وكالات - تتجه قطر تدريجياً نحو استعادة جزء من نشاطها في سوق الغاز الطبيعي المسال، مع ارتفاع تحميلات الغاز من مجمع رأس لفان إلى أعلى مستوى لها منذ مارس الماضي، بالتزامن مع مؤشرات على عودة عدد من وحدات التسييل غير المتضررة إلى العمل، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ» أن المتوسط المتحرك لتحميلات الغاز الطبيعي المسال من مجمع رأس لفان خلال 10 أيام بلغ نحو 80 ألف طن، وهو أعلى مستوى منذ مارس، رغم بقائه أقل بنحو 60% من المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت قطر قد اضطرت إلى خفض الإنتاج وتعليق جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض منشآت في رأس لفان لهجمات خلال التصعيد العسكري في المنطقة، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في عمليات الإنتاج والتصدير.
وحدات رأس لفان تعود للعمل تدريجياً
قالت شركة «إنسبايرد» للاستشارات، في مذكرة صدرت الثلاثاء، إن وحدات تسييل الغاز غير المتضررة في رأس لفان عادت إلى التشغيل بمستويات منخفضة، في محاولة لتجنب تجاوز سعة التخزين المتاحة في المنشأة.
وأوضحت الشركة أن عودة بعض الوحدات إلى العمل خففت المخاوف بشأن طول فترة توقف الإنتاج، إلا أن استعادة صادرات قطر إلى مستوياتها المعتادة لا تزال مرتبطة بشكل أساسي بظروف الملاحة والشحن عبر مضيق هرمز.
وتشكل عودة الإنتاج القطري إلى مستويات أعلى تطوراً مهماً بالنسبة إلى أسواق الغاز العالمية، خصوصاً في آسيا، حيث ارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال إلى نحو ضعف مستويات ما قبل الحرب.
كما شهدت أسعار الغاز الأوروبية ارتفاعاً مع استمرار الضغوط على دول المنطقة لإعادة ملء مخزونات الغاز استعداداً لفصل الشتاء، ما يزيد حساسية الأسواق تجاه أي اضطراب إضافي في الإمدادات العالمية.
7 وحدات تظهر مؤشرات على النشاط
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن سبع وحدات من أصل 14 وحدة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر سجلت نشاطاً حرارياً حتى 8 أغسطس، وهو مستوى يقترب من أعلى معدلات النشاط التي تم رصدها في بداية الشهر الماضي، قبل تصاعد التوترات الأخيرة.
وتشير هذه المؤشرات إلى احتمال أن تكون تلك الوحدات قد بدأت بالفعل في إنتاج كميات من الغاز، وإن كانت بمستويات تشغيل منخفضة مقارنة بالطاقة الاعتيادية.
في المقابل، تعرضت وحدتان لأضرار خلال مارس الماضي، ومن المتوقع ألا تعودا إلى الخدمة قبل عدة سنوات على الأقل، ما يعني استمرار القيود على الطاقة الإنتاجية القطرية في المدى المنظور.
هرمز مفتاح عودة الصادرات
وتبقى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في قدرة قطر على استعادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، باعتبار المضيق ممراً رئيسياً لصادرات الطاقة من المنطقة.
وظهرت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات أولية على إمكانية تحسن حركة الشحن، بعدما قال وزير الدفاع الباكستاني، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى «نوع من الترتيبات» بشأن الممر البحري.
كما أفادت تقارير بأن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة فتح المضيق أمام جزء من حركة الشحن البحري وصلت إلى مراحل متقدمة.
لكن إعادة فتح المضيق لا تزال غير مؤكدة، في ظل تأكيد إيران أن استئناف حركة الملاحة سيظل مرتبطاً بتحقيق شروط ومطالب محددة من جانب طهران.
قطر تواجه تحدياً في توافر الناقلات
وكانت قطر قد أوقفت فعلياً تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز منذ تجدد الأعمال القتالية في المنطقة، فيما تعرضت ناقلتان محملتان بالغاز القطري المسال لهجوم خلال يوليو، الأمر الذي دفع الدوحة إلى تعليق خطط العودة السريعة إلى مستويات الإنتاج والتصدير السابقة.
ورغم القيود، تمكنت قطر من تشغيل بعض وحدات الإنتاج من خلال تسليم شحنات إلى الكويت، إلى جانب تحميل الغاز على ناقلات فارغة موجودة في الخليج العربي.
إلا أن استمرار هذه الآلية يفرض تحدياً لوجستياً متزايداً، مع اقتراب الدوحة من استنفاد الناقلات الاحتياطية المتاحة للتحميل.
وبحسب بيانات تتبع السفن، توجد ست ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة متوقفة بالقرب من منشأة رأس لفان، في حين توجد تسع ناقلات محملة بالغاز القطري، إضافة إلى ناقلة واحدة ترسو حالياً في رأس لفان.
وتشير التطورات إلى أن قطر بدأت بالفعل في إعادة تشغيل جزء من منظومة إنتاج الغاز المسال، لكن استعادة مستويات التصدير الطبيعية ستظل مرتبطة بقدرتها على تأمين الناقلات واستقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب تطورات الوضع الأمني والعسكري في المنطقة.






