تل أبيب - قال المدير العام لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، إن تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة سيقوم على خطوات متدرجة ومترابطة، بحيث لا يتم الانتقال إلى أي مرحلة قبل التحقق من تنفيذ المرحلة السابقة على أرض الواقع، مؤكداً أن الانسحاب الإسرائيلي من القطاع سيكون تدريجياً وبالتوازي مع إحراز تقدم فعلي في عملية نزع السلاح.
وأوضح ملادينوف، في مقابلة حصرية مع القناة 12 الإسرائيلية، أن خارطة الطريق المكونة من 15 بنداً هي وثيقة مشتركة بين مجلس السلام، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحركة حماس، وتهدف، وفق عرضه، إلى إنهاء التهديدات الأمنية ومنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر.
وجاءت تصريحات ملادينوف بعد إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رفض خطة مجلس السلام، وتمسكه ببقاء الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة إلى حين نزع سلاح حماس بالكامل.
انسحاب إسرائيلي مرتبط بنزع السلاح
وأكد ملادينوف أن إسرائيل لن تكون مطالبة بالانسحاب من المناطق التي لا تزال فيها أسلحة أو أنفاق قبل تنفيذ خطوات ملموسة لنزع السلاح.
وقال إن الآلية المقترحة تقوم على مبدأ "منطقة تلو الأخرى"، بحيث يتم تطهير كل منطقة من الأسلحة والأنفاق والمنشآت المرتبطة بالفصائل المسلحة، وبعد التأكد من تنفيذ ذلك تنتقل العملية إلى المنطقة التالية.
وبحسب ملادينوف، فإن الانسحاب الإسرائيلي سيجري تدريجياً وصولاً إلى السياج الحدودي مع قطاع غزة، وذلك بعد استكمال عملية نزع السلاح في المناطق المعنية.
وأشار إلى أن "الخط الأصفر" سيظل قائماً خلال المرحلة الحالية، مع مطالبة الجيش الإسرائيلي بالبقاء في مواقعه وعدم التقدم إلى مناطق جديدة، باستثناء الحالات التي يعتبر فيها وجود تهديد مباشر للجنود الإسرائيليين.
الخطة تشمل الأسلحة الفردية والأنفاق
وأوضح ملادينوف أن عملية نزع السلاح، وفق الخطة، لن تقتصر على الأسلحة الثقيلة أو الأسلحة التابعة للفصائل المسلحة، وإنما ستشمل مختلف أنواع الأسلحة الموجودة في القطاع، بما فيها البنادق الفردية مثل الكلاشينكوف.
كما تشمل الخطة، بحسب ملادينوف، الأنفاق ومنشآت إنتاج الأسلحة والبنية التحتية المرتبطة بالنشاط العسكري للفصائل.
وقال إن الأسلحة التي سيتم جمعها لن تترك في وضع يسمح بإعادة استخدامها، وإنما ستخضع لعملية تخزين وتعطيل، بإشراف اللجنة الوطنية والقوة الأمنية الدولية التي يفترض أن تشارك في تنفيذ الخطة.
تدمير الأنفاق قد يستغرق أكثر من عقد
وتطرق ملادينوف إلى ملف الأنفاق، مشيراً إلى أن عملية تدميرها تمثل تحدياً كبيراً وقد تستغرق، وفق الوتيرة الحالية، أكثر من عشر سنوات لاستكمالها.
وأضاف أن مجلس السلام يبحث إمكانية استخدام معدات وآليات ومقاولين متخصصين لتسريع عملية إزالة الأنفاق وتدميرها، بما يسمح بتنفيذ المهمة بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة.
نقل إدارة غزة إلى لجنة وطنية
وتتضمن خارطة الطريق، وفق ملادينوف، نقل مسؤولية إدارة قطاع غزة إلى هيئة مدنية جديدة من خلال اللجنة الوطنية، بالتوازي مع عملية نزع السلاح ودخول قوة أمنية دولية إلى القطاع.
وقال إن الخطة لا تتعلق بجمع الأسلحة فقط، وإنما تشمل أيضاً نقل مسؤوليات إدارة القطاع والبنية التحتية والأنفاق والحكم إلى الجهة التي ستتولى إدارة غزة خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب التصور الذي عرضه ملادينوف، فإن نجاح هذه العملية يتطلب وجود آلية رقابة وتنفيذ تضمن التزام الأطراف بالتعهدات، مع مشاركة أميركية وقوات أمن دولية.
العملية تتوقف عند الإخلال بالتعهدات
وشدد ملادينوف على أن خارطة الطريق لا تقوم على الثقة بين الأطراف، وإنما على التحقق من تنفيذ كل خطوة قبل الانتقال إلى الخطوة التالية.
وقال إن استمرار العملية سيكون مشروطاً بالالتزام بالتعهدات، موضحاً أنه إذا تبين أن حماس تعيد التسلح أو تستأنف التدريب العسكري أو لا تنفذ التزاماتها، فلن يتم الانتقال إلى المرحلة التالية.
وأضاف أن أي إخلال بالالتزامات سيؤدي إلى وقف العملية، مشدداً على أن الخطة صممت بحيث لا يُطلب من أي طرف تنفيذ خطوة رئيسية قبل التأكد من تنفيذ الطرف الآخر للالتزام المقابل.
ملادينوف: مساهمة تركيا وقطر كانت حاسمة
وفي ما يتعلق بدور تركيا وقطر، قال ملادينوف إن مشاركة البلدين كانت "حاسمة" في الوصول إلى التفاهمات مع حماس بشأن خارطة الطريق.
وأشار إلى أن الوساطة المصرية، إلى جانب الدورين التركي والقطري، ساهمت في دفع المفاوضات إلى المرحلة التي وافقت فيها حماس على الخطة، معتبراً أن استمرار مشاركة هذه الأطراف سيكون جزءاً من آلية تنفيذ الاتفاق.
وأضاف أن دولاً عربية أخرى، بينها السعودية والإمارات والكويت والمغرب، تدعم المسار المقترح، وفق ما أورده في المقابلة.
تحذير من انهيار المسار
وحذر ملادينوف من أن فشل العملية أو إطالة أمد الخلافات بشأن تفاصيلها قد يؤدي إلى إعادة التسلح وعودة دائرة العنف.
وقال إن البديل عن تنفيذ الخطة، وفق رؤيته، يتمثل في استمرار المواجهة وتعاظم مخاطر إعادة بناء القدرات العسكرية داخل القطاع.
وفي المقابل، أكد أن الخطة لا تمنع إسرائيل من الرد على أي تهديد مباشر يستهدف قواتها، مشيراً إلى أن ذلك لا يتعارض مع آلية الانسحاب التدريجي ونزع السلاح.
وتأتي تصريحات ملادينوف في ظل استمرار الخلاف بين الحكومة الإسرائيلية ومجلس السلام بشأن ترتيب الخطوات، ولا سيما مسألة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، ونزع سلاح الفصائل، ودور القوة الدولية والجهات التي ستتولى إدارة القطاع.
وكان نتنياهو قد أعلن رفض إسرائيل لخارطة الطريق المكونة من 15 بنداً، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس بالكامل، فيما قال إن الاتصالات مع الجانب الأميركي مستمرة بشأن عدد من المقترحات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.







