متابعات - مصدر الإخبارية
كشفت مداولات المحكمة العليا التابعة للاحتلال، خلال جلسة عقدتها في 3 آب/أغسطس 2026، عن توجه داعم للتشريعات التي تستهدف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بعدما أوصت طاقم الدفاع بسحب الالتماس المقدم لإلغاء القوانين التي تقيد عمل الوكالة في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة.
وجاءت التوصية في ختام جلسة نظرت في الالتماس الذي تقدم به مركزا "عدالة" و"جيشا–مسلك" نيابة عن عشرة لاجئين فلسطينيين تضرروا من القوانين التي أقرها كنيست الاحتلال، فيما منحت المحكمة مهلة عشرة أيام لطاقم الدفاع لتحديد موقفه من سحب الالتماس أو مواصلة الإجراءات القضائية، من دون إصدار حكم نهائي بشأن دستورية التشريعات.
ويرى مقدمو الالتماس أن هذه القوانين تمس الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، بينما تواصل سلطات الاحتلال تنفيذها ميدانيًا عبر الاستيلاء على منشآت الوكالة وقطع الخدمات عنها وملاحقة موظفيها.
وقال مركز "عدالة" إن مجريات الجلسة أظهرت تبني المحكمة للموقف الرسمي لحكومة الاحتلال، التي تدفع باتجاه إنهاء عمل "أونروا"، بدلًا من بحث الآثار الإنسانية والقانونية المترتبة على هذه التشريعات.
واستندت المحكمة إلى ادعاءات الحكومة بأن سلطات الاحتلال قادرة على توفير الخدمات في القدس المحتلة عبر جهات أخرى، دون مناقشة قانونية وضع المدينة باعتبارها أرضًا محتلة أو تقييم وجود بدائل فعلية لخدمات الوكالة.
وتركزت أسئلة هيئة المحكمة على الجوانب الدستورية والإجرائية للالتماس، بما في ذلك الأساس القانوني الذي يستند إليه، بدلًا من مناقشة الأضرار الواقعة على حقوق اللاجئين في التعليم والصحة والإغاثة والسكن والكرامة والملكية.
كما تناولت المداولات إمكانية تقديم التماسات منفصلة ضد كل إجراء تنفيذي، وهو ما اعتبره مقدمو الالتماس محاولة لتجزئة القضية والتعامل مع الإجراءات باعتبارها قرارات إدارية منفصلة، بدلًا من النظر إليها كسياسة شاملة تستهدف وجود "أونروا" وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وأشار مركز "عدالة" إلى أن المحكمة تجاهلت التداعيات الإنسانية للقوانين على عمل الوكالة في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم اعتماد مئات آلاف اللاجئين على خدماتها، لا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع، والعمليات العسكرية في مخيمات شمال الضفة الغربية.
كما انتقد المركز تبني المحكمة موقف حكومة الاحتلال الذي يحمل السلطة الفلسطينية مسؤولية تقديم الخدمات في الضفة الغربية، متجاهلة الالتزامات القانونية الواقعة على عاتق إسرائيل بصفتها قوة قائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي.
وشهدت الجلسة أجواء متوترة، مع حضور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعدد من أعضاء الكنيست ونشطاء من اليمين المتطرف، حيث وقعت مشادات كلامية مع محامي الملتمسين، فيما أُخرج أحد أعضاء الكنيست من قاعة المحكمة بأمر من القاضي، بحسب ما أوردته وسائل إعلام عبرية.
وتزامنت الجلسة مع استمرار الإجراءات الميدانية ضد "أونروا"، والتي شملت اقتحام منشآت تابعة للوكالة في القدس المحتلة ومركز قلنديا للتدريب المهني، إضافة إلى قطع خدمات أساسية عن عدد من مقارها، في إطار تنفيذ القوانين التي تستهدف الحد من عمل الوكالة.
وقالت مديرة الوحدة القانونية في مركز "عدالة"، المحامية سهاد بشارة، إن المحكمة تجاهلت المكانة القانونية للاجئين الفلسطينيين والحقوق التي يكفلها لهم القانون الدولي، معتبرة أن توجهها يمنح غطاءً قضائيًا للإجراءات الرامية إلى تقويض "أونروا" وتقليص دورها.
ومن المقرر أن يقدم طاقم الدفاع موقفه خلال المهلة التي حددتها المحكمة، بينما تبقى القوانين سارية المفعول، وتواصل سلطات الاحتلال تنفيذ إجراءاتها بحق الوكالة ومنشآتها والعاملين فيها، في حين تؤكد قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي استمرار ولاية "أونروا" والحقوق المرتبطة باللاجئين الفلسطينيين.







