تل أبيب - تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق تقرير نشره موقع "القناة 14"، لخفض كبير في حجم القوات المنتشرة داخل قطاع غزة، في خطوة تتناقض ظاهرياً مع الموقف السياسي الذي أعلنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والذي أكد فيه رفض إسرائيل وثيقة النقاط الـ15 وعدم الانسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
وبحسب التقرير، فإن الخطة العسكرية المتوقعة تقضي بإنهاء مهمة الفرقة 99 العاملة في قطاع غزة من دون الدفع بفرقة أخرى لتحل محلها، ما سيترك فرقة غزة باعتبارها الفرقة الرئيسية الوحيدة التي تعمل داخل القطاع.
خفض القوات إلى مستويات ما قبل 7 أكتوبر
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، فإن حجم الخفض المتوقع سيكون كبيراً إلى درجة قد تعيد انتشار القوات الإسرائيلية في غزة إلى مستويات تقترب من تلك التي كانت قائمة قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
وتعمل حالياً داخل القطاع فرقتان عسكريتان، هما فرقة غزة والفرقة 99، التي تناوبت خلال الفترة الماضية مع الفرقة 252 في تنفيذ المهام العملياتية.
وبانتهاء المهمة الحالية للفرقة 99، لا يُتوقع، بحسب التقرير، أن تحل فرقة أخرى محلها، ما يعني تقليصاً واضحاً لحجم القوات الإسرائيلية الموجودة في القطاع.
فرقة غزة تبقى القوة الرئيسية
وتتولى فرقة غزة، وفق التقرير، المسؤولية الأساسية عن الانتشار العسكري الإسرائيلي في القطاع، وتتكون من لواءين رئيسيين، أحدهما في شمال القطاع والآخر في جنوبه، إلى جانب وحدات وكتائب وألوية إضافية يمكن إسنادها إلى الفرقة بحسب الاحتياجات العملياتية.
ويشير التقرير إلى أن تقليص حجم القوات لا يعني بالضرورة إنهاء النشاط العسكري الإسرائيلي في غزة، وإنما يعكس تحولاً في طبيعة الانتشار والمهام التي تستعد المؤسسة الأمنية لتنفيذها خلال المرحلة المقبلة.
تناقض بين الموقف السياسي والاستعدادات العسكرية
ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه نتنياهو، خلال اجتماع الحكومة، أن إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15 التي تتناول ترتيبات المرحلة المقبلة في غزة، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من القطاع قبل نزع سلاح حماس بشكل كامل.
ويطرح خفض القوات المتوقع تساؤلات بشأن طبيعة الاستراتيجية الإسرائيلية المقبلة، خصوصاً أن تقليص الانتشار العسكري لا يتطابق بصورة مباشرة مع خطاب سياسي يؤكد استمرار السيطرة العسكرية حتى تحقيق هدف نزع السلاح.
وفي المقابل، قد يعكس تقليص القوات انتقال إسرائيل من انتشار واسع داخل القطاع إلى نموذج يعتمد على قوة أقل حجماً، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية عند الحاجة، بدلاً من إبقاء عدة فرق عسكرية في حالة انتشار دائم.
ما دلالة إنهاء مهمة الفرقة 99؟
ويكتسب إنهاء مهمة الفرقة 99 أهمية خاصة في ظل استمرار النقاش داخل إسرائيل بشأن مستقبل العمليات في غزة، وشكل الوجود العسكري خلال الفترة المقبلة.
فإذا لم تُستبدل الفرقة 99 بقوة مماثلة، فإن ذلك سيؤدي عملياً إلى انخفاض ملموس في حجم القوات المنتشرة داخل القطاع، وهو ما قد يشير إلى أن المؤسسة الأمنية تستعد لواقع عملياتي مختلف عن مراحل الحرب السابقة.
ويؤكد التقرير أن هذه الخطوة تعكس، بحسب تقديره، توجهاً واضحاً لدى المؤسسة الأمنية بشأن طبيعة القتال والسيطرة في غزة خلال الأشهر المقبلة، حتى في ظل استمرار الخلاف السياسي حول وثيقة النقاط الـ15 وشروط الانتقال إلى المرحلة التالية.
بين نزع السلاح وخفض الانتشار
ويضع التطور الجديد الحكومة الإسرائيلية أمام معادلة معقدة: فمن جهة، يصر نتنياهو على أن الانسحاب من غزة لن يحدث قبل نزع سلاح حماس بالكامل، ومن جهة أخرى، تستعد المؤسسة العسكرية، وفق التقرير، لتقليص عدد الفرق العاملة في القطاع بصورة كبيرة.
وبذلك، لا يعني خفض القوات بالضرورة قبولاً إسرائيلياً بالانسحاب الذي تتضمنه الترتيبات المطروحة، لكنه قد يمثل إعادة صياغة لطبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، والانتقال من انتشار واسع إلى انتشار محدود يعتمد على القوات الموجودة في المنطقة وقدرتها على التدخل عند الضرورة.
وتبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية، وبمدى التوصل إلى تفاهمات بشأن وثيقة النقاط الـ15، ومستقبل سلاح حماس، وآليات إدارة القطاع، وشكل الوجود الإسرائيلي فيه.




