القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الخميس، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون الإعلام الذي طرحه وزير الاتصالات شلومو كرعي، والمعروف باسم "إصلاحات البث"، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من المعارضة وجهات قانونية وإعلامية حذرت من زيادة نفوذ الحكومة على وسائل الإعلام.
وصوّت 53 عضو كنيست لصالح القانون، مقابل معارضة 48 عضوًا، فيما امتنع عضوان عن التصويت.
وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حاضرًا خلال جلسة مناقشة القانون، لكنه غادر قبل التصويت ولم يشارك فيه، وذلك رغم أن محاكمته الجارية تمنعه من اتخاذ قرارات مباشرة تتعلق بملف الإعلام الإسرائيلي بسبب تضارب المصالح.
هيئة إعلامية جديدة بدلًا من هيئات البث الحالية
وينص القانون الجديد على إنشاء هيئة إعلامية جديدة تحل محل "السلطة الثانية" و"مجلس البث الكبلي والفضائي"، بميزانية سنوية تبلغ 25 مليون شيكل.
وبحسب صيغة القانون، سيقوم المدير العام لوزارة الاتصالات بتعيين المجلس المسؤول عن تحديد سياسة الهيئة الجديدة، ما أثار انتقادات بشأن احتمال خضوعها لتأثير سياسي مباشر.
كما يسمح القانون بإنشاء قنوات إخبارية جديدة، ويلغي الفصل الهيكلي القائم بين القنوات الإخبارية والشركات التي تدير إنتاج الأخبار، في تغيير جوهري لطريقة تنظيم قطاع الإعلام الإسرائيلي.
كرعي: أنجزنا إصلاحات يمينية في الإعلام
وخلال جلسة التصويت، توجه وزير الاتصالات شلومو كرعي إلى نتنياهو من منصة الكنيست قائلًا إن المهمة التي أوكلها إليه رئيس الحكومة قبل أربع سنوات، والمتمثلة بإجراء "إصلاحات يمينية في الإعلام"، قد اكتملت.
وهاجم كرعي خلال كلمته المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا والمحكمة العليا، قائلًا إن الحكومة "هزمت الدولة العميقة"، ومؤكدًا أن المحكمة العليا لا تملك صلاحية إلغاء القوانين، بحسب تعبيره.
وأضاف أن القانون يمنح الجمهور حرية اختيار الجهات التي يتابعها ويستمع إليها وما يدفع مقابله.
المعارضة: نتنياهو استغل القانون لخدمة مصالحه
وانتقدت عضو الكنيست شيلي تال ميرون من حزب "ييش عتيد" القانون، وقالت إن نتنياهو، رغم وجود تضارب مصالح واضح بسبب محاكمته في قضايا فساد مرتبطة جزئيًا بالإعلام، أبرم اتفاقًا مع الأحزاب الحريدية لتمرير التشريع.
وأضافت أن توقيت تمرير القانون يتزامن مع انتهاء شهادة نتنياهو في إحدى القضايا التي يحاكم فيها، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول دوافع التشريع.
التماسات إلى المحكمة العليا ضد القانون
وبعد إقرار القانون، قدمت جهات سياسية ومدنية ثمانية التماسات إلى المحكمة العليا تطالب بإلغاء التشريع أو وقف تنفيذه.
وقدمت عضوا الكنيست إفرات رايتن وإيتان جيزنبرغ التماسًا اعتبرا فيه أن وزير الاتصالات حول الكنيست إلى أداة تستخدمها الحكومة لمنح امتيازات لقنوات معينة والسيطرة على الإعلام الحر.
كما تقدمت حركة جودة الحكم بالتماس، مشيرة إلى أن القانون أُقر خلافًا لموقف المستشارة القضائية للحكومة، ومن خلال إجراءات تشريعية شابتها عيوب، بحسب وصفها.
وقالت الحركة إن "من دون إعلام حر لا توجد انتخابات حرة"، معربة عن ثقتها بأن المحكمة العليا ستتدخل لوقف ما وصفته بالتلاعب التشريعي.
تحذيرات قانونية من خلل في إجراءات التشريع
وكانت المستشارة القانونية للكنيست، ساغيت أفيك، قد حذرت أعضاء البرلمان من وجود خلل في مسار تشريع القانون، بسبب عدم مناقشة التحفظات التي قدمت خلال مراحل النقاش.
وقالت أفيك إن قبول أو رفض التحفظات يجب أن يتم بعد مناقشة جوهرية داخل اللجنة المختصة، محذرة من أن تجاوز هذه المرحلة يشكل عيبًا إجرائيًا، خصوصًا في مشروع قانون وصفته بأنه أثار عددًا كبيرًا من الاعتراضات القانونية.
وأضافت أن الطريقة التي أُديرت بها المناقشات والصياغات التي قادها وزير الاتصالات قد تضر بصلاحيات اللجنة وبمشاركة أعضائها في العملية التشريعية.
ويأتي إقرار القانون ضمن سلسلة خطوات تتخذها حكومة نتنياهو لإعادة تشكيل مؤسسات الإعلام والقضاء، وسط مواجهة مستمرة مع المعارضة والجهات القانونية بشأن حدود صلاحيات الحكومة.







