وكالات - واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الرابع على التوالي، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وغياب مؤشرات واضحة على إحراز تقدم باتجاه تسوية الصراع الذي دخل شهره السادس.
وصعد خام برنت بنحو 0.9% إلى 91.87 دولار للبرميل عند الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت سنغافورة، بعدما ارتفع 4.5% خلال الجلسات الثلاث السابقة، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 86 دولاراً للبرميل.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه لا توجد محادثات جارية مع طهران، ما عزز المخاوف في الأسواق من استمرار المواجهة وتأثيراتها على تدفقات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز في صدارة مخاوف الأسواق
وتترك الحرب مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في حالة من عدم اليقين، وسط خلاف بين واشنطن وطهران بشأن كيفية إدارة الممر المائي الاستراتيجي، وانخفاض حركة السفن عبره.
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط والمنتجات البترولية من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.
ويخشى المتعاملون أن يؤدي استمرار القيود على حركة الشحن إلى تقليص المعروض العالمي، خصوصاً إذا طال أمد اضطرابات الإمدادات أو اتسعت رقعة المواجهة في المنطقة.
وقالت بريانكا ساتشديفا، رئيسة رؤى الأسواق لدى «فيليب نوفا»، إن المرحلة المقبلة من تحركات النفط قد تصبح مرتبطة بدرجة أقل بالأخبار السياسية المفردة، وبدرجة أكبر بمخاوف المتعاملين من نقص الإمدادات الفعلية، مشيرة إلى القيود المفروضة على التدفقات عبر مضيق هرمز.
واشنطن تشدد الضغط على طهران
وفي ظل تأكيد ترمب عدم وجود محادثات مع إيران، تتجه الولايات المتحدة إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران، في محاولة لدفعها إلى تقديم تنازلات.
وتعتزم واشنطن، وفق المعطيات الحالية، تشديد الضغوط والإبقاء على حصار الموانئ الإيرانية، فيما أشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى إمكانية الإعلان عن حزمة جديدة من الإجراءات الصارمة خلال الأسبوع الجاري.
ويزيد التصعيد من مخاطر استمرار اضطراب إمدادات الطاقة، في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم قدرة المنتجين والمصدرين على تعويض أي نقص محتمل.
الإمارات تعلق التجارة والمعاملات المالية مع إيران
وفي تطور إقليمي منفصل، أعلنت الإمارات تعليق جميع المعاملات التجارية والمالية مع إيران، في أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية.
وتواجه الإمارات، الواقعة على الجانب المقابل لإيران عبر الخليج العربي، تداعيات مباشرة من التصعيد، خصوصاً مع تعرض حركة الشحن في المنطقة لهجمات متكررة.
ويضيف قرار تعليق التعاملات المالية والتجارية مزيداً من الضغوط على العلاقات الاقتصادية الإقليمية، في وقت تتزايد فيه القيود على حركة التجارة والطاقة.
انخفاض مخزونات النفط الأميركية
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات أولية مؤشرات على تراجع مخزونات النفط الخام.
وقال معهد البترول الأميركي إن مخزونات الخام على مستوى البلاد انخفضت بصورة متواضعة، بما في ذلك المخزونات الموجودة في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، وهو أحد أهم مراكز تخزين النفط في الولايات المتحدة.
كما أشارت التقديرات إلى انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل، وسط ترقب صدور البيانات الرسمية للمخزونات الأميركية في وقت لاحق الأربعاء.
وتكتسب بيانات مخزونات الديزل أهمية خاصة في ظل شح المعروض العالمي من الوقود، مع اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط وتوقف الصادرات الروسية.
هوامش تكرير الديزل تتجاوز 100 دولار
وتشهد أسواق الديزل العالمية نقصاً حاداً في الإمدادات، انعكس على هوامش التكرير.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع هامش إنتاج الديزل من النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مسجلاً مستويات قياسية جديدة.
كما ارتفعت أسعار زيت الغاز في أوروبا بالتزامن مع صعود النفط الخام، وزادت العقود الآجلة بأكثر من 1% إلى 1315.25 دولار للطن.
وتضاعفت أسعار العقود الأكثر نشاطاً لزيت الغاز أكثر من مرتين منذ بداية العام، في مؤشر على شدة الضغوط التي تواجه سوق المنتجات النفطية المكررة.
أحدث تحركات أسعار النفط
عند الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 0.9% إلى 91.87 دولار للبرميل.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر، الذي تنتهي صلاحيته الخميس، بنسبة 1% إلى 85.78 دولار للبرميل.
وارتفع عقد أكتوبر الأكثر تداولاً لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1% إلى 84.91 دولار للبرميل.
ويأتي استمرار ارتفاع أسعار الخام في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية، بينما يواجه سوق المنتجات النفطية، وخاصة الديزل، ضغوطاً إضافية نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف التكرير.






