وكالات - مصدر الإخبارية
أوقفت محكمة إدارية في إيطاليا صفقة لتزويد مطار فيوميتشينو في العاصمة روما بنظام رادار إسرائيلي مخصص لمراقبة المجال الجوي ورصد الطائرات المسيّرة، بعد أن خلصت إلى وجود مخالفات في إجراءات التعاقد، وفق ما أوردته صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، قررت المحكمة تعليق تنفيذ العقد المبرم مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية للصناعات الدفاعية، ومنحت إدارة المطار مهلة تقارب شهرين لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستبدال النظام بآخر تنتجه شركة ELT الإيطالية.
النظام اعتُبر ذا طبيعة عسكرية
واستند قرار المحكمة إلى تقرير أعده خبراء كلفتهم بالنظر في الصفقة، خلص إلى أن نظام الرادار يتمتع بقدرات واستخدامات عسكرية، وليس مجرد منظومة مدنية لحماية المطارات، الأمر الذي كان يستوجب اتباع إجراءات تعاقد خاصة تختلف عن تلك التي استُخدمت عند إبرام العقد.
ورأت المحكمة أن تصنيف النظام يفرض تطبيق قواعد أكثر تشدداً فيما يتعلق بالمشتريات الدفاعية، وهو ما لم يحدث، ما دفعها إلى تعليق الصفقة لحين تصحيح الإجراءات.
إحالة الملف إلى النيابة العامة
ولم يقتصر قرار المحكمة على وقف تنفيذ العقد، بل أحالت أيضاً ملف التعاقد إلى النيابة العامة في روما للتحقيق في شبهات تتعلق بوجود مخالفات إدارية أو قانونية رافقت إبرام الصفقة.
ومن المنتظر أن تنظر النيابة في مدى التزام الجهات المعنية بقوانين المشتريات العامة، وما إذا كانت هناك مسؤوليات قانونية تستوجب اتخاذ إجراءات إضافية.
حساسية متزايدة تجاه صفقات السلاح
واعتبرت صحيفة "غلوبس" أن القرار يعكس تزايد الحساسية داخل إيطاليا تجاه صفقات التسلح والتعاون العسكري مع إسرائيل، في ظل تصاعد الجدل السياسي بشأن العلاقات الدفاعية بين البلدين، وتزايد الضغوط الداخلية المرتبطة بالحرب في قطاع غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن القضية تمثل مؤشراً على تشدد المؤسسات القضائية والإدارية الإيطالية في مراجعة العقود المرتبطة بالشركات الدفاعية الإسرائيلية.
توتر في العلاقات بين روما وتل أبيب
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيطاليا وإسرائيل توتراً متصاعداً على أكثر من صعيد.
ففي أبريل الماضي، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، التي تشمل التعاون في مجالات تبادل المعدات العسكرية والأبحاث الدفاعية، وكانت تُجدد تلقائياً كل خمس سنوات منذ دخولها حيز التنفيذ عام 2016.
كما شهدت العلاقات توتراً عقب إطلاق الجيش الإسرائيلي نيراناً تحذيرية باتجاه قوافل تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) كانت تضم جنوداً إيطاليين، خلال حادثتين وقعتا في أبريل، ما أثار احتجاجات رسمية من روما.
وازداد التوتر بعدما استدعت إسرائيل السفير الإيطالي لدى تل أبيب، لوكا فيراري، احتجاجاً على تصريحات وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي أعلن تضامن بلاده مع لبنان خلال زيارة إلى بيروت، وأعرب عن رفضه استهداف المدنيين.
مراجعة مرتقبة لإجراءات التعاقد
ومن المتوقع أن تعيد إدارة مطار فيوميتشينو تقييم خياراتها خلال المهلة التي حددتها المحكمة، سواء من خلال التعاقد مع شركة ELT الإيطالية أو إعادة طرح المشروع وفق الإجراءات القانونية الخاصة بالأنظمة ذات الاستخدام العسكري.
وفي الوقت نفسه، ستحدد نتائج تحقيقات النيابة العامة ما إذا كانت المخالفات المشتبه بها تستوجب ملاحقات قانونية أو إدارية بحق الجهات التي أشرفت على الصفقة.







