القدس- دانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، مصادقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير على السماح للمستوطنين بإدخال كتب الصلاة اليهودية الكاملة وإقامة صلوات علنية ومنظمة داخل باحات المسجد الأقصى.
وقالت الدائرة، في بيان، إن القرار يمثل "تصعيدًا نوعيًا وخطيرًا"، ويندرج ضمن مسار ممنهج يهدف، وفق تعبيرها، إلى تغيير طبيعة المسجد الأقصى وفرض واقع جديد داخله.
وأضافت أن هذا المسار بدأ بما وصفته بالطقوس الصامتة والسجود الملحمي، وصولًا إلى تنظيم الطقوس التلمودية الجماعية، معتبرة أن الهدف هو تحويل اقتحامات المستوطنين للمسجد إلى ممارسة دينية منظمة.
وحذرت الدائرة من التعامل مع هذه الإجراءات باعتبارها خطوات تجريبية لجس ردود الفعل، مؤكدة أن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز مدينة القدس وتمس الاستقرار الإقليمي.
وشددت على أن المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونمًا، "مسجد إسلامي خالص"، وأن أي محاولة لفرض شراكة أو تغيير طبيعته الدينية والقانونية مرفوضة.
ودعت الدائرة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو إلى اتخاذ موقف واضح وفعال لوقف الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدة أن حماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى تمثل مسؤولية دولية.
وأكدت أن منظمة التحرير ستواصل تحركها السياسي والدبلوماسي والقانوني على المستوى الدولي، إلى جانب دعم صمود الفلسطينيين في مدينة القدس، محذرة من أن استمرار الإفلات من المساءلة قد يشجع على اتخاذ خطوات أكثر خطورة تستهدف هوية المدينة ومقدساتها وتقوض فرص الأمن والاستقرار والسلام.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل خلال الأشهر الماضية، شمل اقتحامات وتصريحات هدفت، بحسب جهات فلسطينية، إلى فرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.
وخلال اقتحامه الأخير للمسجد الأقصى في أواخر يوليو/تموز 2026، بمناسبة ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، وبرفقته أكثر من 4 آلاف مستوطن، قال بن غفير إن اليهود "يصلون الآن في جبل الهيكل كما لم يكن في السابق"، متحدثًا عن "تقدم هائل" في تغيير الوضع القائم، ومؤكدًا أن إسرائيل هي "صاحبة البيت".
وفي مايو/أيار الماضي، أدانت دائرة شؤون القدس تصريحات عضو الكنيست عن حزب بن غفير، يتسحاق كرويزر، الذي دعا إلى إزالة المسجد الأقصى والمساجد القائمة فيه لإقامة ما يسمى "الهيكل".
ورصدت تقارير لمؤسسة القدس الدولية، في يونيو/حزيران الماضي، إجراءات نفذتها شرطة الاحتلال بحق مرافق تابعة للأوقاف الإسلامية، بينها قبة موسى وقبة الإمام الغزالي ودار الحديث الشريف، شملت كسر الأقفال ومحاصرتها، في خطوة اعتبرتها المؤسسة محاولة لإخضاع هذه المرافق للسيطرة الإسرائيلية تدريجيًا.
ويستند الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى إلى ترتيبات ومعاهدات متعاقبة، تعود إلى العهد العثماني مرورًا بفترة الانتداب البريطاني، وصولًا إلى الاتفاقيات الأردنية الإسرائيلية.
وبموجب هذه الترتيبات، يُعد المسجد الأقصى بكامل مساحته، البالغة 144 دونمًا، مكان عبادة خالصًا للمسلمين، وتشرف عليه دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية.
ويُسمح لغير المسلمين بزيارة المسجد ضمن الترتيبات القائمة، من دون إقامة طقوس أو صلوات داخله.
وتؤكد قرارات صادرة عن اليونسكو ومجلس الأمن الدولي الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، وترفض الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني والديمغرافي في القدس الشرقية المحتلة منذ عام 1967.







