القدس - أغلق محتجون حريديون، مساء الأربعاء، شارع 4 في الاتجاهين بين مفرق «ألوف سديه» ومفرق «إم هموشافوت»، ما أدى إلى اختناقات مرورية واسعة في وسط إسرائيل، قبل أن تعلن الشرطة التظاهرة «غير قانونية» وتبدأ إجراءات لتفريق المشاركين.
وقادت الاحتجاجات مجموعة من أتباع الحاخام تسفي فريدمان، المحسوبة على التيار المتشدد في «الفصيل اليروشالمي»، احتجاجاً على اعتقال شاب حريدي تعتبره المجموعة فاراً من الخدمة العسكرية.
وأغلقت الشرطة المقطع المذكور من شارع 4، ودعت السائقين إلى استخدام طرق بديلة، فيما دفعت بعناصر من شرطة المرور لتنظيم حركة المركبات في المنطقة.
وكان من المقرر أن تستمر التظاهرة بين الخامسة والثامنة مساء، إلا أن الشرطة أعلنتها بعد نحو ساعة من بدايتها «غير قانونية»، وبدأت باستخدام وسائل لتفريق المحتجين.
اعتداء على جندي حريدي
وخلال الاحتجاج، تعرض جندي حريدي لاعتداء من جانب عشرات المتظاهرين، قبل أن تتدخل الشرطة لإخراجه من المكان.
وتأتي الحادثة في سياق توتر متصاعد داخل المجتمع الحريدي بشأن مسألة التجنيد الإلزامي واعتقال الشبان الذين ترفض قطاعات حريدية واسعة الخدمة العسكرية.
خلاف حول ملابسات اعتقال الشاب
ويقول المحتجون إن الشاب المعتقل توجه، يوم الإثنين، إلى وحدة «لاهف 433» التابعة للشرطة لتقديم إفادة في قضية قيد التحقيق، وإن دورية من الشرطة العسكرية كانت بانتظاره بعد انتهاء الإجراءات، قبل اعتقاله ونقله إلى السجن العسكري.
ويرى المحتجون أن اعتقاله يخالف تعهداً سابقاً من المفتش العام للشرطة بعدم اعتقال شبان حريديين فارين من الخدمة العسكرية عندما يتوجهون إلى مراكز الشرطة لتقديم إفادات أو شكاوى.
وانضم عضو الكنيست موشيه أبوتبول، من حزب «شاس»، إلى الانتقادات، إذ وجه رسالة إلى المفتش العام للشرطة، وصف فيها الواقعة بأنها «تجاوز لخط أحمر وانتهاك خطير» للتعهد المقدم إلى الجمهور الحريدي، وطالب بـ«توضيح فوري وصريح» للإجراءات التي اتخذت.
الشرطة: الشاب كان مطلوباً للتحقيق
في المقابل، نفت الشرطة الإسرائيلية رواية المحتجين، وقالت إن الشاب لم يصل إلى مركز الشرطة بصفته شاهداً أو متضرراً، وإنما كان «مستدعياً للتحقيق تحت التحذير» للاشتباه في ارتكاب جرائم جنائية خطيرة.
وبحسب رواية الشرطة، تتعلق القضية بشبهات تزوير رخص قيادة ومنح رخص لأشخاص لم يجتازوا امتحانات القيادة بصورة فعلية.
وأضافت الشرطة أنه بعد اتضاح أن الشاب مطلوب أيضاً من قبل الشرطة العسكرية، جرى إبلاغ الجهات المختصة ونقله إليها.
تجدد احتجاجات التجنيد
وتأتي الاحتجاجات بعد أسابيع من الهدوء النسبي، لكنها تعيد إلى الواجهة موجة احتجاجات حريدية سابقة ضد تجنيد الحريديم واعتقال المتخلفين عن الخدمة العسكرية.
وشهدت الاحتجاجات السابقة إغلاق طرق رئيسية واشتباكات مع الشرطة، بينها مظاهرات في القدس ومحيط السجن العسكري رقم 10 في بيت ليد.
ويظل ملف التجنيد من أكثر القضايا حساسية داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، في ظل الخلاف بين المؤسسة العسكرية والقطاعات الحريدية حول إلزام طلاب المعاهد الدينية بالخدمة، وما يترتب على ذلك من تداعيات سياسية وأمنية داخل الائتلاف الحكومي.







