وكالات - أثارت خريطة نشرتها القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» عبر منصة «إكس» جدلاً، بعدما ظهر قطاع غزة ضمن الأراضي الإسرائيلية في الخريطة المنشورة، من دون وجود خط حدودي واضح يفصل القطاع الفلسطيني عن إسرائيل.
وتُظهر الخريطة، التي نشرتها القيادة المركزية في سياق استعراض جولة قائدها الأدميرال براد كوبر في منطقة الشرق الأوسط، قطاع غزة باعتباره جزءاً من المساحة الجغرافية الإسرائيلية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن دلالات هذا التمثيل الجغرافي.
وقد يُفهم ظهور القطاع بهذه الصورة على أنه يعكس تصوراً جغرافياً معيناً لدى الجهة الناشرة، إلا أن الخريطة بحد ذاتها لا تمثل إعلاناً رسمياً بالاعتراف القانوني بضم قطاع غزة إلى إسرائيل، ما يجعل تفسير دلالتها السياسية بحاجة إلى فصل واضح بين التمثيل البصري والموقف الرسمي.
جولة واسعة لقائد «سنتكوم» في الشرق الأوسط
تزامن نشر الخريطة مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية انتهاء جولة للأدميرال براد كوبر في الشرق الأوسط استمرت 10 أيام وشملت 6 دول، إضافة إلى زيارة حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» الموجودة في بحر العرب.
وشملت جولة كوبر كلاً من البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات، حيث تفقد خلال الزيارة عدداً من القوات والمنشآت الأمريكية العاملة في المنطقة.
وقالت «سنتكوم» إن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي يعملون حالياً في منطقة الشرق الأوسط ضمن مهام متعددة.
وخلال زيارته لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وصف كوبر انتشار المجموعة القتالية التابعة للحاملة بأنه من أكثر الانتشارات كثافة من الناحية العملياتية وتأثيراً في العصر الحديث.
وكانت الحاملة قد بدأت انتشارها في نوفمبر 2025، قبل وصولها إلى منطقة الشرق الأوسط في يناير.
آلاف الطلعات القتالية
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، نفذت المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» آلاف الطلعات القتالية دعماً لعملية أطلقت عليها واشنطن اسم «الغضب الملحمي»، إلى جانب مهام الأمن الإقليمي والعمليات المرتبطة بالحصار البحري الأمريكي على إيران.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد النشاط العسكري الأمريكي في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران والممرات البحرية وحرية الملاحة.
عمليات أمريكية ضد سفن مرتبطة بإيران
وفي سياق متصل، أعلنت «سنتكوم» حصيلة جديدة لعملياتها البحرية التي قالت إنها تهدف إلى فرض الحصار الأمريكي على إيران.
وأوضحت القيادة المركزية أنه حتى 14 أغسطس، قامت القوات الأمريكية بتغيير مسار 62 سفينة تجارية، بهدف ضمان امتثالها للحصار المفروض على إيران.
وأضافت أن القوات الأمريكية عطلت 3 سفن، فيما صعدت إلى متن سفينتين وقامت بتفتيشهما ضمن العمليات ذاتها.
وتعكس هذه الإجراءات اتساع نطاق الدور الذي تؤديه القوات البحرية الأمريكية في المنطقة، خصوصاً في ظل ارتباط حركة السفن التجارية بالتوترات الجيوسياسية والعقوبات المفروضة على طهران.
الخريطة تعيد ملف غزة إلى الواجهة
وأعاد ظهور قطاع غزة ضمن الأراضي الإسرائيلية في خريطة «سنتكوم» النقاش بشأن التصورات الأمريكية لمستقبل القطاع ووضعه السياسي والجغرافي إلى الواجهة.
وتكتسب الخريطة أهمية إضافية بالنظر إلى نشرها من جانب القيادة العسكرية الأمريكية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، إلا أن غياب تعليق رسمي يفسر سبب إدراج غزة بهذه الطريقة يجعل من المبكر اعتبارها تحولاً معلناً في السياسة الأمريكية تجاه الوضع القانوني للقطاع.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه مستقبل قطاع غزة وترتيبات إدارته وأمنه وإعادة إعمارِه محل تجاذب إقليمي ودولي، وسط استمرار النقاش حول طبيعة الدور الإسرائيلي والأمريكي في المرحلة المقبلة.






