وكالات - مصدر الإخبارية
وجّه عدد من القادة المسيحيين الفلسطينيين انتقادات حادة للحركة الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة، متهمين إياها بتجاهل واقع المسيحيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، والاعتماد على تفسيرات دينية لا تعكس الظروف الميدانية، وذلك خلال تصريحات أدلوا بها في مقابلة مع شبكة CNN.
ودعا القادة رجال الدين الإنجيليين الأميركيين إلى زيارة الضفة الغربية والالتقاء بالمجتمعات المسيحية الفلسطينية بشكل مباشر، للاطلاع على أوضاعهم اليومية وتأثير السياسات الإسرائيلية على حياتهم.
وقال الأب منذر إسحاق، مدير معهد بيت لحم للسلام والعدالة، إن زيارة القساوسة والوفود المسيحية لفلسطين والاطلاع على الجدار الفاصل والمستوطنات الإسرائيلية واللقاء بالعائلات الفلسطينية يسهم في تغيير نظرتهم إلى الواقع. وأضاف أن كثيرين يعيدون تقييم مواقفهم بعد مشاهدة الأوضاع على الأرض.
واتهم إسحاق بعض التيارات الصهيونية المسيحية باستخدام التفسير الديني لتبرير السياسات الإسرائيلية، معتبراً أن هذا النهج يتجاهل وجود المسيحيين الفلسطينيين ومعاناتهم اليومية، ويجعلهم خارج دائرة الاهتمام.
من جهته، قال الأب بشار فؤاده، من بلدة الطيبة في الضفة الغربية، إن أبناء الرعية يعيشون حالة من القلق بسبب اعتداءات المستوطنين، مشيراً إلى أن بعض السكان باتوا يخشون الوصول إلى بساتين الزيتون الخاصة بهم. وأضاف أن تراجع الإحساس بالأمن يدفع عدداً من العائلات إلى التفكير في الهجرة نتيجة غياب الأمل بمستقبل مستقر.
وأعرب القادة المسيحيون الفلسطينيون عن قلقهم من حجم التمويل الذي تقدمه منظمات صهيونية مسيحية أميركية لدعم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشيرين إلى أن منظمات مثل "المسيحيون المتحدون من أجل إسرائيل" (CUFI) و"أصدقاء المسيحيين للمجتمعات الإسرائيلية" (CFOIC) تنظم حملات لجمع التبرعات لصالح المستوطنات، مستندة إلى تفسيرات دينية تعتبر دعم إسرائيل واجباً دينياً.
وفي المقابل، دافعت كيمبرلي تروب، مديرة المكتب الأميركي لمنظمة CFOIC، عن موقف منظمتها، مؤكدة أن دعم إسرائيل يستند إلى ما تعتبره تعاليم الكتاب المقدس، وأن الأرض وُعدت للشعب اليهودي وفق معتقدات الحركة.
وأكد إسحاق أن اعتراض المسيحيين الفلسطينيين لا يستهدف النصوص الدينية، وإنما يطالب بقراءة تأخذ في الاعتبار الواقع الإنساني والسياسي الذي يعيشه الفلسطينيون، مشيراً إلى أن الأجيال الشابة داخل الأوساط الإنجيلية أصبحت أكثر استعداداً لمراجعة بعض المسلمات التقليدية المتعلقة بالصهيونية المسيحية.
وفي السياق ذاته، وصف إسحاق الصهيونية المسيحية بأنها أصبحت تمثل فكراً قديماً لا ينسجم مع التطورات الحالية، منتقداً مواقف بعض الشخصيات الأميركية المؤيدة لإسرائيل، ومن بينها السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي.
ورد هاكابي على هذه الانتقادات، نافياً تجاهل المسيحيين الفلسطينيين، وقال إن الإنجيليين يؤمنون بجميع نصوص الكتاب المقدس دون انتقائية، معتبراً أن دعمهم لإسرائيل يستند إلى قناعات دينية وليس إلى اعتبارات عرقية أو سياسية، ودعا منتقديه إلى الالتزام بما وصفه بسلطة النصوص الدينية.
وتُعرف الصهيونية المسيحية بأنها تيار ديني وسياسي داخل بعض الكنائس المسيحية، خاصة الإنجيلية، يؤيد قيام دولة إسرائيل ويدعم عودة اليهود إلى ما يعتبره "أرض الميعاد"، وهو توجه ينعكس على مواقف عدد من المنظمات الأميركية التي تمارس ضغوطاً سياسية وتقدم دعماً مالياً لمشاريع داخل إسرائيل والمستوطنات في الضفة الغربية.







