تل أبيب - تتسع المنافسة داخل حزب الليكود مع اقتراب الانتخابات التمهيدية المقررة في 17 أغسطس/آب، في ظل تضاؤل عدد المقاعد المتوقع أن يحصل عليها الحزب في الكنيست المقبل مقارنة بعدد أعضاء الكنيست والوزراء الحاليين الراغبين في الاحتفاظ بمواقعهم.
وتزداد حدة المنافسة بعد قرار محكمة الليكود تثبيت الوزير حاييم كاتس ضمن المواقع المحجوزة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى جانب تحول مسار قضائي كان يهدف إلى السماح لكبار أعضاء الحزب بالمنافسة على المقاعد المخصصة للمناطق.
وبحسب معطيات أوردتها صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت»، يضم الليكود حالياً نحو 40 عضو كنيست ووزيراً، بينما تمنحه استطلاعات الرأي نحو 23 مقعداً فقط في الكنيست المقبل، ما يهدد بإقصاء عدد كبير من شاغلي المناصب الحاليين.
محكمة الليكود تحصّن حاييم كاتس
ألغت محكمة الليكود أمراً مؤقتاً صدر الثلاثاء، وأقرت تحصين رئيس مركز الحزب ووزير الأمن حاييم كاتس ضمن حصة نتنياهو، التي تشمل ثمانية مواقع في القائمة.
وقال رئيس محكمة الليكود، ميخائيل كلاينر، إن إدراج وزير ذي خبرة وعضو كنيست أثبت ولاءه للحزب يمثل، من وجهة نظره، خياراً أفضل من منح الموقع لمرشح يأتي من خارج الليكود.
وكان الحزب قد أعلن عن نية تحصين ثلاثة أسماء هي يسرائيل كاتس وغدعون ساعر وحاييم كاتس، فيما سبق للمحكمة أن رفضت وقف تحصين ساعر، الذي جاء ضمن اتفاق دمج حزبه «اليمين الرسمي» في الليكود، كما رفضت وقف تحصين يسرائيل كاتس.
وبذلك تتقلص المساحة المتاحة أمام بقية المرشحين الذين يخوضون الانتخابات التمهيدية سعياً إلى مواقع متقدمة في قائمة الحزب.
يسرائيل كاتس استفاد من التحصين
وكان نتنياهو قد طلب تفعيل صلاحية تحصين وزير الأمن يسرائيل كاتس بحجة الظروف الأمنية وعدم قدرة الوزير على خوض حملة داخلية واسعة بسبب مهامه.
وأظهر استطلاع بين منتسبي الليكود أن كاتس كان سيحل في المرتبة الـ19 لو خاض الانتخابات الداخلية من دون التحصين، وفق المعطيات التي أوردتها «هآرتس».
ويعكس ذلك حساسية قرار نتنياهو بتدخل مباشر في تشكيل القائمة، خصوصاً في ظل وجود عدد كبير من المرشحين ومحدودية المقاعد المتوقعة للحزب.
المحكمة العليا تنهي مسار المقاعد المناطقية
وفي تطور آخر، انتهى عملياً المسار القضائي الذي كان يهدف إلى السماح للوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين بالمنافسة على المقاعد المخصصة للدوائر والمناطق، بعد سحب عضو الكنيست عفيف عبد استئنافه أمام المحكمة العليا.
وجاء ذلك بعدما أشار قضاة المحكمة إلى عدم وجود سبب للتدخل في قرار محكمة الليكود.
وقال القاضي عوفر غروسكوف إن محكمة الليكود هي الجهة التي يفترض أن تتخذ القرارات المتعلقة بهذه المسائل، مشدداً على ضرورة احترام قرارها.
