تل أبيب - يتجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى توسيع عدد المقاعد التي يستطيع حجزها لمرشحين يختارهم شخصيًا ضمن قائمة حزب الليكود للكنيست، في خطوة تزيد حدة المنافسة الداخلية قبيل الانتخابات التمهيدية المقررة في 17 آب/أغسطس الجاري.
وأعلن الليكود، ليل الإثنين ـ الثلاثاء، أن أمانة الحزب ستصادق على إدراج ثلاثة أسماء في مواقع متقدمة بالقائمة، هي وزير الأمن يسرائيل كاتس، ووزير الخارجية غدعون ساعر، ورئيس مركز الليكود حاييم كاتس.
وبحسب مصدر في الحزب، سيُدرج ساعر وحاييم كاتس ضمن الحصة المخصصة أصلًا لنتنياهو، فيما سيُضاف يسرائيل كاتس من خارج هذه الحصة، ما يرفع عمليًا عدد المقاعد التي ترتبط بتدخل نتنياهو المباشر من ثمانية إلى تسعة.
ثمانية مقاعد كانت تحت سيطرة نتنياهو
وكان نتنياهو قد حصل مسبقًا على صلاحية حجز ثمانية مواقع ضمن أول 30 مقعدًا في قائمة الليكود، وهي المواقع 3 و5 و9 و11 و15 و18 و26 و29.
وتوجه نتنياهو إلى محكمة الليكود مطالبًا بتفعيل بند يتيح له تثبيت وزير الأمن يسرائيل كاتس في القائمة، مستندًا إلى الظروف الأمنية وانشغال كاتس بالملفات العسكرية والأمنية، بما يحول، بحسب التبرير المقدم، دون خوضه حملة انتخابية تمهيدية بصورة طبيعية.
وبحسب التقارير، ثبّت نتنياهو كاتس وغدعون ساعر ضمن المراكز العشرة الأولى، فيما حُجز لحاييم كاتس موقع في العشرة الثانية.
وقال الليكود إن محكمة الحزب قررت الأسبوع الماضي تثبيت يسرائيل كاتس في القائمة، معتبرة أنه كان متوقعًا أصلًا أن يتقدم إلى موقع متقدم، بما يتيح له التركيز على الملفات الأمنية بدل الانشغال بالمنافسة السياسية الداخلية.
قرار مفاجئ أثار اعتراضات داخل الحزب
ولم يكن قرار المحكمة بشأن تثبيت يسرائيل كاتس قد أُعلن قبل إعلان الحزب، الأمر الذي فاجأ عددًا من الوزراء وأعضاء الكنيست في الليكود، الذين لم يكونوا على علم مسبق بالخطوة.
أما غدعون ساعر، فيُدرج ضمن القائمة بموجب اتفاق دمج حزبه السابق «اليمين الرسمي» مع الليكود، بينما يحصل حاييم كاتس على موقع متقدم بحكم منصبه رئيسًا لمركز الحزب.
ويأتي تثبيت الرجلين من داخل الحصة المخصصة لنتنياهو، في حين يمثل إدراج يسرائيل كاتس إضافة فعلية إلى عدد المقاعد التي يستطيع رئيس الحكومة التحكم بها.
ولا يستبعد أن يرتفع العدد إلى عشرة مقاعد، إذا قرر نتنياهو تثبيت عضو الكنيست ميشيل بوسكيلا، المنتمي إلى حزب «اليمين الجديد»، خارج الترتيب الانتخابي المعتاد.
كل مقعد محجوز يرفع حدة المنافسة
وتزيد هذه الترتيبات من صعوبة المعركة الداخلية في الليكود، إذ إن كل مقعد يُحجز خارج التصويت المباشر لأعضاء الحزب يدفع مرشحين آخرين إلى مواقع أدنى، وقد يهدد فرص بعض أعضاء الكنيست الحاليين في العودة إلى البرلمان المقبل.
وتتزامن هذه التطورات مع خلافات داخلية بشأن صيغة الانتخابات التمهيدية نفسها.
وكانت محكمة الليكود قد أبطلت، الأسبوع الماضي، صيغة انتخابية جرى التفاوض عليها بين حاييم كاتس ونتنياهو، وقضت بمنع الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين من المنافسة على مقاعد الدوائر المناطقية.
وكانت الصيغة الملغاة جزءًا من تسوية داخلية أُقرت في مؤتمر الليكود، بعد منح نتنياهو صلاحية تعيين ثمانية مرشحين في مواقع محددة، مقابل السماح للوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين بالمنافسة على مقاعد مناطقية كانت مخصصة في السابق لمرشحين جدد.
