تل أبيب - في خطوة جديدة ضمن الضغوط الاقتصادية على قطاع غزة وحركة حماس، حذرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، إيلا واوية، اليوم الاثنين، سكان القطاع من التعامل بأوراق نقدية قديمة من فئة «ب»، قائلة إن هذه الأوراق قد تفقد قيمتها مع استبدالها بإصدارات نقدية جديدة.
وقالت واوية، في منشور عبر منصة «إكس»، إن بنك إسرائيل أوصى باستبدال الأوراق النقدية القديمة الخاصة بالإصدار «ب»، مشيرة إلى طرح أوراق جديدة بدلاً منها، ودعت سكان القطاع إلى عدم قبول التعامل بالأوراق القديمة سواء في دفع الرواتب أو إجراء المعاملات التجارية.
واتهمت المتحدثة الإسرائيلية قيادة حماس باستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، عبر دفع رواتب موظفيها الحكوميين بالأوراق القديمة، بينما يحصل عناصر وقيادات الحركة، بحسب روايتها، على أوراق نقدية جديدة.
وقالت إن سكان غزة وعناصر الحركة الميدانيين قد يتحملون الخسائر في حال فقدت الأوراق القديمة قيمتها، داعية الأهالي إلى رفض استلام الرواتب أو المدفوعات بهذه الأوراق.
وأرفقت واوية منشورها بمقطع فيديو وصورة تحذيرية، ركزت بشكل خاص على أوراق الـ200 شيقل الحمراء من الإصدارات القديمة.
أكثر من 48 ألف موظف يتقاضون رواتبهم بأوراق قديمة
وتأتي الخطوة الإسرائيلية في وقت تعتمد فيه حماس، وفق معطيات نقلتها مصادر فلسطينية، على الأوراق النقدية القديمة في دفع رواتب عشرات الآلاف من موظفيها الحكوميين في القطاع.
وبحسب موظفين في غزة، فإنهم يتلقون منذ بداية الحرب رواتبهم بأوراق نقدية بالية، فيما تغيرت دورية صرف الرواتب بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية.
وقال موظفون إن الرواتب كانت تُصرف في بداية الحرب كل نحو 40 يوماً بصورة شبه منتظمة، قبل أن تمتد الفترة إلى نحو 70 يوماً خلال العام الأخير، بينما تأخر آخر راتب لنحو 100 يوم عن موعده المعتاد.
ويواجه الموظفون صعوبات في استخدام هذه الأوراق، إذ يرفض عدد كبير من التجار والمحال قبولها، بينما يلتزم بعضهم بالتعامل بها استجابة لتوجيهات حكومة حماس، في حين اتجه جزء متزايد من النشاط التجاري إلى الدفع الإلكتروني.
حماس تنفي ضمنياً تساوي رواتب موظفيها
وتقول مصادر من حماس إن رواتب عناصر كتائب القسام والعاملين في مؤسسات الحركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية تُدفع بأوراق نقدية جديدة.
وبحسب هذه المصادر، يعود ذلك إلى أن عدد المستفيدين من هذه الرواتب أقل بكثير من عدد الموظفين الحكوميين، ما يجعل توفير الأوراق النقدية الجديدة لهذه الفئة أكثر سهولة.
وتمنع إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إدخال عملات نقدية جديدة إلى قطاع غزة، في وقت حاولت خلال مراحل مختلفة سحب السيولة الموجودة داخل القطاع بصورة غير مباشرة عبر التجار، من دون السماح بنقل الأموال بشكل رسمي عبر النظام المصرفي.
ومع تطورات الحرب، سمحت إسرائيل لاحقاً للتجار بإجراء عمليات شراء وبيع للبضائع عبر تطبيقات إلكترونية، في ظل صعوبات متزايدة في تداول النقد داخل القطاع.
اقتصاديون يشككون في إلغاء الأوراق القديمة
في المقابل، قلل اقتصاديون من أهمية التحذير الإسرائيلي، مؤكدين أنه لم تصدر، وفق المعلومات المتاحة لديهم، تعليمات رسمية من البنك المركزي الإسرائيلي تقضي بإلغاء الأوراق النقدية المشار إليها.
ووصف بعض الاقتصاديين الخطوة بأنها قد تدخل في إطار الحرب النفسية، محذرين من أن تداول معلومات غير مؤكدة بشأن إلغاء فئات نقدية يمكن أن يؤدي إلى اضطراب في السوق وزيادة خسائر المواطنين.
كما أشاروا إلى احتمال أن يكون الحديث عن سحب أوراق معينة من التداول أو إلغاء أرقامها التسلسلية، وليس بالضرورة إتلافها أو تغيير تصميمها، وهو ما قد يؤثر في قدرتها على التداول وقيمتها العملية.
ضغط اقتصادي متواصل على حماس
وتأتي التحذيرات الإسرائيلية ضمن سلسلة إجراءات استهدفت البنية الاقتصادية والمالية لحماس خلال الحرب، شملت قصف وتدمير مؤسسات وبنوك ومحال تجارية، واستهداف رجال أعمال ومختصين في نقل الأموال من الخارج إلى القطاع، إلى جانب استهداف أصحاب محال الصرافة.
وأدت هذه الإجراءات إلى تضييق قدرة الحركة على تمويل وصرف رواتب موظفيها الحكوميين، إلا أن مصادر فلسطينية تقول إن حماس لا تزال قادرة على صرف رواتب قياداتها ونشطائها في المستويين السياسي والعسكري، إضافة إلى موظفين في مؤسسات تابعة لها.
ويأتي الجدل حول الأوراق النقدية القديمة في ظل أزمة سيولة حادة يعيشها قطاع غزة، حيث أصبح توافر النقد وتداوله من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه السكان، بالتزامن مع القيود المفروضة على إدخال الأموال وصعوبة الوصول إلى النظام المصرفي التقليدي.