وبناء عليه، أصبح الوزراء وأعضاء الكنيست ونواب الوزراء الحاليون والسابقون غير قادرين على المنافسة على المقاعد المناطقية، ما يجبرهم على خوض المنافسة ضمن القائمة القطرية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية كبيرة، لأن المقاعد المناطقية كانت توفر لبعض أعضاء الكنيست الحاليين مساراً أكثر سهولة لضمان العودة إلى البرلمان، في حين أصبحت القائمة القطرية أكثر ازدحاماً بسبب التحصينات وتراجع عدد المقاعد المتوقع حصول الليكود عليها.
عبد يلوّح بشكوى ضد قيادات في الحزب
ورغم سحب الاستئناف، أعلن عفيف عبد عزمه تقديم شكوى إلى وحدة «لاهف 433» ضد رئيس محكمة الليكود ميخائيل كلاينر والمحامي عوز إلباز.
واتهمهما بتقديم وثيقة توضيحية خلال المسار القضائي تضمنت مبرراً يتعلق بمخاوف من التزوير، قال إن هذا المبرر لم يظهر في محضر المداولات الأصلي.
ألموغ كوهين يدخل سباق الليكود
وفي خضم المنافسة، أعلن نائب الوزير ألموغ كوهين، المنتخب عن حزب «عوتسما يهوديت»، انتقاله لخوض الانتخابات التمهيدية داخل الليكود.
وظهر كوهين في تسجيل مصور إلى جانب نتنياهو، الذي أعلن تقصير مدة العضوية المطلوبة في الليكود بما يسمح له بالمشاركة في الانتخابات الداخلية.
وقال كوهين إنه يعتزم مواصلة خدمة الجمهور الإسرائيلي من خلال خوض الانتخابات التمهيدية، معبراً عن ثقته بالحصول على دعم أعضاء الحزب.
من جانبه، رحب نتنياهو بانضمامه إلى الليكود، وأشاد بدوره في دعم مشاريع داخل إسرائيل، خصوصاً إقامة مطار في النقب وتمرير الموازنة.
142 ألف عضو أمام صناديق الاقتراع
ويحق لنحو 142 ألف عضو المشاركة في الانتخابات التمهيدية لليكود يوم 17 أغسطس، وسط تركيبة انتخابية تتسم بوجود عدد كبير من الأعضاء غير المرتبطين بأطر تنظيمية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 60% من الأصوات تعود إلى أعضاء لا ينتمون إلى مجموعات منظمة، بينما ترتبط النسبة المتبقية بشبكات نفوذ ومجموعات تجنيد واتفاقات لتبادل الدعم بين المرشحين.
وتزداد أهمية التنظيم الداخلي في ظل التنافس الشديد على المراتب الأولى، حيث يمكن لفارق محدود في الأصوات أن يحدد مستقبل عدد من النواب الحاليين.
نتنياهو يوسّع نفوذه في تشكيل القائمة
وتأتي الانتخابات التمهيدية هذا العام في ظل توسع تدخل نتنياهو المباشر في تشكيل قائمة الحزب، بعدما حصل على صلاحية تحصين عدد من المواقع قبل عملية التصويت.
ويبلغ عدد المواقع التي يمكن لنتنياهو التأثير في اختيارها نحو عشرة مقاعد عند احتساب التحصينات والترتيبات المختلفة، ما يقلل عدد المواقع التي ستكون متاحة للمنافسة المباشرة بين أعضاء الحزب.
ويرى مقربون من نتنياهو أن تشكيل قائمة أكثر توازناً وأقل ارتباطاً بالأجنحة الأكثر تشدداً يمكن أن يساعد الليكود على استعادة ناخبين ابتعدوا عنه، فيما يرى منافسون داخل الحزب أن زيادة التحصينات تقلص فرص أعضاء الليكود في العودة إلى الكنيست.
وفي ظل الفجوة الكبيرة بين عدد الوزراء والنواب الحاليين وبين المقاعد التي يتوقعها الليكود في الاستطلاعات، تبدو الانتخابات التمهيدية المقبلة معركة حاسمة لتحديد شكل الحزب وتركيبته البرلمانية في المرحلة المقبلة.







