تل أبيب - أظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، التي أُعلنت الثلاثاء، تغييرات لافتة في ترتيب المرشحين على قائمة الحزب المتوقعة للكنيست الـ26، وسط صعود عدد من الأسماء البارزة وتراجع أخرى، في وقت لم تُحسم فيه بعد جميع المواقع بسبب المقاعد المخصصة للدوائر الانتخابية والفئات المختلفة.
ويتصدر رئيس الحزب، بنيامين نتنياهو، القائمة، فيما حقق وزير الطاقة إيلي كوهين إنجازًا بارزًا بحلوله ثانيًا، والأول بين المتنافسين على القائمة الوطنية. ويأتي بعده، وفق التشكيلة المتوقعة، عدد من الشخصيات البارزة، بينهم أمير أوحانا وياريف ليفين وميري ريغيف.
وتشير النتائج إلى أن الانتخابات التمهيدية لم تقتصر على تثبيت مواقع الشخصيات المعروفة، بل أحدثت تحولًا في موازين القوى داخل الحزب، بعدما تمكن بعض المرشحين من تحقيق قفزات ملحوظة، في حين وجد وزراء وأعضاء كنيست حاليون أنفسهم خارج المواقع التي تؤهلهم حاليًا لدخول الكنيست المقبل.
إيلي كوهين يتقدم إلى المركز الثاني
يُعد إيلي كوهين أبرز المستفيدين من نتائج الانتخابات التمهيدية، بعدما حل في المركز الثاني بعد نتنياهو. ويمنحه هذا الموقع دفعة سياسية مهمة داخل الحزب، خصوصًا في ظل الحديث المستمر عن موازين القوى والقيادة المستقبلية لليكود.
وجاء أمير أوحانا في المركز الرابع، فيما يحتل ياريف ليفين المركز السابع، وميري ريغيف المركز الثامن، لتكون بذلك صاحبة أعلى ترتيب بين النساء اللواتي فزن في الانتخابات التمهيدية.
كما برز أوفير كاتس ضمن المراكز العشرة الأولى، في نتيجة تعكس تعزيز موقعه داخل الحزب.
ألموغ كوهين يحقق مفاجأة
ومن أبرز مفاجآت الانتخابات التمهيدية وصول ألموغ كوهين إلى المركز الرابع عشر، في نتيجة اعتُبرت تقدمًا مهمًا للسياسي اليميني.
ويأتي ذلك ضمن سلسلة من النتائج التي دفعت بعدد من الأسماء الأقل رسوخًا في مراكز القرار التقليدية إلى مواقع متقدمة نسبيًا، ما قد يمنحها نفوذًا أكبر داخل الكنيست المقبل وفي مؤسسات الحزب.
ويأتي يوآف كيش في المركز الثاني عشر، وميكي زوهار في المركز الثالث عشر، بينما يحتل أميخاي شيكلي المركز السادس عشر، يليه دودي أمسالم في المركز السابع عشر.
تراجع نير بركات يلفت الأنظار
في المقابل، شكل تراجع نير بركات إحدى أبرز المفاجآت السلبية في النتائج.
فبعد أن كان بركات يُعد من أبرز الشخصيات في الليكود، وسبق أن تصدر قوائم داخلية للحزب، جاء في المركز الرابع والعشرين في الترتيب الحالي.
ويُنظر إلى هذه النتيجة باعتبارها ضربة سياسية واضحة لبركات، خصوصًا في ظل موقعه السابق كأحد الأسماء التي ارتبطت لسنوات بالحديث عن مستقبل قيادة الحزب بعد نتنياهو.
لكن الترتيب الحالي لا يعني بالضرورة خروج بركات من الكنيست المقبل، إذ إن عدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزب في الانتخابات العامة، إلى جانب المقاعد المخصصة والترتيبات الداخلية، سيحدد في النهاية موقعه الفعلي.
دافيد بيتان يحافظ على موقعه
في المقابل، تمكن دافيد بيتان من الحفاظ على موقعه رغم الخلافات والتوترات الداخلية التي سبقت الانتخابات التمهيدية.
ويحتل بيتان المركز الثاني والعشرين، في نتيجة اعتُبرت لافتة بالنظر إلى الصراعات السياسية التي شهدها الحزب خلال الفترة الماضية.
ويعكس بقاؤه في القائمة قدرته على الاحتفاظ بقاعدة دعم داخلية، رغم التوترات مع شخصيات مقربة من نتنياهو.
تالي غوتليب تتقدم
كما حققت تالي غوتليب نتيجة بارزة، إذ جاءت في المركز العشرين وفق الترتيب الحالي، لتصبح ثاني امرأة في القائمة بعد ميري ريغيف.
