وكالات - واجه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» موجة جديدة من الانتقادات من منظمات حقوق الإنسان والعمل، عقب إعلان مغادرة مدير العمليات التنفيذي كيفن لامور منصبه، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن طبيعة الحوكمة ومساحة الاعتراض داخل المؤسسة المسؤولة عن إدارة كرة القدم العالمية.
وأعلن «فيفا» يوم الاثنين مغادرة لامور منصبه، بعد أسابيع من توجيهه انتقادات علنية لخطة رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو المتعلقة ببيع حصة في الحقوق التجارية الخاصة بكأس العالم وبطولات أخرى.
وأثار توقيت الرحيل اهتمام منظمات حقوقية، خصوصاً أن لامور كان قد أصبح خلال الفترة الماضية أحد المسؤولين البارزين داخل الهيكل الإداري للاتحاد الدولي، قبل أن يغادر منصبه بعد فترة قصيرة نسبياً من توليه مسؤولياته القيادية.
انتقادات حقوقية لرحيل لامور
وقالت مينكي ووردن، مديرة المبادرات العالمية في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم بحاجة إلى وجود مزيد من المسؤولين الذين يكشفون المخاوف والمشكلات من داخل المؤسسة، في إشارة إلى موقف لامور وانتقاداته العلنية.
وأضافت، في تصريحات نقلتها «رويترز»، أن «فيفا» يحتاج إلى مزيد من المبلغين عن المخالفات، معتبرة أن رحيل مسؤولين لديهم استعداد للتعبير عن مخاوفهم يثير علامات استفهام بشأن قدرة المؤسسة على التعامل مع ملفات الحوكمة وحقوق الإنسان.
وأشارت ووردن إلى ما وصفته بأنه سجل طويل للاتحاد الدولي في عدم الالتزام الكافي بقواعده المتعلقة بحقوق الإنسان، مستشهدة بقرار منح السعودية حق استضافة كأس العالم 2034، والذي اعتبرت أن عملية التدقيق المرتبطة به كانت شكلية.
إشادة بدور لامور
وأشادت المسؤولة في «هيومن رايتس ووتش» بالجهود التي بذلها لامور وفريقه في التواصل مع المدافعين عن حقوق الإنسان والناجين من الانتهاكات، إلى جانب العمل على تقييم المخاطر المرتبطة بأنشطة «فيفا» وشركائه الحكوميين.
وبحسب ووردن، سعى فريق لامور إلى معالجة عدد من القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان التي يمكن أن تنتج عن عمليات الاتحاد الدولي أو عن أنشطة الجهات الحكومية الشريكة معه.
واعتبرت أن هذه الجهود تمثل أهمية خاصة في ظل اتساع نطاق المشاريع والبطولات التي يشرف عليها الاتحاد الدولي، وما يرافقها من قضايا تتعلق بحقوق العمال والإنسان والحوكمة.
لامور في دائرة إنفانتينو سابقاً
وانضم لامور إلى القيادة العليا في «فيفا» في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعدما كان جزءاً من الدائرة المقربة التي ساعدت في وصول جياني إنفانتينو إلى رئاسة الاتحاد الدولي عام 2016.
وكان توليه منصب مدير العمليات التنفيذي مؤشراً على انتقاله إلى موقع مؤثر داخل الهيكل الإداري للاتحاد، قبل أن يصبح لاحقاً من أبرز المنتقدين لبعض توجهات القيادة الحالية.
وتأتي مغادرته في ظل نقاشات داخل «فيفا» بشأن خطط تجارية ومالية مرتبطة بالحقوق التجارية للبطولات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم، وهي ملفات تحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل موارد الاتحاد واستراتيجيته الاستثمارية.
مخاوف من تراجع مساحة الاعتراض
وترى منظمات حقوقية أن القضية لا تتعلق فقط برحيل مسؤول واحد، وإنما بما يمكن أن يعنيه خروج شخصية بارزة كانت تطرح ملاحظات وانتقادات من داخل المؤسسة.
وقالت ووردن إن «فيفا» يحتاج إلى مزيد من المسؤولين الكبار المستعدين لتحمل المسؤولية ومواجهة أوجه الضعف في أنظمة الحوكمة، محذرة من أن استمرار هذه المشكلات قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة في مجال حقوق الإنسان.
وتضع هذه الانتقادات الاتحاد الدولي أمام تحدٍ إضافي يتمثل في إثبات قدرته على استيعاب الأصوات المعارضة والانتقادات الداخلية، خصوصاً مع استمرار الجدل حول قراراته المتعلقة باستضافة البطولات الكبرى والعلاقة مع الحكومات والجهات المضيفة.
ويأتي رحيل لامور ليضيف فصلاً جديداً إلى النقاش المتعلق بإدارة «فيفا» ومدى فاعلية آليات الرقابة والمساءلة داخله، في وقت تتزايد فيه المطالب الحقوقية بربط القرارات الرياضية والتجارية بمعايير أكثر وضوحاً في مجال حقوق الإنسان والحوكمة.







