وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً حاداً في مستهل تعاملات الإثنين، بعدما عزز استمرار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران من توقعات استقرار إمدادات الطاقة، ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمكانية تعطل حركة الشحن في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وسجل خام برنت أكبر خسائره منذ أسابيع، إذ هبط بأكثر من 7% خلال الدقائق الأولى من التداول، ليتراجع إلى أقل من مستوى 90 دولاراً للبرميل قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ويتداول بالقرب من 92 دولاراً للبرميل.
كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 6.7% لتصل إلى 83.35 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع تراجع أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي، في ظل تحسن معنويات المستثمرين بشأن استقرار أسواق الطاقة.
تعليق الضربات الأميركية يدعم تراجع الأسعار
جاء الانخفاض بعد استمرار تعليق العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، إذ أوقفت واشنطن ضرباتها منذ يوم الجمعة الماضي، عقب 13 يوماً من الهجمات، دون إعلان رسمي يوضح أسباب القرار.
وفي المقابل، لم تعلن السلطات الإيرانية أو وسائل الإعلام المحلية عن وقوع أي هجمات أميركية جديدة خلال هذه الفترة، وهو ما اعتبرته الأسواق مؤشراً على تراجع احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
ورغم ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها مساء الجمعة، أن الولايات المتحدة لا تزال في حالة جاهزية كاملة لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، مشيراً إلى أن قراره النهائي لم يُحسم بعد، في ظل استمرار الخلافات مع طهران بشأن الملاحة في مضيق هرمز.
وكان ترامب قد كشف في وقت سابق أنه يدرس تنفيذ هجوم واسع النطاق، لكنه فضّل منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية قبل اتخاذ أي خطوات عسكرية جديدة.
واشنطن تؤكد منح المفاوضات فرصة
من جانبه، أوضح السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن قرار تعليق الضربات العسكرية جاء بناءً على رغبة الإدارة الأميركية في منح المحادثات مع إيران فرصة محدودة للوصول إلى تفاهمات تخفف حدة التوتر.
كما أكد مسؤول رفيع في إدارة ترامب، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، أن الرئيس الأميركي يفضل الحلول الدبلوماسية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن تحتفظ بكافة الخيارات إذا لم تُظهر طهران جدية في المفاوضات.
إيران: سنوقف الهجمات إذا استمرت واشنطن في التهدئة
في المقابل، أكد مصدر إيراني رفيع أن طهران مستعدة لوقف عملياتها العسكرية طالما استمرت الولايات المتحدة في تعليق هجماتها، موضحاً أن الرسالة وصلت بالفعل إلى الجانب الأميركي.
وأضاف المصدر أن السياسة الإيرانية تقوم على مبدأ "الرد بالمثل"، مشيراً إلى أن استمرار وقف الضربات الأميركية سيقابله استمرار التهدئة من الجانب الإيراني.
ورغم ذلك، أشار المسؤول الإيراني إلى أن الشكوك لا تزال تسيطر على الموقف داخل طهران، حيث ترى القيادة الإيرانية أن تعليق الضربات قد يكون خطوة تكتيكية مؤقتة وليس تحولاً دائماً في السياسة الأميركية.
النفط لا يزال مرتفعاً على أساس شهري
ورغم الهبوط الحاد في بداية الأسبوع، لا يزال خام برنت يحتفظ بمكاسب قوية خلال الشهر الحالي، إذ ارتفع بأكثر من 25% منذ بداية الأزمة، مدفوعاً بالمخاوف من اتساع الصراع العسكري في منطقة الخليج والبحر الأحمر، وما قد يترتب عليه من اضطرابات في حركة الإمدادات العالمية.
كما ساهم انخفاض المخزونات العالمية وارتفاع أسعار المنتجات النفطية في زيادة المخاوف من تعرض الاقتصاد العالمي لضغوط تضخمية خلال الفترة الماضية.
وكان خام برنت قد أنهى جلسة الجمعة الماضية على انخفاض أيضاً، بعدما اعتبر المستثمرون أن موجة الصعود الأخيرة كانت سريعة ومبالغاً فيها عقب خمس جلسات متتالية من المكاسب.
أحدث أسعار النفط
تراجع خام برنت تسليم سبتمبر بنسبة 5.3% ليصل إلى 91.68 دولاراً للبرميل.
- انخفض خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر بنسبة 5.3% ليسجل 84.60 دولاراً للبرميل.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة أي تطورات جديدة في المفاوضات الأميركية الإيرانية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه أسعار النفط وأسواق الطاقة العالمية خلال المرحلة المقبلة.







