القدس المحتلة - في خطوة تعكس تحولاً مفصلياً في المسار السياسي والأمني الخاص بقطاع غزة، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اجتماعاً ماراثونياً استمر لعدة ساعات في القدس المحتلة مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، وبحضور كبار مسؤولي "مجلس السلام"، وفي مقدمتهم المبعوث الأممي الأسبق نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
وتركزت المحادثات المكثفة على وضع اللوائح التنفيذية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الشاملة المتعلقة بمستقبل القطاع.
وعقب انتهاء الجلسة، كشف كوشنر في تصريحات متلفزة عن إحراز "تقدم كبير وملموس" مع الجانب الإسرائيلي، مؤكداً أن واشنطن نجحت في تبديد المخاوف الأمنية التي أبدتها تل أبيب وتوضيح كافة نقاط اللبس بشأن بنود الخطة.
ورسم المبعوث الأميركي جدولاً زمنياً حاسماً للعملية، موضحاً إمكانية تحقيق مؤشرات ملموسة ميدانياً خلال شهر واحد، على أن تُستكمل عملية التفكيك الكامل للأسلحة وإغلاق كافة الشبكات الممتدة للأنفاق في غزة في غضون ثلاثة أشهر، مع التشديد على أن الإدارة الأميركية تضمن حق إسرائيل الكامل في "الدفاع عن نفسها" والتدخل الميداني أمام أي تهديد وشيك.
من جانبه، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المباحثات اتسمت بالعمق والإنتاجية، وأثمرت عن اتفاق رسمي لتشكيل مجموعتي عمل مشتركتين ومباشرة أعمالهما فوراً؛ تختص الأولى بإدارة الملف الأمني ومتابعة عملية نزع السلاح وتجريد القطاع من الطابع العسكري بالكامل—وهي الخطوة التي يصر الجانبان الإسرائيلي والأميركي على استكمالها بنجاح كشرط مسبق ولا غنى عنه قبل السماح ببدء أي مشاريع لإعادة الإعمار.
فيما تتركز مهام المجموعة الثانية على معالجة الملفات الحيوية والإنسانية العاجلة، مثل أزمات الصرف الصحي وتوفير المياه النظيفة وإدارة قضايا الصحة العامة، والتي اعتبر البيان الإسرائيلي أن تداعياتها تتجاوز الحدود لتؤثر على الجانب الإسرائيلي أيضاً.
وفي سياق متصل، أصدر "مجلس السلام" بياناً تفصيلياً أوضح فيه أن المباحثات استهدفت وضع خريطة طريق للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة.
وأكد البيان التوصل إلى توافق صارم يقضي بعدم سحب أو إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج قطاع غزة إلا بعد التحقق من الإزالة الشاملة والنهائية لكافة فئات الأسلحة لدى حركة حماس وال فصائل الفلسطينية، سواء الخفيفة منها أو الثقيلة، وتدمر المحجوزات تحت إشراف عسكري أميركي مباشر يقوده الجنرال جاسبر جيفرز لضمان عدم إعادة استخدامها مستقبلاً.
ونقل بيان المجلس عن توفر تعهدات من حركة حماس تفيد بالتزامها بالتخلي الكامل عن السلاح والوقف الفوري لكافة الأنشطة العسكرية وهياكل إعادة التسلح أو حفر الأنفاق.
وفي مقابل هذه التوافقات، جدد نتنياهو التزام إسرائيل بتنفيذ التعهدات السابقة المترتبة عليها، والتي شكلت أرضية خصبة سمحت للوساطة الأميركية بإنجاز ملف الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين واستعادة جثامين القتلى، مما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة تُعيد تشكيل المشهد الميداني في المنطقة.







