسكري تركي في القاعدة لا يستند إلى الوضع الميداني كما كان قائماً في ذلك الوقت".
8 غارات على القاعدة
وكانت إسرائيل قد شنت، فجر الثلاثاء، سلسلة غارات على قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب الشرقي. وذكرت تقارير أن الضربات استهدفت مدرج القاعدة ومواقع داخلها.
وبررت إسرائيل الهجوم بالقول إن هدفه منع إنشاء أو تعزيز وجود عسكري تركي في الموقع، في ظل تنامي التعاون بين أنقرة ودمشق في المجالين الأمني والعسكري.
وأثارت الضربة توتراً جديداً بين إسرائيل وتركيا وسوريا، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة احتواء الخلافات المتصاعدة بين الأطراف الثلاثة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع.
اتصال بين الشيباني ورئيس الموساد قبل الضربة
وتزامن الكشف عن الموقف السوري مع معلومات أوردتها ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز بشأن اتصال هاتفي جمع الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان في 14 أغسطس، أي قبل أيام قليلة من قصف قاعدة أبو الظهور.
وبحسب المصادر، تناول الاتصال الوجود العسكري التركي في سوريا، إلى جانب أسئلة إسرائيلية بشأن طبيعة التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق.
وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي استفسر تحديداً عن الأنشطة التي تقوم بها تركيا في سوريا، بما في ذلك ما يتعلق بزيادة وجودها العسكري، وتوريد الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى الجيش السوري.
وذكرت المصادر أن الاتصال يمثل أحد أعلى مستويات التواصل المعروفة حتى الآن بين إسرائيل والإدارة السورية في دمشق برئاسة أحمد الشرع.
ولم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتولى الرد على الاستفسارات المتعلقة بجهاز الموساد، تعليق فوري على ما أوردته رويترز بشأن الاتصال.
إسرائيل تتمسك برواية الوجود التركي
وجاءت الضربة الإسرائيلية بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال فيها إن دمشق كانت تقترب من السماح بنشر قوات تركية في قاعدة أبو الظهور، وإن إسرائيل وجهت تحذيرات إلى الجانب السوري من أن مثل هذا الانتشار يمثل تهديداً لأمنها.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهماً إياه بجر تركيا إلى "مغامرات خطيرة" في سوريا، ومؤكداً أن إسرائيل لن تسمح بما تعتبره تهديداً لأمنها.
في المقابل، رفضت أنقرة الاتهامات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها ادعاءات تهدف إلى تبرير الضربات الجوية التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي السورية.
وأكدت الرئاسة التركية أن أنقرة ستواصل التعاون مع الحكومة السورية بهدف دعم الأمن والاستقرار، من دون الإشارة إلى وجود خطة لنشر قوات تركية في قاعدة أبو الظهور.
واشنطن تحذر من التصعيد
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى منع اتساع التوتر بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
ووصف توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، الضربات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور بأنها "تصعيد غير ضروري لا يعزز الاستقرار الإقليمي".
وقال باراك إن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية تهدف إلى منع التصعيد بين الأطراف الثلاثة، مشيراً إلى أن واشنطن تسهّل بالفعل آلية لتبادل المعلومات والحوار بينها.
ويعكس ذلك خشية أميركية من أن يؤدي الخلاف حول النفوذ العسكري التركي في سوريا إلى فتح مسار جديد للصدام بين إسرائيل وتركيا، وهما دولتان حليفتان للولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه واشنطن تثبيت الاستقرار في سوريا ومنع تحولها مجدداً إلى ساحة صراع إقليمي.
خلاف يتجاوز قاعدة أبو الظهور
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلاف الإسرائيلي-التركي في سوريا لم يعد يقتصر على قاعدة أبو الظهور، بل يرتبط بصورة أوسع بمستقبل الترتيبات الأمنية والعسكرية في سوريا، ودور تركيا في إعادة بناء قدرات الدولة السورية.
ففي الوقت الذي ترى فيه أنقرة أن دعم الحكومة السورية جزء من جهود تثبيت الاستقرار، تنظر إسرائيل بحذر إلى أي تعزيز للوجود العسكري التركي بالقرب من مناطق تعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
وبذلك، أصبحت قاعدة أبو الظهور نقطة اختبار جديدة للتوازنات الإقليمية في سوريا، خصوصاً مع دخول الولايات المتحدة على خط الاتصالات لمنع احتكاك مباشر بين إسرائيل وتركيا، بالتوازي مع استمرار التواصل بين دمشق وتل أبيب.