وكانت غوتليب قد خاضت خلال الفترة الماضية مواجهات سياسية وإعلامية حادة داخل الليكود، ما يجعل نتيجتها في الانتخابات التمهيدية مؤشرًا على احتفاظها بقاعدة دعم داخل الحزب.
وعقب إعلان النتائج، بدأت غوتليب في رفع سقف طموحاتها السياسية، وسط حديث عن سعيها إلى تولي حقيبة وزارية بارزة في الحكومة المقبلة.
وزراء وأعضاء كنيست مهددون بالخروج
في المقابل، لم يتمكن عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين من الحصول على مواقع متقدمة ضمن الترتيب الحالي.
ومن أبرز الأسماء التي تواجه خطر عدم دخول الكنيست المقبل: آفي ديختر، إيديت سيلمان، ماي غولان، حانوخ ميلبيتسكي، نسيم فاتوري، شالوم دانينو، إيلي دلال، كاتي شيتريت، أرييل كيلنر، إيتي عطية، أوشر شكاليم وساشون غيتا.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة إلى بعض الوزراء الذين شغلوا مناصب بارزة في الحكومة والكنيست خلال الدورة الحالية.
مع ذلك، لا يمكن اعتبار جميع هذه الأسماء خارج السباق بصورة نهائية، بسبب وجود مقاعد مخصصة للدوائر الانتخابية والفئات المختلفة، والتي قد تؤدي إلى تغييرات في التشكيلة النهائية.
القائمة المتوقعة لا تزال غير نهائية
وبحسب التشكيلة الحالية، تضم المراكز الأولى نتنياهو، إيلي كوهين، أحد المقاعد المخصصة، أمير أوحانا، جدعون ساعر، إسرائيل كاتس، ياريف ليفين، ميري ريغيف، مقعدًا مخصصًا، أوفير كاتس، أورين دوفرونسكي، يوآف كيش، ميكي زوهار وألموغ كوهين.
وتتواصل القائمة مع أميخاي شيكلي، دودي أمسالم، مقعد مخصص قد يشمل حاييم كاتس، موشيه سعدة، تالي غوتليب، شلومو كيري، دافيد بيتان، بوعز بسموث، نير بركات، غيلا غامليئيل، ومقاعد أخرى مخصصة للدوائر.
أما المراكز اللاحقة فتشمل إيرز تادمور، شلومو ليرنر، مقعدًا مخصصًا، موشيه بنيامين بيرتس، شوكي أوحانا، زئيف إلكين، أميت هاليفي، كيرين أتياس بوبليل وأفيحاي بوارون.
140 ألف ناخب شاركوا في اختيار قائمة الليكود
وجرت الانتخابات التمهيدية بعد أشهر من الجدل داخل الحزب بشأن النظام الانتخابي والدوائر وآلية توزيع المقاعد.
وبحسب المعطيات المنشورة، كان نحو 140 ألف عضو مسجل في الليكود مؤهلين للمشاركة في التصويت.
وأثرت آلية توزيع المقاعد على عدد المواقع التي تنافس عليها أعضاء الكنيست والوزراء الموجودون على القائمة الوطنية، فيما بقيت بعض المقاعد مرتبطة بالدوائر الانتخابية والتمثيل المخصص لفئات معينة.
نتنياهو أمام مهمة استكمال القائمة
وتمنح النتائج نتنياهو صورة أوضح عن موازين القوى داخل الحزب، لكنها لا تعني أن القائمة النهائية للكنيست الـ26 قد اكتملت.
فالمقاعد المتبقية والتمثيل المخصص للدوائر والفئات المختلفة يمكن أن يؤدي إلى تغييرات إضافية في ترتيب المرشحين، كما يتيح لرئيس الحزب مساحة للمناورة السياسية قبل اعتماد القائمة بصورة نهائية.
وتكشف النتائج في الوقت نفسه عن معادلة سياسية جديدة داخل الليكود: إيلي كوهين يخرج من الانتخابات التمهيدية في موقع قوي، وألموغ كوهين وأوفير كاتس يعززان حضورهما، فيما يحافظ أوحانا وليفين وريغيف على مواقع متقدمة، بينما يتلقى نير بركات ضربة سياسية واضحة، ويواجه عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين خطر فقدان مقاعدهم.
وبذلك، لا ترسم الانتخابات التمهيدية فقط شكل قائمة الليكود المقبلة، بل تقدم أيضًا مؤشرات مبكرة على موازين القوى داخل الحزب وعلى السباق السياسي الذي قد يتبلور حول قيادة الليكود في مرحلة ما بعد نتنياهو.