وأدى إلغاء هذا المسار إلى إعادة معظم الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين إلى المنافسة على القائمة القطرية، ما زاد مخاوف عدد منهم من الوصول إلى مواقع متأخرة وغير مضمونة.
142 ألف منتسب أمام صناديق الاقتراع
وتُجرى الانتخابات التمهيدية لليكود في 17 آب/أغسطس، ويحق لنحو 142 ألف منتسب المشاركة في التصويت.
وتشير تقديرات داخل الحزب إلى أن نحو 60% من الأصوات تعود إلى منتسبين لا يرتبطون بأطر تصويت منظمة، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين مجموعات نفوذ وشبكات تنظيمية واتفاقات متبادلة بين المرشحين.
وتبدو المنافسة الحالية أكثر حدة مقارنة بجولات انتخابية سابقة، في ظل تراجع أوضاع الليكود في بعض استطلاعات الرأي، وارتفاع عدد المواقع التي باتت خارج المنافسة المباشرة، إلى جانب تدخل نتنياهو بصورة أكثر وضوحًا في تشكيل القائمة.
نتنياهو يدفع بشخصيات من خارج الأجنحة التقليدية
وبحسب تقديرات داخل الليكود، يسعى نتنياهو إلى تشكيل قائمة تبدو أكثر اعتدالًا وتوازنًا، بهدف استعادة ناخبين ابتعدوا عن الحزب خلال السنوات الأخيرة.
ويُنظر إلى توسيع صلاحياته في اختيار المرشحين باعتباره إحدى الأدوات التي تمكنه من إدخال شخصيات يعتقد أنها قادرة على مخاطبة شرائح انتخابية أوسع، بدل ترك تشكيل القائمة بالكامل للمنافسة الداخلية بين أجنحة الحزب.
وكان الليكود قد أعلن، مساء الإثنين، أول مرشح اختاره نتنياهو ضمن حصته، وهو رجل الأعمال أورن دوبرونسكي، الذي وصفه الحزب بأنه من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي.
وبحسب الحزب، سيتولى دوبرونسكي ملف الذكاء الاصطناعي في مجالات الاقتصاد والتعليم والطب في حال انتخابه.
وأثار اختيار شخصية من قطاع الأعمال تململًا بين بعض أعضاء الحزب، الذين يرون أن كل مقعد يُضمن لمرشح جديد يقلص فرص المرشحين الذين يخوضون الانتخابات التمهيدية بصورة مباشرة.
انتقادات لتثبيت يسرائيل كاتس
وانعكس التوتر الداخلي أيضًا على قرار تثبيت وزير الأمن يسرائيل كاتس، الذي تعرض لانتقادات من داخل الحزب.
وكتبت عضو الكنيست تالي غوتليف، في منشور على منصة «إكس» حُذف لاحقًا، أن كاتس كان يخشى نتائج الانتخابات التمهيدية، واعتبرت قرار تثبيته في القائمة «خطوة مخزية» تمس بحق منتسبي الليكود في اختيار مرشحيهم.
وتكشف هذه الانتقادات عن حجم التوتر الذي يسبق الانتخابات التمهيدية، خصوصًا في ظل سعي نتنياهو إلى ضمان مواقع لعدد من الشخصيات التي يريدها في القائمة، مقابل مخاوف مرشحين آخرين من أن يؤدي ذلك إلى تراجع ترتيبهم أو خروجهم من دائرة المقاعد القابلة للفوز.
صفقات داخلية ومراكز نفوذ
وتجري المعركة الانتخابية داخل الليكود بالتوازي مع تفاهمات وصفقات بين مراكز القوى التنظيمية، في وقت يعد فيه حاييم كاتس أحد أبرز أصحاب النفوذ في الانتخابات الداخلية للحزب.
ويستند كاتس منذ سنوات إلى شبكة تنظيمية قوية بين منتسبي الصناعات الجوية، فضلًا عن قوائم انتخابية وشبكات دعم يساندها في كل جولة من الانتخابات التمهيدية.
وبذلك، تتحول انتخابات 17 آب/أغسطس إلى اختبار مزدوج لنتنياهو: من جهة، مدى قدرته على إعادة تشكيل قائمة الليكود وفق أولوياته السياسية والانتخابية؛ ومن جهة أخرى، قدرته على إدارة التوازن بين مراكز القوى التقليدية في الحزب وبين الشخصيات الجديدة التي يسعى إلى إدخالها إلى الكنيست المقبل.



