القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
كشف تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، استنادًا إلى صور أقمار صناعية حديثة، أن الجيش الإسرائيلي وسّع مسار العائق الأرضي الذي يقيمه داخل قطاع غزة، متجاوزًا في بعض المناطق "الخط الأصفر" الذي كان يُمثل حدود الفصل بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس، ليتوغل مئات الأمتار داخل مناطق مصنفة رسميًا بأنها خاضعة لسيطرة الحركة.
ووفقًا للتقرير، فقد أظهرت صور التقطتها شركة Planet Labs خلال شهر تموز/يوليو أن العائق يمتد في منطقة خان يونس إلى نحو 400 متر بعد الخط الأصفر بمحاذاة شارع صلاح الدين، فيما يصل التوغل في منطقة رفح إلى نحو 1300 متر داخل القطاع.
وأشار التقرير إلى أن العائق، الذي بدأ الجيش الإسرائيلي تشييده منذ عدة أشهر، يتكون في معظمه من ساتر ترابي وخندق، وكان في مراحله الأولى يتطابق تقريبًا مع مسار الخط الأصفر، مع تجاوزات محدودة لم تتعدَّ 180 مترًا في أقصى الحالات.
وأضاف أن مسار العائق في المنطقتين المذكورتين بات يصل إلى ما يُعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط حددته المؤسسة العسكرية الإسرائيلية داخل المنطقة التي تُعد رسميًا تحت سيطرة حماس، فيما تفرض إسرائيل على المنظمات الإنسانية التنسيق المسبق للتحرك داخل المنطقة الواقعة بين الخطين الأصفر والبرتقالي.
وبحسب التقرير، يأتي توسيع مسار العائق ضمن خطوات أوسع تهدف إلى زيادة مساحة الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة، إذ كانت المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية تمثل نحو 53% من مساحة القطاع عقب إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قبل أن ترتفع إلى نحو 65% نتيجة نقل مواقع الخط الأصفر وإنشاء الخط البرتقالي.
كما أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعلن في أيار/مايو الماضي أنه أصدر تعليمات برفع نسبة السيطرة الإسرائيلية إلى 70% من مساحة القطاع.
وفي السياق ذاته، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في تقارير حديثة أن الجيش الإسرائيلي نقل الكتل الإسمنتية الصفراء التي تحدد مسار الخط الأصفر إلى مواقع أعمق داخل القطاع، في مناطق شمال غزة ومدينة غزة ودير البلح، موضحًا أن هذه الخطوات رافقها في بعض الحالات تهجير لسكان فلسطينيين من المناطق التي توسعت إليها القوات الإسرائيلية.
ولفت التقرير أيضًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل تعزيز وجوده العسكري داخل القطاع عبر إنشاء ثلاث قواعد عسكرية جديدة على الأقل، من بينها قاعدة في منطقة المخيمات الوسطى، وأخرى على أنقاض بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، إضافة إلى قاعدة ثالثة يجري بناؤها قرب ساحل البحر بمحاذاة الحدود المصرية.
ويعكس هذا التوسع، بحسب التقرير، استمرار ترسيخ الوجود العسكري الإسرائيلي داخل قطاع غزة، بالتزامن مع إعادة رسم خطوط السيطرة الميدانية وتوسيع نطاق النفوذ العسكري في مناطق جديدة من القطاع.







