رام الله - مصدر الإخبارية
حذر وزير المالية الفلسطيني اصطيفان سلامة، الأربعاء، من أن التهديدات الإسرائيلية بقطع العلاقة البنكية مع الفلسطينيين تمثل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، مؤكدًا أن تنفيذ مثل هذه الخطوة ستكون له تداعيات خطيرة على قدرة المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية، في ظل استمرار الأزمة المالية الناتجة عن احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في مقر رئاسة الوزراء بمدينة رام الله، أعلن سلامة استمرار الحكومة في صرف 50% من رواتب الموظفين حتى نهاية العام الجاري، إلى جانب توقعات بانفراج تدريجي في أزمة المحروقات مع بداية الأسبوع المقبل.
تحذير من تداعيات قطع العلاقة البنكية
أكد سلامة أن أي قرار إسرائيلي بقطع العلاقة البنكية سيؤثر بصورة مباشرة في قدرة المؤسسات الفلسطينية على توفير خدمات المياه والكهرباء والمحروقات والخدمات الأساسية، مشددًا على أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة إسرائيلية تستهدف إضعاف الاقتصاد الفلسطيني ومنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وأضاف أن الحكومة وصلت إلى "مرحلة حرجة" في تعاملها المالي والاقتصادي مع الجانب الإسرائيلي، في ظل استمرار القيود على الحركة الاقتصادية والمالية، وتعطيل المعابر، وفرض قيود على إدخال السلع والخدمات الأساسية.
استمرار احتجاز أموال المقاصة
وأوضح الوزير أن الأزمة المالية الحالية ترتبط بشكل مباشر باستمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، مشيرًا إلى أن الحكومة دخلت شهرها السادس عشر دون استلام هذه الأموال.
وقال إن الحكومة تحتاج إلى نحو 1.5 مليار شيقل شهريًا لتغطية التزاماتها، بينما لا يتبقى لديها بعد سداد القروض والالتزامات سوى نحو 100 مليون شيقل، الأمر الذي فرض استمرار سياسة التقشف للحفاظ على استمرارية المؤسسات الحكومية.
كما كشف أن قيمة أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل تقترب من ستة مليارات دولار، مؤكدًا أنها حقوق مالية خالصة للشعب الفلسطيني، وأن الحكومة تواصل جهودها مع الشركاء الدوليين للإفراج عنها.
استمرار صرف نصف الرواتب
أكد سلامة أن الحكومة ستواصل صرف 50% من رواتب الموظفين العموميين حتى نهاية العام الجاري، موضحًا أن توفير هذه النسبة يتطلب نحو 650 مليون شيقل شهريًا.
وأشار إلى أن الحكومة تعتمد في تمويل الرواتب على أربعة مصادر رئيسية، تشمل الاقتراض، والمساعدات الخارجية، والإيرادات المحلية، والإدارة المالية الرشيدة، مؤكدًا أن الاقتراض المصرفي وصل إلى سقفه الأعلى.
وشدد على أن الحكومة لن تفرض أي ضرائب جديدة على المواطنين، لكنها ستواصل مكافحة التهرب الضريبي والتهريب، باعتبارهما من القضايا المرتبطة بالأمن القومي الفلسطيني.
الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على الشيقل
وأوضح وزير المالية أن الحكومة تعمل على توسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وتقليل الاعتماد على النقد والشيقل الإسرائيلي، في ظل رفض الجانب الإسرائيلي استقبال فائض العملة الإسرائيلية المتداول في السوق الفلسطينية.
وأشار إلى أن السوق الفلسطينية تمتلك بنية تحتية مناسبة للتحول الرقمي، مع وجود نحو 1.8 مليون بطاقة مصرفية، مؤكدًا أن التوجه المستقبلي يشمل زيادة استخدام الدينار الأردني والعملات الأخرى إذا استمرت القيود الإسرائيلية على الشيقل.
كما أكد أن تطبيق "يبوس" يمثل خدمة إضافية للموظفين ولا يشكل بديلاً عن نسبة الراتب التي تصرفها الحكومة، وأن الاشتراك فيه اختياري ولا يفرض أي رسوم أو ضرائب.
انفراج مرتقب في أزمة المحروقات
وفي ملف المحروقات، قال سلامة إن الحكومة تمكنت من معالجة جزء كبير من أزمة السيولة التي أثرت على القطاع، بينما تتركز الجهود الحالية على ضمان استمرار التوريد وزيادة الكميات الداخلة إلى السوق الفلسطينية.
وأوضح أن العقبات الرئيسية تتمثل في محدودية القدرة التخزينية، إلى جانب تراجع عدد صهاريج نقل المحروقات نتيجة تخصيص عدد كبير منها لخدمة الجيش الإسرائيلي، فضلًا عن القيود الأمنية المفروضة على حركة النقل.
وأضاف أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع هيئة الشؤون المدنية للإفراج عن الصهاريج المحتجزة وضمان استمرار دخول المحروقات، متوقعًا أن تبدأ الأزمة بالانفراج اعتبارًا من الأسبوع المقبل، مع تراجع الطوابير أمام محطات الوقود.
إنشاء الشركة الوطنية للمحروقات
وكشف سلامة أن الحكومة تمضي في إنشاء الشركة الوطنية للمحروقات، وهي شركة حكومية مملوكة بالكامل للدولة، بهدف فصل مهام التنظيم والرقابة عن العمليات التشغيلية في قطاع المحروقات، بما يعزز مبادئ الحوكمة ويرفع كفاءة إدارة القطاع.
وأوضح أن المشروع يستند إلى قرار سابق لمجلس الوزراء وتعديل على قانون هيئة البترول، مؤكدًا أن إنشاء الشركة لن يؤثر على عمل محطات الوقود أو الخدمات المقدمة للمواطنين.
الصحة أولوية في الإنفاق الحكومي
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تضع قطاعي الصحة والرواتب في مقدمة أولوياتها، موضحًا أنه تم صرف 300 مليون شيقل للمستشفيات والأدوية منذ بداية العام وحتى نهاية حزيران، مع خطة لصرف 350 مليون شيقل إضافية حتى نهاية العام، ليصل إجمالي الإنفاق على القطاع الصحي إلى نحو 750 مليون شيقل.
وأكد أن الحكومة تواصل التنسيق مع الشركاء الدوليين لتوفير دعم إضافي للقطاع الصحي، في ظل التحديات المالية الراهنة.
دعوة لدعم دولي أكبر
واختتم سلامة تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية وتعزيز صمود المواطنين رغم تصاعد الضغوط المالية، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية عدم تقديم دعم يتناسب مع حجم الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ومشددًا على أن استمرار عمل المؤسسات الحكومية يعتمد على صمود المواطنين والموظفين في هذه المرحلة الاستثنائية.




