جابر موسى أبو جراد - صحفى فلسطيني
في الازمنة العادية يتابع الناس السياسيين لمعرفة مواقفهم اما في اوقات الحروب والكوارث فانهم يبحثون عن رجال يحملون همومهم ويعملون بصمت ويمنحونهم سببا للتمسك بالامل فالشعوب المنهكة لا تنتظر الخطب بقدر ما تنتظر من يسعى الى تخفيف معاناتها وصناعة مخرج من ازماتها
في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني يبرز سمير المشهراوي نائب قائد تيار الاصلاح الديمقراطي في حركة فتح بوصفه احد الوجوه السياسية التي اختارت ان تجعل من قضية الانسان الفلسطيني عنوانا لتحركها وان يكون حضورها مرتبطا بالحلول اكثر من ارتباطه بالشعارات
وخلال لقائه على قناة الغد قدم المشهراوي قراءة اتسمت بالتفاؤل الحذر مؤكدا ان هناك فرصة حقيقية للوصول الى اتفاق يوقف الحرب ويفتح الباب امام مرحلة التعافي واشار الى ان وفد حركة حماس قدم بحسب تصريحاته مجموعة من التنازلات لتسهيل انجاز الاتفاق وان الارادة هذه المرة تبدو اكثر جدية في الوصول الى نتيجة تنهي معاناة قطاع غزة
كما كشف عن الدور الذي يقوم به محمد دحلان موضحا ان اتصالات مباشرة جرت مع عدد من الاطراف المؤثرة من بينها جاريد كوشنير وبالتنسيق مع رئيس المخابرات العامة المصرية بهدف ازالة العقبات وضمان الالتزام بما يتم التوصل اليه وهي تصريحات تعكس وفق ما عرضه المشهراوي وجود جهود سياسية متواصلة تسعى الى تقريب وجهات النظر ودفع الاتفاق نحو التنفيذ
لكن ما شد انتباه الفلسطينيين لم يكن فقط ما حمله حديثه من معلومات بل اللغة التي خاطب بها الناس فقد بعث برسالة طمأنة اكد فيها ان الايام المقبلة قد تحمل ما ينتظره ابناء شعبنا معربا عن ثقته بامكانية معالجة القضايا العالقة بما فيها ملف السلاح ضمن اطار يضمن نجاح الاتفاق واستدامته
ان قيمة القائد لا تقاس فقط بما يقوله وانما بقدرته على ان يكون حاضرا عندما يحتاجه شعبه ولذلك يترقب كثير من الفلسطينيين ظهور سمير المشهراوي الاعلامي لانهم يرون فيه صوتا يتحدث عن همومهم ويواكب تفاصيل قضيتهم ويحاول ان ينقل لهم ما يعزز الثقة بان الجهود السياسية لم تتوقف وان هناك من يعمل من اجل انهاء هذه المأساة
وفي الوقت الذي وجه فيه المشهراوي انتقادا لاداء القيادة الفلسطينية تجاه قطاع غزة كان يعيد التأكيد على ان الاولوية يجب ان تكون لانقاذ الانسان الفلسطيني بعيدا عن الحسابات الفصائلية والخلافات السياسية فغزة اليوم تحتاج الى من يجمع ولا يفرق ويبني ولا يهدم ويبحث عن نقاط الالتقاء بدلا من تعميق الانقسام
لقد اثبتت التجارب ان الشعوب لا تنسى من وقف الى جانبها في اصعب الظروف ولا من حمل قضاياها الى طاولات القرار وسعى الى تحويل معاناتها الى اولوية في الاتصالات والتحركات السياسية ومن هذا المنطلق يرى كثيرون في تيار الاصلاح الديمقراطي ان سمير المشهراوي يؤدي دورا يتجاوز حدود العمل السياسي التقليدي ليصبح جزءا من الجهد الوطني الرامي الى تحقيق تطلعات الفلسطينيين في الامن والاستقرار ووقف الحرب
ويبقى الامل ان تتوج هذه الجهود باتفاق يطوي صفحة الدم ويعيد لغزة حقها في الحياة ويمنح ابناءها فرصة جديدة لبناء مستقبل يستحقونه بعد سنوات طويلة من الالم ففي النهاية ستبقى قيمة اي جهد سياسي بما يحققه للناس من امن وكرامة واستقرار وبما يقرب اليوم الذي تستعيد فيه غزة عافيتها ويستعيد الفلسطينيون حقهم في العيش بامل وثقة بالمستقبل.







