رام الله - تعرضت الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون، فجر أمس الثلاثاء، لعملية قمع همجية شملت الاقتحام والتقييد والتنكيل، تزامنت مع مصادرة ملابسهن وأدويتهن ومستلزماتهن الشخصية، وسط تدهور أوضاعهن الصحية وانتشار مرض الجرب.
وقال مكتب إعلام الأسرى، اليوم الأربعاء، إن قوات اليماز اقتحمت أقسام السجن وأخرجت جميع الأسيرات من الغرف إلى الساحة، وقيّدتهن وغطت أعينهن وطرحت بعضهن أرضاً على بطونهن لنحو ساعة، في معاملة قاسية ومهينة.
وأضاف أن القوات صادرت من الغرف جميع الملابس والملابس الداخلية والشامبو والأحذية والأدوية والمستلزمات الشخصية، ثم ألقتها في القمامة، ولم تُبقِ في كل غرفة سوى لفة محارم واحدة.
وأوضح المكتب أن عدداً من الأسيرات عُزلن في غرفتين، فيما نُقلت أسيرة أخرى إلى العزل رغم معاناتها من وضع صحي، بالتزامن مع انتشار مرض الجرب بين غالبية الأسيرات وتدهور أوضاعهن الصحية في ظل غياب الرعاية اللازمة.
وأكد أن تكرار عمليات القمع والاعتداء بحق الأسيرات يكشف، مستوى التنكيل الذي يتعرضن له، وانتهاكاً واضحاً لحقوقهن وكرامتهن الإنسانية.
وطالب مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لوقف القمع والتنكيل، وضمان توفير الرعاية الصحية والاحتياجات الإنسانية الأساسية للأسيرات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وبحسب مكتب إعلام الأسرى، تحتجز سلطات الاحتلال نحو 94 أسيرة فلسطينية من أصل قرابة 9,400 أسير في السجون الإسرائيلية.
وشهد سجن الدامون، وفق مكتب إعلام الأسرى، أكثر من 10 عمليات قمع مماثلة خلال فترات سابقة، ما يعكس تصاعد وتيرة الإجراءات القمعية بحق الأسيرات.
وتأتي العملية الأخيرة وسط أزمة صحية داخل السجن، إذ أعلن نادي الأسير والجبهة الشعبية إصابة ما لا يقل عن 10 أسيرات بمرض الجرب "السكابيوس".
وأشار المكتب إلى أن غالبية الأسيرات يعانين حكة شديدة وتصبغات جلدية وحبوباً، بفعل الحر والرطوبة، في وقت تُحرم فيه المصابات من المراهم والأدوية، ويقتصر التعامل الطبي على الفحص الظاهري.
وأضاف أن منع غسل الملابس بانتظام، بما في ذلك منع استخدام الغسالات يومي الجمعة والسبت، يفاقم مخاطر انتشار الأمراض، فيما أدت مصادرة الملابس وأدوات النظافة والشامبو خلال الاقتحام الأخير إلى تفاقم الظروف الصحية.
وتوثق شهادات أسيرات محررات، وفق مكتب إعلام الأسرى، تعرض الأسيرات للتفتيش العاري والتهديد، والحرمان من النوم، والاكتظاظ داخل الزنازين، بما يدفع بعضهن إلى النوم على الأرض.
وطالبت الهيئات الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، بالتدخل الفوري لوقف ما وصفته بالمنظومة الانتقامية القائمة على التجويع والقمع الجسدي والإهمال الطبي المتعمد، وضمان حماية الأسيرات وحقوقهن الأساسية..






